الرئيسية » » ميمي شكيب: من عيشة القصور والسرايا إلى معترك الفن وبريقه وخيباته وانكساراته

ميمي شكيب: من عيشة القصور والسرايا إلى معترك الفن وبريقه وخيباته وانكساراته

نجــوم الزمــن الجميــل..


ميمي شكيب: من عيشة القصور والسرايا إلى معترك الفن وبريقه وخيباته وانكساراته  

النشـرة الإخبـارية: إعـداد هالـة حامـد

هي أخت الفنانة الكبيرة زوزو شكيب








ولدت أمينة شكيب الملقبة بـ"ميمي شكيب" لعائلة كبيرة وثرية، تعود لأصول شركسية، فكان والدها مأمورًا لقسم بوليس حلوان، وجدها ضابطًا بالجيش في عهد الخديوي إسماعيل، أما والدتها فكانت سيدة أرستقراطية تتقن العديد من اللغات منها التركية، الإيطالية، اليونانية والألمانية، وكانت لها شقيقة واحدة تكبرها بأربع سنوات هي زينب أو الفنانة زوزو شكيب.
عاشت أمينة في القصور والسرايات، وتلقت تعليمها بمدرسة العائلة المقدسة، وعلى الرغم من أنها لم تكن متفوقة في دراستها، إلا أنها استطاعت إتقان اللغتين الفرنسية والإسبانية، وكانت منذ طفولتها تتميز بالشقاوة والخفة والدلع.
وعلى الرغم من الحياة المرفهة التي عاشتها أمينة، إلا أنها لم تشعر بالسعادة بسبب معاملة والدها المتشددة، فكان يمنعها وأختها من الخروج للمنزل، إلا من أجل الذهاب للمدرسة فقط.

موت والدها ... نقطة التحول في حياة ميمي شكيب رأسا على عقب

استمرت حياة أمينة شكيب هادئة ومستقرة، حتى انقلبت حياتها رأسا على عقب بعد وفاة والدها بشكل مفاجىء، ولم تكن قد أكملت الثانية عشر من عمرها، ودخلت والدتها في صراع عنيف مع أسرة الزوج على الميراث، حيث طلبوا منها تسليم الشقيقتين أمينة وزينب، لكي يتولوا مسئوليتهم، وهو ما رفضته الأم بشكل قاطع، فتم حرمانهم من الميراث، واضطرت الأم للنزول للعمل، حتى تتمكن من الإنفاق على ابنتيها.

الزواج بثري أكبر منها سنا ...  لم يشفع لها بأن تعيش حياة سعيدة

في تلك الأثناء، تقدم أحد الأثرياء ـ وكان ابن شقيقة إسماعيل باشا صدقي رئيس الوزراء- للزواج من أمينة، وعلى الرغم من أنه يكبرها بنحو عشرين عامًا، إلا أنها وافقت على الزواج منه، وكانت سعيدة بتلك الزيجة، ظنًا منها أنها ستعيش حياتها بحرية وانطلاق، وتتمكن بسهولة من الذهاب للسينما، وهو الأمر الذي كان يرفضه والدها بشكل قاطع، إلا أنها فوجئت بأن زوجها أكثر تزمتًا من والدها، حيث منعها من الخروج بشكل نهائي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فبعد ثلاثة أشهر من الزواج، تزوج من امرأة أخرى، وتركها في المنزل وحيدة، وحاملًا في طفلها الأول، فلم تتحمل هذه الصدمة، وأصيبت بحالة من الشلل المؤقت، ونُقلت لمنزل والدتها لتلقي العلاج، وبعد شفائها طلبت الطلاق من زوجها، حتى قبل أن تضع طفلها الأول، وعلى الرغم من رفضه في البداية، إلا أنه مع إصرارها على الانفصال، لم يجد حلًا سوى تنفيذ طلبها.

الطلاق  وبداية الإرهاصات الأولى لدخول ميمي شكيب مجال الفن
 والريحاني كان صاحب الفضل الأكبر 

بعد الانفصال، قررت أمينة أن تتمرد على نمط حياتها السابقة، وتعيش بحرية دون قيود، وفكرت في العمل بالفن، خاصة أنها تعشقه منذ طفولتها، فراحت تتجول بين الاستديوهات والمراكز الثقافية، حتى وجدت فرصتها الأولى من خلال جماعة أنصار التمثيل والسينما، فانضمت لها وتدربت فيها لفترة، ثم أسست فرقة تمثيلية خاصة بها، وعمل معها عدة فنانين مثل زكي رستم وأحمد علام، وقدمت أول رواية لها من خلال الفرقة وهى "فيوليت"، وعلى الرغم من عدم نجاح الرواية، إلا أنها لم تفقد الأمل، فذهبت مع شقيقتها إلى نجيب الريحاني، فضمهما لفرقته.
كان الريحاني صاحب الفضل الأكبر على ميمي شكيب، ففي حوار قديم لها قالت أنه علمها كيف تنطق الكلمات، كيف تحفظ أدوارها، كيف تستطيع مواجهة الجمهور على خشبة المسرح، وفي خلال فترة قصيرة أصبحت ميمي شكيب بطلة الفرقة،

حياة بالطول والعرض ومغامرات عاطفية عديدة كانت حديث الصحف

عاشت حياتها بالطول والعرض كما يقال، فكانت تعشق السهر، تهوى الرقص، لا تشعر بالسعادة إلا وهى محاطة بالمعجبين والمريدين والأثرياء، لذا، دخلت في أكثر من علاقة عاطفية منهم أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي، الذي أعجب بها عندما شاهدها في مسرح الريحاني، وتعددت اللقاءات بينهما، ولكن لم تستمر تلك العلاقة كثيرًا، إذ علمت الملكة نازلي بالأمر، فطلبت من الريحاني طرد ميمي شكيب من الفرقة، وعدم استقبال أحمد حسنين، وعندما رفض تنفيذ طلبها، أرسلت له تهديدًا بالقتل، فلم تجد ميمي شكيب حلًا سوى أن تقطع علاقتها بأحمد حسنين، لأنها لا تستطيع منافسة الملكة على حبه، بعدها ارتبطت عاطفيًا بالاقتصادي الكبير أحمد عبود باشا الذي أغرقها بالهدايا، وتعددت مغامراتها العاطفية، حتى أنها أصبحت حديث الصحف في تلك الفترة، فقررت أن تتزوج مرة أخرى، وكان رجل الأعمال "جمال عزت" الزوج الثاني في حياتها، إلا أن تلك الزيجة لم تستمر كثيرًا، فسرعان ما وقع الانفصال بسبب غيرته الشديدة عليها.

عندما طلب سراج منير ميمي شكيب للزواج 

ومع نهاية فيلمهما "ابن الشعب" عام 1934 كان سراج منير يطلب من ميمي الزواج، الأمر الذي أسعدها بشكل كبير، وشعرت أنها وجدت أخيرًا الحب الحقيقي في حياتها، ولكن سعادتها لم تكتمل، بسبب رفض أسرتها لتلك الزيجة، لأنها كانت تريد منها العودة لزوجها ووالد طفلها، فلم يكن أمامهما سوى الافتراق، حتى جمع القدر بينهم مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، من خلال اشتراكهما سويًا في فيلم الحل الأخير، ولم يكن سراج منير قد نسى حبه لميمي شكيب، فكرر طلبه مرة أخرى، فوافقت أسرتها هذه المرة، ولكن المفارقة أن أسرته هي من عارضت زواجه بشدة، لأنها كانت ترفض زواجه بفنانة، وهنا لجأ سراج منير لصديقه نجيب الريحاني، الذي كان متعاطفًا بشدة مع قصة حبهم، فتوسط أكثر من مرة لدى أسرة سراج منير، ليقنعهم بالموافقة على الزواج، وبعد محاولات مضنية استمرت سنوات، وافقت الأسرة، لتتوج قصة الحب بالزواج عام 1942، وعاشا معا 15 سنة في منتهى السعادة، واشتركا سويًا في العديد من الأفلام، قدما خلالها دور زوجين أو حبيبين منها "بيومي أفندي" و "نشالة هانم"، و"دهب" و "ابن ذوات" و"كلمة حق".
وفي عام 1957 مات سراج منير، إثر إصابته بأزمة قلبية، فقررت ميمي شكيب عدم الزواج من بعده، وركزت بشكل كبير على عملها.



كثرة حفلات ميمي شكيب كانت وبالا عليها

على الرغم من تقدمها في السن، لم تستطع ميمي شكيب الابتعاد عن الحياة الصاخبة التي اعتادت عليها في شبابها، فكانت تقيم حفلات يومية في منزلها، يحضرها عدد من كبار المسئولين في الدولة، وأثرياء مصريين وعرب، بالإضافة لعدد من الفنانات الشابات الجميلات، ويبدو أن تلك الحفلات كانت وبالا عليها، ففي أحد أيام شهر فبراير عام 1974، تم القبض عليها، ومعها مجموعة من الفنانات الشابات اللاتي كن يحضرن حفلاتها باستمرار، بتهمة إدارة منزلها للأعمال المنافية للآداب، وهى القضية التي عرفت باسم "الرقيق الأبيض" أو " قضية الآداب الكبرى"، وحظيت باهتمام إعلامي غير مسبوق، فكانت الصحف تفرد مساحات واسعة لمتابعة تطورات القضية، وكانت جلسات المحاكمة تشهد حضور عدد من المراسلين الأجانب، بالإضافة لآلاف المواطنين العاديين، الذين كانوا يحتشدون حول قاعة المحكمة، مما دفع القضاء إلى جعل الجلسات سرية، مما أشعل فضول الجميع أكثر، وبعد حوالي 170 يوم من المحاكمة، حصلت ميمي شكيب وباقي المتهمات على البراءة، لعدم ضبطهن في حالة تلبس، حيث تم إلقاء القبض عليها وهي في حالة عادية.
ظلت ميمي شكيب محبوسة طوال فترة المحاكمة، وقيل أنها أصيبت بحالة من الصمم والبكم في السجن، وكانت تبكي طوال الوقت، مؤكدة أنها مظلومة، وأن القضية ملفقة.

تعايشت مع مصحة نفسية وآخر أفلامها كان السلخانة
 وعلى طريقة سعاد حسني كانت نهاية ميمي شكيب

على الرغم من حصول ميمي شكيب على البراءة، إلا أنها لم تكن كافية لتبرئتها أمام المصريين، حيث ظلت تعاني من تلك التهمة، فدخلت مصحة نفسية بضعة أشهر، وبعد خروجها، لم تستطع مواصلة حياتها بشكل عادي، حيث ابتعد عنها المخرجون والفنانون، ولم تقدم في تلك الفترة سوى أعمالا قليلة، وأدوارا لا تليق بمكانتها الفنية، وكان آخر أفلامها "السلخانة" عام 1982، ونتيجة لظروفها السيئة اضطرت لأن تقدم على معاش استثنائي من صندوق معاشات الأدباء والفنانين بوزارة الثقافة.
وعلى طريقة سعاد حسني، جاءت نهاية ميمي شكيب، حيث تم إلقائها من شرفة شقتها بوسط البلد في 20 مايو عام 1983، ولم يعرف أحد مرتكب الجريمة، وأخذت الأحاديث تتردد وقتها، أنه تم التخلص منها من قبل بعض رجال السياسة، ممن كانوا يشاركون في إدارة شبكتها، وقيدت القضية ضد مجهول.

الأستاذة هالة حامد

ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية