الرئيسية » » في المغرب ... ماذا تحقق بعد دستور 2011؟

في المغرب ... ماذا تحقق بعد دستور 2011؟

النشـرة الإعلاميـة..
مـدارات سياسيـة


في المغرب ... ماذا تحقق بعد دستور 2011؟


للنشـرة الإخبـارية: 
عبـد اللـه علالـي








 إن مقاربة الوضع السياسي بالمغرب يستوجب منا أن نضع نقطة نظام وان نقف وقفة المتأمل الواقعي، ولا سيما ونحن قد دخلنا في الخط النهائي من عمر الحكومة، وللتذكير فإنها في الأصل حكومة استثنائية لأن الذين عايشوا الظرفية الدولية والإقليمية والعربية والوطنية التي ساهمت في إرسائها في 25 نونبر 2011 يعلمون أنها جاءت كذلك، فسنة 2011 كانت كذلك استثناء في العالم العربي خاصة فيما حصل في تونس بعد هروب زين العابدين بنعلي مكرها والإطاحة بمبارك في مصر وما عرفته ليبيا كذلك حيث تم التعجيل بانهيار النظام وما جرى في البحرين واليمن وما يجري من تبعات إنسانية كارثية في سوريا الذي تشتت شعبها عبر لاجئين في العالم.
شعارات التغيير ورياحه العاتية لم تنل من المغرب بل أدت إلى إعادة النظر في التشريعات عبر إخراج دستور متوافق عليه، دستور متقدم بالرغم من بعض الانتقادات والديمقراطية لم تكن يوما حقة مئة في المئة، الشارع المغربي تفاعل مع حركة شبابية دعمها ليس فقط الحداثيون بل حتى المحافظون والإسلاميون وكانتا مطامحها ترمي بالأساس إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية شعارات ذات دلالات قوية كانت تهدف إلى أن يتفتت على صخرتها الفساد  وان تنبني على أساسها الحرية وأن تكون ركائزها ضامنة للكرامة  ذلك من أجل بناء مجتمع يضمن العدالة الاجتماعية.
فهل حققت حكومة بنكيران هذه الشعارات أم بقيت شعارات رنانة؟
سؤال يجرنا للتحليل الملموس للواقع الملموس أي يجب أن نقيم حصيلة هذه الحكومة التي بفعل دستور 2011 انتزعت صلاحيات أخرى انطلقت من تقوية مكانة رئيس الحكومة بينما كان بالأمس وزيرا أولا، رئيسا للحكومة أي المنصب الثاني بعد الملك رئيس الدولة وهذا له أبعاده ودلالته، الواقع الملموس والمرئي هو ماذا تحقق  في المستوى الإقتصادي والجانب الإجتماعي"التعليم، الصحة، التشغيل، السكن، الخدمات، الإدارة، ..." والجانب الحقوقي والثقافي.
قد  يتضح في أول وهلة بأن الخطاب السائد والشعارات التي رفعها الشارع المغربي آنذاك قد لقيا تحقيقهما إلى حد ما في  مضامين دستور 2011، لكن للأسف ما تم تحقيقه في عهد هذه الحكومة هو جزء قليل من المضامين القوية للشعارات حيث لم يقوى رئيس الحكومة بمعية وزرائه أن يترجموها على أرض الواقع متحججين ومعترفين بالإشكالات الحقيقية التي تنخر النسيج الإجتماعي، قد يقول قائل بأن الوضعية الاجتماعية والتباين بين الشعب الواحد ليس وليد اللحظة، بالفعل هذا كلام صحيح هي تراكمات لسنين مضت،  فتدبير الشأن العام ليس بالأمر الهين في ظل قوى ممانعة ومتحكمة في كل القرارات وأتكلم هنا عن المؤسسات الدولية المانحة للدين والاستثمار التي تتحكم في كل صغيرة وكبيرة في ظل بلد يعتمد على تساقطات الأمطار وفي ظل بلد مازالت أغلب مقاولاته عائلية وفي ظل بلد ليست له الطاقة، لكن بالمقابل هناك ثروات حقيقية بالبلاد هي الإنسان القادر على التغيير في كل المجالات.
بالفعل نحن لا نتوفر على النفط ولكن نتوفر على أرض خصبة وعلى شواطئ و بحور وعلى سهول وجبال وعلى واحات وصحاري هذه ثروات هائلة والأكثر من دلك نتوفر على مواطنين غيورين على وطنهم.
إن محنة التقويم الهيكلي التي ابتدأت مند 1983  بإيعاز من المؤسسات الدائنة أفرزت مغربا غير قادر على تسوية ديونه، مغربا تكاثرت ديونه وأثرت على كل مناحي جوانبه الاجتماعية لكن هناك من استفاد من هذه الوضعية وراكم ثروات واستفاد من خيرات البلاد وهناك من توسط في استفادته وهناك من أصبح فقيرا وساء حاله.
سياسة التقويم الهيكلي لم تلغي الديون الخارجية بل دفعت بالمغرب وبنفس المنطق الأول مند أواخر التسعينيات إلى بيع ممتلكاته العامة عبر "الخوصصة" أو الخصخصة بمعنى جعل  المؤسسات العمومية خاصة و ليس بالضروري مؤسسات وطنية بل يمكن أن يكون رأسمالها غير وطني و هذا ما حصل في "اتصالات المغرب" و في مجموعة من المؤسسات الأخرى واللائحة طويلة.
هذا التوجه ليس جاء من اجل الانفتاح على سياسة السوق أكثر فأكثر و جعلت المغرب يدخل في أزمة الانتقال من الخدمة العمومية إلى عدم تحمل الدولة عبأ مجموعة من القطاعات العمومية التي تم بيعها و بالتالي فإنه النظام الليبرالي الذي يحول الإنسان إلى مورد و يجعله مجرد شيء حيث يعتبر الخطر الحقيقي على المجتمع بتفكيكه للمنظومة الإنسانية و تمزيق أواصر التضامن و التآخي وضرب العدالة الاجتماعية بخلق الفوارق الطبقية.
فهل نجح المغرب في هذه السياسة المفروضة؟
إن بداية  المناداة بتقليص الكتلة الأجرية من طرف المؤسسات الدائنة ابتدأت بالخصوص مع نهج المغرب للخصخصة و تجلت في البداية فيما أطلق عليه بالمغادرة الطوعية التي أدت إلى مغادرة حوالي 40000 موظفة وموظف عمومي من الوظيفة العمومية، لكن الخطير في الأمر هي نوعية الكفاءات و المهارات  التي افتقدتها الإدارة العمومية و التربوية  و هناك  من يدعي بأنه مناضل و استفاد  كذلك من هذه العملية، هذه الأطر المتقاعدة طوعيا لن تعوض و الغريب  في الأمر اغلبهم كانوا لا يتجاوزون خمسين سنة أي في أوج العطاء حيث  حرمان الإدارة من جيل بكامله.
إن هذه  الخطوة التي زعزعت شيئا ما  القطاعات الأساسية و من بينها التعليم والصحة، فإنها لم تساهم في التقليص من الكتلة الأجرية لأن الإشكال الحقيقي  يتمركز في التباين الكبير  والفرق بين الأجور الضخمة وبين عموم الموظفين، مما يطرح سؤال تشريح هذه الكتلة الأجرية المفضوحة.
إن الفرق الشاسع بين كبار الموظفين والصغار والمتوسطين مسكوت عليه  ولا تجرأ الحكومة على توضيحه للعيان فعلى وزير الوظيفة العمومية أن تكون له الجرأة بأن يعطي أرقاما مضبوطة و موضحة من أجل إخراج منظومة للأجور متكاملة و ديمقراطية هذا هو الفعل الحقيقي، والواقع هو أن هناك من له تعويضات خيالية و مكاسب لا تقدر بثمن و هناك من أصبح قاب قوسين من منطقة الفقراء واليوم تأتي الحكومة الحالية بقرارات للتملص من مسؤوليتها وأن تتجه نحو الطبقة العاملة المنتجة للثروة ومن بينها الموظفون بمجموعة من القرارات المشرعة لتكبيل التوظيف وترسيم المباريات و تقليص مناصب الشغل ونشر الموظفين رغما عنهم و القفز على المكتسبات عبر ما يسمى من إصلاح صناديق التقاعد أي تقليص المعاشات و هذا كله بإيحاء من "لاكات" التي أصبحت تقرر عوض الحكومة الحالية.
ناهيك عن المشاكل الاجتماعية  المتفاقمة و ينطبق عليها  الشعار النقابي " شوف شوف بعينك شفو المشاكل بالألوف المشاكل قائمة و الحكومة نائمة" فعلا ينطبق هذا على الوضع الاجتماعي بالمغرب الذي أصبحت فيه سياسة "خد من هنا وعطي لهنا" أو ما يسمى بسياسة " تدبير الصندوق" أي الحفاظ على القيمة الموجودة به وإعادة توزيعها فيما بين المواطنين هذا جميل لكن لماذا الموظفين بالضبط؟
الموظفون هم عبأ على ميزانية الدولة في نظرهم لذا التفكير في العقدة  شيء مهم من اجل الانتهاء من سياسة التوظيف و من هذه الكتلة الأجرية التي تتقل الميزانية، إنه حلم السياسيين الذين ليست لهم  الجرأة و لا الإرادة السياسية على اتخاذ قرارات والبحث الحقيقي عن مكامن الضعف اجثتات منابع الفساد الحقيقي، لأن حينما صوت الشعب على هذه الحكومة كان ينتظر تحسين وضعيته الاجتماعية وليس الزيادة في تدهور قدرته الشرائية عبر نظام المقايسة ونظام تملص الدولة من دعم المواد الأساسية والخدماتية وليس بتجميد الأجور وزعزعة الاستقرار الاجتماعي.
تحسين الوضع الاجتماعي هو المقياس الحقيقي لعمل كل حكومة، لذا فمؤشر النمو الاقتصادي مازال لم يبرح مكانه بل انخفض ومؤشر البطالة في ارتفاع وأفواج الشباب العاطل بالجملة والحماية الاجتماعية مازال هناك  حوالي الثلثين من المغاربة لا يستفيدون منها بالشكل المطلوب  تعليمنا في تدهور ولعل ما حصل في  امتحانات الباكالويا لمؤشر واضح على ذلك، ناهيك عن تبخيس العمل النقابي عبر جعل محطات الحوار الإجتماعي صورية والإنفراد بالقرارات و...
إذن ماذا سيقول السياسيون هذه المرة في برامج الانتخابات المقبلة للمواطنين؟
بأي حجج جديدة سيقنعونهم؟
بالفعل نحن على مقربة من محطة 7 أكتوبر لذا فان حرارة الانتخابات التشريعية المؤدية إلى الإستوزار اشتد لهيبها مما يطرح على الأحزاب عدة أسئلة:
ماذا أعدت للشعب في تجمعاتها وفي خطاباتها وفي حملاتها؟
بأي لون ستطل علينا الحكومة المقبلة هذه المرة؟
هل ستسير الحكومة المقبلة في نفس السياسة الحالية؟
فالجواب سيكون حتما بعد حوالي أربعة أشهر لكن إن صارت في نفس النهج فرحمة الله على السياسة والسياسيين.


عبـد اللـه علالـي
                                           

ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية