الرئيسية » » الشعيبية طلال الأيقونة ... كان التشكيليون يهابون عرض لوحاتهم معها

الشعيبية طلال الأيقونة ... كان التشكيليون يهابون عرض لوحاتهم معها

النشـرة الفنيـة..
تشكيــل
Portrait d’un artiste peintre

جاك لانغ وزير الثقافة الفرنسي السابق في إحدى معارض
 الكبيرة الشعيبية طلال 

الشعيبية طلال ... الفن الفطري بأسلوب الواقعية الساذجة

الشعيبية طلال الفنانة الأكثر مبيعا للوحاتها... كانت لا تعرف لغة الدراهم ماكاتعرفش تحسب الفلوس






الشعيبية طلال اسم بارز في المشهد التشكيلي المغربي، فنانة عصامية تجاوز صيتها الإبداعي حدود المغرب لينفتح على أشهر الأروقة والمتاحف العالمية..
يصنفها النقاد الفنيون، كواحدة من رواد الواقعية التشكيلية في المغرب، ويضم المتحف الوطني مجموعة من اللوحات للشعيبية التي يعود تاريخها إلى 40 سنة..

النشـرة الإخبـارية


ستة أشهر فقط بعد رحيل محمد القاسمي، وبالطريقة نفسها، في أحد مصحات الدار البيضاء، سنة 2004 توقف قلب الرسامة الشعيبية طلال عن النبض عن عمر يناهز 75 سنة.
 فبعد أن قدمت للفن التشكيلي المغربي والعالمي إحدى أروع ظواهره رحلت الشعيبية مخلفة وراءها جملة من الأعمال التي تنبض حياة في أكبر متاحف العالم وأكبر المجموعات الفنية الشخصية.
حازت الشعيبية شهرة واسعة في بلدها وخارجه بحيث تحولت إلى رمز، فنانة استثنائية صاغت أسلوباً في التشكيل الفني غير قابل للتقليد أو المضاهاة.





يصنفها النقاد الفنيون، كواحدة من رواد الواقعية التشكيلية في المغرب، ويضم المتحف الوطني مجموعة من اللوحات للشعيبية التي يعود تاريخها إلى 40 سنة.
ولدت الشعيبية طلال سنة 1929 بقرية اشتوكة بإقليم الجديدة، ونظمت معرضها الأول سنة 1966 بالدار البيضاء، وأقامت بعد ذلك العديد من المعارض بالمغرب والخارج، وحصلت على الميدالية الذهبية لجمعية الأكاديمية الفرنسية للتربية، سنة 2003.

لوحاتها عرضت بمعارض ومتاحف باريس ونيويورك وفرانكفورت وجنيف... واللائحـة طويلـة

هي أشهر رسامة مغربية استطاعت أن تحقق شهرة عالمية بفضل لوحاتها التي تنتمي إلى ما يعرف بـ"الفن الفطري"، حيث عرضت اللوحات في أشهر المتاحف والمعارض في باريس ونيويورك وفرانكفورت وجنيف.
وقد اكتشف موهبتها الناقد الفرنسي المعروف بيير كودير والرسام الألماني فيرنر كيردت. وأقامت أول معرض للوحاتها عام 1966. ولها ابن وحيد هو الفنان التشكيلي الحسين طلال.
قال عنها الفنان التشكيلي المغربي أحمد جاريد أنها "تعتبر مدخلا أساسيا للفن التشكيلي المعاصر منذ منتصف القرن الماضي، حيث كانت من الرواد الأوائل الذين اقتحموا المتاحف الدولية وصالات العرض المرموقة في العالم".
كما أن أعمالها توجد حاليا ضمن المجموعات الفنية لدى عدد كبير من المنظمات الدولية والمتاحف الشهيرة وكبار مقتني اللوحات في العالم.
وتميزت الشعيبية كذلك بكونها الوحيدة التي أسالت الكثير من الحبر حول تجربتها وحول ما يسمى بالفن الفطري وظلت تطرح باستمرار إشكالا فنيا عميقا على مستوى التكوين وعلى مستوى اللون والمرجعية.

الشعيبية طلال ... مطوعة الفن الفطري
بأسلوب الواقعية الساذجة

تمثل الشعيبية إلى جانب فنانين آخرين مثل محمد بن علال ومولاي أحمد الإدريسي ما يسمى بـ"الواقعية الساذجة" التي تتعامل مع معطيات المرئي والمحسوس بنظرة فنية "بدائية" تكشف عن متخيلهم الخاص.
 وتعد الشعيبية ظاهرة فنية متميزة إذ تمكنت بطريقة عصامية وهي ابنة الخامسة والعشرين سنة من شق طريقها الفني عبر التلوين بالأزرق على القماش.
نظمت الشعيبية العديد من المعارض داخل المغرب وخارجه، كما أن لها لوحاتها توجد ضمن مجموعات عمومية ببعض المؤسسات والمتاحف من ضمنها المؤسسة الوطنية للفنون المعاصرة بباريس ومتحف الفن الخام بسويسرا ومتحف أوقيانوسيا بباريس ومتحف الفن الحي بتونس.
كما توجد أعمال الفنانة ضمن عدد كبير من المجموعات الخاصة في المغرب والخارج خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ولبنان ومصر والهند وكندا وإسبانيا وسويسرا وهولندا وبلجيكا وهايتي واليابان واستراليا ونيوزيلاندا والسويد والدانمارك وألمانيا.

هذه هي الشعيبية ... التي كانت خادمة
 في النهار ورسامة بالليل

حافظت على حبها للأرض، للبحر، للوديان، للأزهار التي تظهر بعد هطول المطر في فصل الربيع في القرية التي ازدادت بها. غادرت الفنانة منزلها في سن مبكرة وعمرها سبع سنوات للعيش عند عمها في مدينة الدار البيضاء. تزوجت في سن الثالثة عشر برجل طاعن بالسن ينحدر من مدينة ورزازات وأنجبت منه ولدها طلال، وعاشت حياة عادية. وعند وفاة زوجها أصبحت وحيدة، فقيرة لكن قوية ومرحة جدا.
عملت كخادمة من أجل تربية ولدها، الذي بدأ يرسم باكرا في أول الأمر بالمدرسة، وكانت تشارك في جميع الحفلات. وكان يراودها دائما الإحساس بما سيحصل لها في المستقبل، فكان لابد أن تتغير حياتها، خاصة بعدما راودها ذلك الحلم الرائع وهي بسن الخامسة والعشرين، حيث حلمت تحت زرقة السماء بأشرعة تدور، وبغرباء يقتربون منها يقدمون لها أوراقا وأقلاما. وفي اليوم التالي سارعت الشعيبية لتحقيق حلمها وذلك بشراء الذهان الأزرق الذي يستخدم في ذهن حواشي الأبواب. وبدأت ترسم بقعات وبصمات. وبعد مرور خمسة عشر يوما حصلت على الألوان المائية وعلى لوحات. فكانت تشتغل كخادمة في النهار، ورسامة لحسابها بالليل في منزلها الصغير، وهكذا ترعرع ولدها في هذا الجو الفني وكبر ليصبح رساما بارعا.


من اكتشف الشعيبية وألهب مشاعرها الفنية
بيير كوديبرت" أم "هانس فيرنير كيردت"؟

يقال أنه ذات يوم جاء بيير كوديبرت Pierre Gaudibert لرؤية طلال برفقة الشرقاوي وآندريه الباز André Elbaz فأخبرته بأنها ترسم أيضا وأخرجت غطاءا أبيضا فعرضت عليه كل رسوماتها... كان هذا قبل عشرين عاما، حيث ساعدها "بيير كوديبرت" كثيرا وشجعها. و بعد ذلك ابتدأت بالنسبة لها مرحلة عرض رسوماتها في المعارض.
ويقال أيضا أن الكاتب والرسام الألماني "هانس فيرنير كيردت" عاش بمراكش، منذ أزيد من 40 سنة. وقد فضل الإقامة بمنطقة "بهجاوة" لأنه أحب جامع الفنا وتعلق بالمدينة الحمراء إلى حد الهيام. يقطن في قلب الأزقة الصغيرة داخل المدينة القديمة.
هذا الفنان الذي يعتبر "الكتابة هي حياته"، صرح مرة أنه هو الذي اكتشف الشعيبية، وليس أحدا آخر. بل وكان كيردت وراء تنظيم أول معرض للفنانة التشكيلية الراحلة.
الشعيبية: "أنا أكرر ولكن هذا مهم، مثل رسوماتي وألواني فأنا ملونة في الأصل، ألواني ترمز للحياة والطبيعة. فأنا أرسم مشاهد من الحياة العادية وكذلك مواقف غريبة، رسوماتي تجعلني سعيدة. فانا جد سعيدة بالرسم، بالمنزل، و بالكلاب...".
وبذلك استطاعت الفنانة الشعيبية طلال أن تدخل بيوت وقلوب جميع المغاربة بفنها الفطري وأسلوبها في الدفاع عن نمطها التشكيلي. من منا لا يتذكر كلماتها وهي تتحدث عن أفكارها وتعبيراتها الفنية على شاشة التلفزة.

الراحلة فاطمة المرنيسي

هذا ما قالته لها فاطمة المرنيسي في ما يشبه الرسالة التي لم تقرأها الشعيبية طلال

"مثلك عزيزتي الشعيبية ومثل أمي أو ابنة خالتي، وجدتن أنفسكن ممنوعات من الإقامة في فضاءات الإبداع، غير أنك، عزيزتي الشعيبية، اخترت هذه الرحلة بالذات لتدخلي المشهد، مخلخلة السيناريوهات وأصحابها، مزعجة الممثلين والملقنين، ومعيدة إظهار سراب الجمال طبقا لقانونك الخاص، قانون الموهبة اللامعة.
...لهذا كله أنا معجبة بك، وكذا لمكرك... حين تحيينني بذلك الهزل المحير الذي يبعث على الخوف: "آش كتكولي آلقارية؟". فبإلحاحك ـ بلطف- على ما حرمت منه- أي متابعة الدراسة والحصول على شهادات ـ تعريننا جميعا، معيدة إيانا إلى الإنساني بعظمته ومسؤوليته.
وعندما سألتك ذات يوم:"لماذا تحدثينني دوما عن التعليم؟ إنك تتدبرين أمرك أفضل من العديد من أساتذة الجامعة..."، جاء جوابك مضيئا أكثر مما يستطيعه بحث طويل:"ألح على التعليم لأن الأمية جرح. ينبغي إعداد مغرب لا تكون فيه أية امرأة جريحة. فحتى عندما نلاقي النجاح، فإن هذا الجرح لا يندمل أبدا".
 إنني أحبك، عزيزتي الشعيبية، لأنك توقظين ضمائرنا، ليس بأبواق المناضلين، بل بنجاحك، وصدقك.
...عزيزتي الشعيبية، لقد مكرت بنا وتفوقت بموهبتك علينا بما نحمله من شهادات".


كان التشكيليون يهابون عرض لوحاتهم إلى جانبها...
الشعيبية طلال الفنانة الأكثر مبيعا للوحاتها كانت لا تعرف لغة الدراهم ... 
ماكاتعرفش تحسب الفلوس

الشعيبية طلال التي اعتبرت الفنانة الأكثر مبيعا للوحاتها، يعرف جل المقربين منها أنها لا تملك محفظة لكنز أو جمع المال، وجيبها الخاص هو نفسه جيب ابنها طلال.


التشكيليون المغاربة كانوا يهابونها، ولا يتشجعون لفكرة القيام بمعرض جماعي تكون فيه، لأن الشعيبية لا أحد يستطيع مزاحمتها. "كانت بحال السبع كاتبيع كل لوحاتها وكانبقاو حنا نتفرجو" يقول الفنان التشكيلي عبد الله الحريري.
العديد من أصدقاء الفنانة والمثقفين يعلمون أن الشعيبية طلال لا تعرف لغة الدراهم، ماكاتعرفش تحسب الفلوس. ولعل ذلك ما جعل البائعين في سوق الخضار القريب من بيتها يتهافتون عليها، ويتوددون إليها في كل زيارة تقوم بها إلى السوق. عفوية في كل شئ: فنها.. حياتها.. تعبيراتها.. كلامها... مما جعل من الصعب الفصل بين الفنانة والإنسانة في داخلها.


من أعمال الكبيرة الشعيبية طلال 
كان بيتها فضاء ثقافيا يزوره جل المثقفين والفنانين، وكانت الشعيبية تجلس في كرسي لوحدها والكل يراقب حركاتها ويستمع إلى نكتها ونوادرها، نعم كان للشعيبية نوادرا وحدهم ضيوفها يروون أسرارها.

لم تتعلم حروف الهجاء، ولا قواعد المدارس الفنية. وهذا سر نجاحها. لأنها ببساطة أسست للغتها الخاصة وطبعت أسلوبا جديدا بعيد عن التكليف والتصنع. ولوحاتها تعرف حتى من دون توقيعها وهنا تكمن قوة الفنان الحقيقي الذي يؤسس لنفسه بصمة تميزه عن الآخرين. والشعيبية كانت تملك هذه القدرة العجيبة.
وفي يوم 3 أبريل 2004 توفيت الأيقونة الشعيبية طلال ظاهرة الفن التشكيلي المغربي.

الشعيبية طلال 
يوم باحت لطلال للمرنيسي بتفاصيل من حياتها الفنية والإنسانية

في حوار أجرته معها الكاتبة فاطمة المرنيسي، التي رحلت هي الأخرى لدار البقاء، تحكي الشعيبية عن بداياتها الفنية:
"اعلمي أني منذ الطفولة كنت غريبة الأطوار. لقد كنت أصنع من الزهور تيجانا أضعها فوق رأسي، وهذا ما لم يتعود على فعله أطفال "اشتوكة"، فكانوا ينعتونني (بالمصطية) المجنونة. كنت فعلا مجنونة بشقائق النعمان والأقحوان. كنت أبدو لهم غريبة، لكن هذا لم يمنعني من الاستمرار في أن أغطي معظم جسمي بالزهور. (...) حاولت أسرتي أن توقف هذا الأمر فكانوا يضربونني وكنت أهرب منهم وأختبئ داخل كوم التبن. لعلك لا تعرفين ماذا يعني أن تختبئين داخل التبن عندما تمطر السماء، كل هذا تجدينه في لوحاتي.
أما كيف أصبحت رسامة؟ فاعلمي أن كل شخص له طريق مرسوم بكيفية مسبقة؛ قبل أن أبدأ بالرسم، وقعت لي عدة أحداث: لقاء في ضريح، حلم، حدوس وإرهاصات ...
رأيت في المنام أنني كنت في الغرفة الصغيرة المؤدية إلي الحديقة، وكانت السماء صافية وفيها أعلام تخفق بشدة كأنها تعصف بها رياح قوية، وكانت الحديقة مليئة بالشموع الموقدة من باب حجرتي إلى مدخل البيت. دخل رجال يرتدون لباسا أبيض، كان أكثرهم شبابا وبينهم شيخان لهما لحية طويلة؛ حملوا لي مجموعة من الفراشي (جمع فرشاة) وقالوا لي: "منذ الآن سيكون هذا مصدر رزقك".

ابن الوزعوام... 
التشكيلي طلال حسين ابن الراحلة الشعيبية
كيف كنت أعيش حينذاك؟ أنت حقا مضحكة. ماذا كان يمكن لامرأة أمية مثلي أن تفعل؟ كنت أخدم في البيوت، أغسل أثواب الناس وأجفف الأرض.
 ثم  كان هذا الحلم ... في اليوم الموالي ذهبت إلى المدينة واشتريت الأصباغ، تلك التي يستعملونها لدهن الأبواب، لم يكن هذا مهما، المهم هو أن أبدع وأنجز شيئا ما.
لقد كنت من قبل أرى ابني طلال يرسم، وكنت أتدمر حين يأتيني بقمصانه ملطخة بالصباغة، ويوم وجدني ملطخة بالأصباغ بدوري، شجعني على الاستمرار.
 وجاء ذات يوم "بيار غوديبير مع الشرقاوي وطلبا رؤية أعمالي فأحباها ... ترملت في سن الخامسة عشرة، وكان يجب أن أعيش، أدخلت ابني إلى المدرسة. وكان من الممكن أن أتزوج، وقد تقدم لطلب يدي الكثيرون، لكني كنت أخاف أن أقع على شخص لا يحسن معاملة طفلي، وأيضا كنت أريد أن أعيش حرة".

الشعيبية طلال ... تواريخ ومحطات

1929: ولدت الشعيبية طلال بقرية اشتوكة بإقليم الجديدة.
1966: أول معرض بمعهد غوتة بالدار البيضاء.
1969: معرض بكوبنهاغن ثم بنفرانكفورت.
1989: معرض برواق المربع الأبيض بسويسرا.
1993: معرض بمتحف سانت أنغريت بألمانيا.
2003: الميدالية الذهبية للجمعية الأكاديمية الفرنسية للتربية والتشجيع
          (فلوب علوم الآداب(
2004 : رحيل الفنانة التشكيلية الشعبية طلال.

وبرنامج "الرواد" على القناة الأولى
يرسم بورتريها للفنانة التشكيلية المغربية الشعيبية طلال


ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية