الرئيسية » » سينمــا: الراحل العملاق العربي الدغمي شاهد على ميلاد السينما المغربية وواحد من روادها

سينمــا: الراحل العملاق العربي الدغمي شاهد على ميلاد السينما المغربية وواحد من روادها

سينمــا..
الراحل العملاق العربي الدغمي
شاهد على ميلاد السينما المغربية وواحد من روادها
سعيــد فــردي
أثرى الفنان المغربي الراحل العربي الدغمي الذي سيخصه المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في نسخته العاشرة بالتكريم والاعتراف، المشهد الفني المغربي على مدى أربعين سنة، شارك خلالها في أزيد من 400 عمل فني قبل أن يرحل عنا سنة 1994،  ويعد الراحل العربي الدغمي من أوائل الممثلين المغاربة، إلى جانب أحمد الطيب العلج وخديجة جمال والطيب الصديقي والراحلين البشير العلج ومحمد سعيد عفيفي وغيرهم، من جيل الرواد الذين شاركوا في الأفلام المغربية القصيرة الأولى في مطلع الخمسينيات.

ذاك العملاق الغائب الحاضر بيننا

مثل العملاق العربي الدغمي في أربعة  أفلام سينمائية قصيرة، صورت بأستوديو السويسي بالرباط الذي افتتح سنة 1944، وأخرجها آنذاك المخرج الفرنسي جان فليشي، انطلاقا من سيناريوهات استلهمت من قصص تم تداولها في التراث الشفوي والموروث الشعبي المغربي، وقد شكلت هذه الأفلام وهي "البير" و"محنة إدريس" و"الدجاجة" و"كنز الحكيم" آنذاك، أولى الإنتاجات السينمائية الاحترافية المغربية، حيث لقيت نجاحا كبيرا فور عرضها في قاعات السينما الوطنية وفي الساحات العمومية بالمدن والقرى التي عرضت بها بواسطة قوافل السينما.

هو عاشق للثلاثي الفني المسرح، التلفزيون والسينما

وقع الفنان الراحل العربي الدغمي خلال مساره الفني المتألق الحافل بالعطاء والإبداع، على أعمال فنية متنوعة للتلفزيون والمسرح والسينما المغربية والعالمية، أثرت الرصيد الإبداعي الوطني، قدم  الراحل للإذاعة، حوالي 300 عمل إذاعي مع فرقة الإذاعة للتمثيل، حيث عشق المستمعون صوت العربي عبر أمواج الأثير وافتتنوا وأعجبوا بالأدوار التي كان يتألق في تقمصها وأدائها بموهبة فنية فذة قل مثيلها، ومن بين الفنانين الرواد الذين شاركوه هذه الأعمال، الفنانون حمادي التونسي وحبيبة المذكوري والهاشمي بنعمر وأمينة رشيد.

الدغمي وتجربة المسرح الإذاعي بالمغرب

الراحل العربي الدغمي اسم فني ووجه تلفزيوني غير مسبوق، يعد واحدا من الذين أسسوا لتجربة المسرح الإذاعي بالمغرب، وقد ولج هذا الميدان عن طريق ممارسته المسرحية في إطار فرق هاوية منتصف الأربعينيات بالرباط.
العربي الدغمي الذي قضى أكثر من ثلاثة عقود كصوت تمثيلي بالإذاعة الوطنية هو في نفس الوقت مؤلف ومخرج للإذاعة الوطنية، إلى جانب إصراره على أن يكون حاضرا وبقوة على الركح  في المسرح التلفزيوني، خاصة عندما كانت فرقة التمثيل بدار الإذاعة والتلفزة المغربية تنتج للإذاعة أعمالا يومية وتقدم للتلفزة إنتاجات درامية أسبوعية حين كان التلفزيون بالمباشر بمشاركته كبطل أول لا ينازعه في ذلك احد.
للعربي الدغمي تجربة طويلة على خشبة المسرح وخاصة  من خلال الأعمال المسرحية  التي وقع عليها الإعلامي والفنان الأستاذ عبد الله شقرون، وفيما بعد مع فرقة المعمورة الشهيرة  إلى حدود منتصف الثمانينات، بالإضافة إلى  حضوره القوي والمتميز كممثل كبير يثقن التشخيص بالفصحى والدارجة في مجموعة من المسرحيات الاستعراضية التي واكبت الكثير من الأحداث التاريخية والوطنية، مع الفنان المقتدر الطيب الصديقي.

العربي الدغمي أو "إبراهيم ياش"

العربي الدغمي أيضا وجه سينمائي معروف بصم بدايات السينما المغربية بحضوره البارز فيها، عبر مشاركته في أفلام مغربية وأعمال سينمائية عالمية والتي وضع مخرجوها ثقتهم فيه إلى جانب ممثلين عالميين كبار،  ولما لا، والعربي الدغمي هو من طينة الفنانين الكبار، وسيظل ذلك الممثل الصلب المناضل والمكافح الذي  لن يتكرر.
ولعل من أبرز أعمال الراحل العربي الدغمي السينمائية، التي ظلت راسخة في ذاكرة المشاهد والنقاد والمتتبعين المهتمين، الأعمال التي لعب من خلالها أدوارا مختلفة كما في أفلام "عندما يثمر النخيل" و"الصمت اتجاه ممنوع" و"عرس الدم" و"بامو" و"حلاق درب الفقراء" و"قفطان الحب" و"إبراهيم ياش" الذي قام فيه بدور البطولة، حيث جسد في هذا العمل الذي ألفه وأخرجه السينمائي المشاكس نبيل الحلو، دور موظف متقاعد يدعى "إبراهيم" ظل ينتظر وصول ملف تسوية المعاش، ويقضي سنتين في تصحيح اسمه للحصول على الوثائق اللازمة للاستفادة من المعاش.
كانت آخر أعمال الراحل العربي الدغمي الذي يعد أحد عمالقة الفن المغربي، فيلم "معركة الملوك الثلاثة" للمخرج سهيل بن بركة، حيث شارك في هذا العمل السينمائي إلى جانب أكثر من ثلاثين ممثلا ينتمون إلى دول مختلفة، استفاد كثيرا من تجربتهم السينمائية.

لما أعجب المخرج العالمي جون هيوستن بأداء العربي الدغمي السينمائي

على مستوى الأفلام الأجنبية فقد شارك هذا العملاق غير المسبوق في مجموعة من الأفلام كفيلم "زيفرلي" و"بلاك ستاليون" للمخرج الشهير فرنسيس فورد كوبولا، و"كاتريمان"، وقد قدم هذه الأعمال إلى جانب نجوم كبار كشين كونري ومايكل كاين، وذلك بعد أن قدمه الممثل والمخرج العالمي جون هيوستن في أحد أفلامه بعد أن أعجب بأدائه ومهارته في تقمص مختلف الأدوار، هذا هو العربي الدغمي  الذي  قادته موهبته الفذة ووقفته المتفردة والمتميزة على الشاشة وشخصيته التي تتميز بالتلقائية والبساطة إلى العالمية من خلال تعاونه مع كبار المخرجين الأمريكيين في تلك الفترة.

في البدء  كانت الموهبة بوحا لملكة الإبداع

ازداد العربي الدغمي سنة 1931، وألحقه والده بالكتاب، وتمكن من حفظ القرآن عن ظهر قلب بفضل تتلمذه على يد عدد من الأساتذة الذين بصموا حياته، ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية المحمدية، ومنها إلى مجموعة مدارس محمد الخامس بالرباط، حيث تابع دراسته الثانوية، وكان يقوم في نفس الوقت بدور أستاذ مساعد، قبل أن يصبح أستاذا.
وبرزت موهبة العربي في التمثيل عندما كان يقلد زملائه الأساتذة الذين شجعوه كثيرا على ولوج عالم الفن، ليلتحق بذلك سنة 1948 بمدرسة المعمورة من أجل احتراف التمثيل مع فرقة المسرح المغربي برئاسة المرحوم عبد الكريم الفلوس.
وفي سنة 1952 التحق العربي الدغمي بمعهد الأبحاث المسرحية تحت إشراف الفرنسي أندري فوزان،  وفي سنة 1953 تكونت فرقة المسرح المغربي بفضل الأشخاص أنفسهم، إضافة إلى الطيب الصديقي، الطيب لعلج ومحمد عفيفي.

تكريم واعتراف

كرم الممثل المغربي الكبير الراحل  العربي الدغمي في فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش،  ذاك الغائب الحاضر بيننا دوما، اعترافا برجل أعطى الشيء الكثير لصورة بلده فنيا مناضلا بنكران الذات،  ولم ينتظر في يوم من الأيام مقابلا، وتتويجا لمسار فني حافل بالعطاء والإبداع، يأتي إذن هذا التكريم المستحق لمشوار فني حافل تألق فيه هذا الفنان المغربي في عالم الفن محاطا برفاق دربه، كان رهانه الوحيد تقديم الأفضل وإمتاع المشاهدين من خلال الموهبة الفذة والعمل الدؤوب. 



ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية