الرئيسية » » الحسين طلال يحكي سيرة الشعيبية الأم والفنانة

الحسين طلال يحكي سيرة الشعيبية الأم والفنانة

النشـرة الفنيـة..
تشكيـل وحيـاة

مؤلف يرصد أبرز منعطفات مسار الفنانة الشعيبية داخل المغرب وخارجه

"الشعيبية.. أسطورة حية".. كتاب مونوغرافي على لسان الحسين طلال


النشـرة الإخبـارية: محمـد فنسـاوي




بدعم من وزارة الثقافة، أعد الناقد الفني عبد الله الشيخ، كتابا عن سيرة الفنانة العالمية الراحلة الشعيبية طلال، ما يميز هذه السيرة الذاتية أنها على لسان نجلها ووحيدها المبدع التشكيلي الحسين طلال.
اختار صاحب الكتاب عنوانا دالا وهو" الشعيبية: أسطورة حية"، ومن خلال قراءة متأنية نقف على حجم العمل، الذي أبداه الحسين طلال من خلال هذه السيرة الذاتية، التي كانت صحيفة "الصحراء المغربية" تشرفت بنشرها على صفحاتها في إحدى واحاتها الصيفية، برحابة وسعة صدر الفنان العالمي الحسين طلال.
اعتمد المؤلف عبد الله الشيخ على مصدر وحيد وهو مرويات الحسين طلال، إلى جانب مذكرات "الصحراء المغربية"، التي اعتبرها مرجعا أساسيا، ومقالات نقاد الفن ومؤرخيه ورجال إعلامه داخل المغرب وخارجه.



يتصدر الكتاب مقتطف من نص الرسالة الملكية، التي بعثها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، إلى الحسين طلال بمناسبة رحيل أمه الشعيبية، بتاريخ الجمعة 11 صفر الخير 1425 ه الموافق لثاني أبريل 2004 م. جاء فيه:
"فقد فيها المشهد الثقافي الوطني عامة، والفن التشكيلي بصفة خاصة رسامة مبدعة وفنانة رائدة تميزت بعصاميتها وعبقريتها الخاصة، التي مكنتها من تخليد اسمها في سجل الفنانين التشكيليين المرموقين داخل الأروقة والمعارض والأوساط الوطنية والعالمية".
من خلال الشهادات الغنية للفنان الحسين طلال حول مسار الشعيبية البصري ومقتربها التشكيلي، يقول نجلها:"عبرت الشعيبية كل أنحاء العالم، وأثارت اهتمام كبار نقاد الفن ومؤرخيه، كما أنها اخترقت عن جدارة واستحقاق كبريات المحافل الدولية، وبصمت فضاءات الأروقة العالمية. إن سر الشعيبية يكمن في العمل الجاد. إنها فنانة اشتغلت كثيرا طبلة حياتها، في بيتها استقبلت عددا وافرا من الشخصيات الاعتبارية. في عملها الإبداعي الخاضع للقاعدة الذهبية كل عنصر في مكانه الخاص، بالنسبة إليها الصدق هو مفتاح الإبداع وجوهره العام، تتجلى شخصية الشعيبية في الخطوط والتركيبات. كل لون يكشف عن صورتها الفنية، علينا أن تعترف بأن الشعيبية قد أفضت بالتصوير المغربي إلى مستوى الكونية عن طريق ألوانها، وملابسها واستيهاماتها وبوهيميتها"، وأضاف الحسين طلال في تقديم الكتاب: "هذا الجسد المحشو نموذج الأمومة. هذا الصوت الجهوري والهزلي في آن. هذا النظر الثاقب واليقظ. هذا الشعر الأسود لزعيم من الهنود الحمر، فساتينها وتحليقات شعرها... إلخ، كل هذا جعل من الشعيبية شخصية كاريزمية على غرار الشامانية"، وأبرز طلال في التقديم ذاته أن ناقدا فنيا بمجلة "هوت نيوز" كتب أن الشعيبية تتحدث عربية مغربية رعوية وتعبر بحرية هذه الأمية التي قبل يديها مشاهير العالم.
كتتويج لمسارها الفني صنفت الشعيبية ضمن رواد حركة كوبرا، (حركة صباغية حديثة نشأت بأروبا عام 1945، حيث دافعت عن فن خام، متخلص من كل تأثير تاريخي) من أمثال آبل، وألشنسكي، وكونراي وكونستون. تنفرد الشعيبية بقوة التعبير الغرافيكي واللون الخام، هنا يتجلى سر الفن.
في فترة السبعينيات من القرن المنصرم، يسرد الفنان العالمي الحسين طلال، في تضاعيف هذا المؤلف السيرذاتي، كان هناك عدد كبير من الفنانين الذين سايروا مسلكها الإبداعي خاصة بالبرازيل وباريس، للإشارة فإن الفنان محمد بناني اسر لطلال، أنه اضطر إلى الاصطفاف مع جماهير الناس بأثينا لزيارة متحف فني، وكم كان مندهشا عندما وجد أن الأمر يتعلق بمعرض للشعيبية.
يعتقد طلال بأن "المؤلف المونوغرافي الذي انكب على إعداده الناقد الفني عبد الله الشيخ جدير بالتقدير والاهتمام، لأنه يرصد أبرز منعطفات مسار الشعيبية داخل المغرب وخارجه، موظفا كل الوحدات الوثائقية والمراجع الإعلامية والفوتوغرافية التي يتوفر عليها رواق "ألف باء". فهذا الكتاب المرجعي، يخلص طلال، سيمكن قراء العربية من الاطلاع على الرصيد العالمي للفنانة الشعيبية بشكل واضح وبليغ. فأعمالها مازالت ذات حضور معاصر داخل المغرب وخارجه لأن راهنيتها مرتبطة بقوة إعداده وإنجازها، ويذكر طلال دوما بقول والدته الراحلة الشعيبية:" لوحتي دائما حية على الجدار، فهي تثير شعور الفرح والبهجة في نفوس وقلوب ناظريها".
يعد الفنان الحسين طلال، الذي أثمرت شهاداته حول مسار والدته الشعيبية هذا المؤلف، واحدا من الفنانين المغاربة الذين أثروا الحياة الفنية المغربية من خلال معارضه في المغرب والخارج، ورسخ وجوده الفني في منتصف الستينيات رفقة زميله الراحل الشرقاوي، حيث يعرض في المغرب كما في بعض العواصم الأوروبية منها باريس، التي قربت هذه الحساسية الجديدة آنذاك إلى الجمهور الفرنسي وإلى الصالونات المخملية الباريسية، حيث عرض مجموعة من اللوحات في رواق "روي" بباريس، سنة 1967، تم رواق "لاي دوبوفّ"، وشارك في معارض كثيرة منها في مؤسسة ميرو في برشلونة، والدانمارك، والولايات المتحدة الأمريكية، وفي الدول العربية من قبيل مصر، وعرف في أوساط عدد من النقاد المشهورين مثل الأكاديمي والمؤرخ ريني هايكي، الذي نوه بأعماله في كتابه" الفنون في العالم" واعتبره واحدا من بين الفنانين الألمعيين في المغرب.
 من جهة أخرى أثارت أعمال الحسين طلال ناقدا كبيرا في حجم جون بوري الذي قال عنه إن طلال رسخ أسلوبا فريدا في التشكيل المغربي امتد إلى أزيد من خمسة عقود، وهو يحاور شخوصه التي تتميز بالوحدة والرومانسية، وتوجهت أعماله كذلك باهتمام الناقد ألان فلامو الذي وصفه بفنان "الوحدة والعزلة والجوهر بامتياز، ويتميز بألوانه الحية، كما أنه فنان ينصت بعمق إلى الليل، ومقتربه الفني يتميز بشاعريته، وواقعية إلى حد التراجيديا. ويرى الناقد الفني الفرنسي جون بوري، الذي كتب عنه في مجلة "رسائل فرنسية" بمناسبة معرض لاروي في باريس سنة 1967، " الأعمال المعروضة لها جمال غريب، لا أدري لماذا أفكر بوليام بلاك، لكنها فقط مبادرة في التعبير".
أعماله جعلت منه أحد الوجوه المعروفة في المغرب كما في البلدان الأوروبية، وقال عنه الناقد دنيس ديفرون إن صنيعه الفني خارج مدارات الفن التشخيصي، تأمل في واقعية الذات وذاتية الواقع، أعمال ترصد جمالية الروح، وتحول المرئي إلى اللامرئي. ارتبط اسم طلال أيضا بناقد فرنسي، الذي قال عن أعماله إن" الكثير من الفنانين اشتغلوا على الدائرة، لكن دائرة طلال استثنائية، شيء ينبع من وجدانه وحواسه".

نجل الشعبية التشكيلي الحسين طلال 

فنان شاهد على العصر، حيث استضافته أكاديمية الفنون بإيران، بصفته عضوا في لجنة تحكيم البينالي الثالث للفنون الإسلامية.


ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية