الرئيسية » » غياب الأحزاب السياسية والوفاة الإكلينيكية للحكومة في التعاطي مع حراك الريف

غياب الأحزاب السياسية والوفاة الإكلينيكية للحكومة في التعاطي مع حراك الريف

النشـرة الإخبـارية
سياسـة..
من دروس من حراك الريف:

غياب الأحزاب السياسية والوفاة الإكلينيكية للحكومة في التعاطي مع حراك الريف

النشـرة الإخبـارية: أنغيـر بوبكـر


ويستمر نضال أهلنا في  الريف المغربي الشامخ  من أجل الكرامة والعيش الكريم وتستمر معه الدروس المستوحاة والمستفادة من وحي نضال ديمقراطي سلمي  مشهود، أول دروس الحراك الريفي المغربي  هو ازدياد منسوب الوعي الجماهيري لدى المواطنات والمواطنين الريافة والمغاربة عموما بضرورة التوزيع العادل للثروات والاستفادة المتساوية من خيرات الوطن.
 الوعي النضالي يتجذر ويخترق كل طبقات وفئات المجتمع بدون وسائط المؤسسات التقليدية المنوط لها تعبئة وتأطير الجماهير، حراك الريف اظهر لنا تأثيرا مضطردا ومتسعا لوسائط التواصل الاجتماعي ولنتائج الثورة الإعلامية والالكترونية التي باتت تصنع عقول شباب اليوم بدون منازع  وتوطن المعلومات تباعا في  أفئدة وعقول الناس بدون تنميق ولا تزوير ولا ترويض.
 لم تعد القنوات الإعلامية والسياسية الرسمية قادرة على قولبة(بجميع معانيها) الوعي التاريخي للمواطن المغربي المقهور والمظلوم، فنسب مشاهدة قنواتنا الإعلامية اليوم الممولة من أموال دافعي الضرائب متدنية ومنحطة، انه زمن سطوة الإعلام البديل والكلمة الحرة التلقائية.
من دروس النضال الريفي دور المرأة في النضال والتعبئة والصمود، المرأة المغربية تسطر تاريخا جديدا من المشاركة الجماهيرية الحقيقية، مشاهد التواجد المكثف للنساء المغربيات في الحراك الجماهيري الحالي مؤشر على تغيرات سوسيولوجية وثقافية مهمة يعيشها المجتمع المغربي، وخصوصا درس تحرر المرأة من وظائفها التقليدية الرجعية والمحافظة، إلى ادوار القيادة النضالية الواعية.
 غياب الأحزاب السياسية والوفاة الإكلينيكية للحكومة في التعاطي مع حراك الريف ومطالبه يعطينا درسا جديدا من عدم ثقة المغاربة بحكومتهم وبسياسييهم ، فلا يستطيع رئيس الحكومة الحالي ووزرائه حتى إطلالة بسيطة لتوضيح رؤاهم وتفعيل مهامهم الدستورية التي أدوا القسم عليها  ويستفيدون من الأجور السمان بسببها، حتى افتقد اغلب المغاربة مرحلة رئيس الحكومة السابق عبد الإله  بنكيران بتصريحاته وقفشاته وعفويته مقابل رئيس حكومة أصم أبكم، يوزع الضحكات هنا وهناك  مع صعوبة   التمييز بين الضحكة الحقيقية والمصطنعة لديه، الدرس المهم الذي استفدناه من هذا الحراك أن الحكومة وجدت لا لتحكم ولا لتسهل أمور الناس وتلبي مطالبهم ولا لتنفيذ برنامج حكومي ألفنا أن يكون حبرا على ورق بل وجدت فقط وفقط من اجل أن يقال أن لنا في المغرب حكومة كباقي دول العالم أي حكومة تأثيث المشهد السياسي لا أقل ولا أكثر .
والحكم والتدبير لأمور البلاد والعباد  موجود في مناطق أخرى ولدى جهات أخرى معلومة وعميقة. الدرس الآخر المؤسف في الحراك الريفي هو انهيار وظيفة المثقف والمفكر وغيابه التام عن المشهد الثقافي والسياسي المغربي  ، فلم نسمع لموقف المثقفين والمفكرين من الحراك باستثناء قلة قليلة (عصيد والدغرني) من أصحاب الضمائر الحية، خفت صوت العلم والثقافة والفكر وفسح المجال أمام المتملقين  والمتطفلين وأشباه الأكاديميين الذين أهانوا البحث العلمي والأكاديمي باهذاب الخنوع والتخوين وإشاعة الأكاذيب مساهمة منهم في واد الحراك الجماهيري وتشويهه، والأدهى أن  هؤلاء "الأكاديميين" لا يستطيعون حتى تعبئة 50 شخص حولهم في أي قضية كانت ، فما بالكم بتأطير الآلاف من الناس وإقناعهم.
الدرس الآخر الذي استنتجته بمتابعتي المتواضعة للأحداث هو وجود نخبة إعلامية مغربية متنورة  داخل المغرب وخارجه وعبر إطلالتها الإعلامية في القنوات الدولية، استطاعت نقل الحراك الجماهيري بأمانة ومسؤولية ووطنية عالية للمغاربة وللعالم، هاجسها مصلحة البلد  وصورته واستقراره  وتلمس من تحليلها الصدق وحب الوطن وهذا هو الأساس، فالأوطان والحكام  بحاجة لمن يقول لهم  الحق ويدافع عنه، لا من ينشر تخاريف الفتنة وإذكاء روح الصدام وتشويه صور المتظاهرين وسمعتهم وتبييض سوءات الحكام وأخطائهم .
الدرس الأخير الذي أود مشاطرته معكم ويبدو لي انه أهم درس من هذا الحراك الجماهيري التاريخي، وهو أن الاحتجاجات في المغرب اليوم أصبح لها بعد اقتصادي واجتماعي وهوياتي وهذا جديد في المغرب والدليل أن احتجاجات المغرب التاريخية في يونيو 81 ويناير 84  كانت احتجاجات وانتفاضات سياسية واقتصادية  مؤطرة من الاقانيم التقليدية للتاطير أي النقابات والأحزاب المعارضة العلنية منها والسرية ولكن بدون أعلام محددة، لكن الأعلام الامازيغية وأعلام جمهورية الريف المرفوعة توحي بان استحضار الذاكرة الجماعية ومزج التاريخ بالتدين الشعبي ميزتان تميزان حراك الريف، لذلك حاولت السلطة ضرب وحدة الدين والتاريخ بالريف باستغلال المساجد لتسفيه مناضلي الحراك ودفع الناس للابتعاد عنهم عبر استحضار المفاهيم القدرية والجبرية وطاعة أولياء الأمور والإيمان بها في تبرير غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتمهيد للاعتقالات .
هذه بعض الدروس المستفادة من حراك الريف بدون أن ننسى بان نقول بان الوعي السياسي الجماهيري المتنامي بالمغرب شمالا وجنوبا، يقابله تعامل سلطوي أمني متكلس لم يعد يقنع أحدا وعقليات بائدة تعتقد أن اعتقال المناضلين وترهيبهم سيطفئ شرارة الإحساس بالظلم والغبن والتعبير عن طموحات الجيل الجديد،  في مغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية والعيش الرغيد.
  فمتى سيخرج المغرب من زقاق التاريخ بلغة سعد الدين إبراهيم؟ .

Ounghirboubaker2012@gmail.com


ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية