الرئيسية » » هكذا اغتيل رسام العرب ناجي العلي واغتيل معه الطفل حنظله

هكذا اغتيل رسام العرب ناجي العلي واغتيل معه الطفل حنظله


النشـرة الفنيـة..


كاريكاتوريـست
هكذا اغتيل رسام العرب ناجي العلي واغتيل معه الطفل حنظله

لمحة عن حياة الكاريكاتوريست الفلسطيني  ناجي العلي

النشـرة الإخبـارية

ولد ناجي العلي في قرية الشجرة عام 1939م في فلسطين، وبعد إبعاده عام 1948 مع عائلته عاش في عين الحلوة جنوب لبنان ، وكانت هذه الحياة مصدر إلهامه في رسوماته فيما بعد .
بعد حصوله على شهادة دبلوم الميكانيكا دخل ناجي أكاديمية الفنون في لبنان ، ثم تركها حيث سافر إلى الكويت ليعمل رساما" في صحيفة الطليعة ومخرجا" فنيا" ، تنقل بعدها بين عدة صحف منها "السياسة الكويتية"، " السفير اللبنانية"،  "صحيفة القبس"...
 وبعدها استقر ناجي العلي  في لندن ليواصل بريشته مشروعه النضالي المسالم، كان سر نجاحه في عفويته الصادقة التي لم يعهد ها الفن الساخر العربي .

ناجي العلي وحنظله الطفل

 أطل أول مرة عام 1969م من خلال صحيفة السياسة، حنظله هذا الطفل الكبير قدمه ناجي بعبارات صادقة أعلن من خلالها عن التمرد والصدق .

الكاريكاريست الفلسطيني الراحل ناجي العلي 
اغتيال رسام العرب   

قصة اغتياله تبدأ في ظهيرة 22 تموز 1987 عندما وصل ناجي العلي إلى شارع آيفز حيث يقع مكتب صحيفة القبس الدولية ، وبينما كان متوجها" إلى مقر الصحيفة اقترب منه شاب مجهول وأطلق عليه رصاصة أصابته قرب أنفه من مسدس ، سقط بعدها ناجي على الأرض فيما فر الجاني ، الذي فتح صفحة جديدة في تاريخ الاغتيالات العربية ، حيث كان ناجي أول فنان رسام كريكاتير يقتل من أجل خطوط بسيطة بالأبيض و الأسود ،معبرا" فيها عن قضيته ومأساة شعبه الفلسطيني .هذا وقد كتب ناجي في وصيته أن يدفن إلى جانب والديه في مخيم عين الحلوة في صيدا حيث نشأ وترعرع فيها .


أعمال ناجي العلي

ناجي العلي الشهيد الراحل كان قد اخترق كل الخطوط الحمراء لم يقبل أدنى مساومة ولم يخضع لأي ابتزاز قبل سقوطه صريعا" بعيدا" عن عالمه العربي فمن كان الجاني؟
كان ناجي العلي ..صوت الحق ..وريشة العدل ... وكان القلب الصادق بينهما ... أراد إظهار الحقيقة ووضعها في مكان تلك المزيفة .. وكانت النتيجة ما لم يتوقعها يوما" !!!
كان ناجي العلي ضحية اللونين الأبيض والأسود فلم يتقن إضافة لون جديد  إليهما أو لغة جديدة إلى مفرداته المباشرة؟
ربما لأنه كان من جبل تربى في زمن الحلم العربي فهو المتظاهر الغاضب الذي عرفته الزنزانة أكثر من مرة والذي كان أول رسومه على جدرانها الرطبة ،وحيث أصبحت خطوطه تعكس وجهة نظر الشارع العربي و رؤاه في الأحداث ولذلك لخصت "نيويورك تايمز" المسألة بقولها: "إذا أردت أن تعرف رأي العرب في أمريكا فانظر إلى رسوم ناجي العلي ."


مهمة الكريكاتور تعرية الحياة بكل ما تعني الكلمة ، ينشر الجبال دائما" على الحبال وفي الهواء الطلق وفي شوارع العامة ، إنه يقبض على الحياة أينما وجدها لينقلها إلى أسطح الدنيا حيث لا مجال لترميم فجواتها ولا مجال لتستير عوراتها، مهمة الكريكاتور تبشيرية بالأمل  بالثورة و بولادة إنسان جديد على هذا الطريق جاء ناجي العلي  بحنظله عام 1969 ، إنها الشاهد والشهيد والمقاوم والمتمرد الباكي والمجروح والمطعون والطافح ألما."
وأضاف إلى حنظله الشعر الذي يشبه الشوك والذي يدير ظهره باستمرار للمتأملين والذي يعقد يديه خلف ظهره والذي قال عنه ناجي بأنه شاهد العصر الذي لا يموت إضافة إلى شخصية فاطمة الجميلة الشامخة وشخصية الأم العربية الطيبة بوجهها الحزين ، وسماسرة القضية بخطوط خالية من الجمال وهو ما يشير إلى جوهرهم كما تكررت عند ناجي شخصية السيد المسيح رمزا" للفداء والظلم والمطاردة .
كانت مهمة الكريكاتور عند ناجي كسر حاجز الخوف بين السلطة والناس ....فقد وصفته مجلة التايم قائلة:"هذا الرجل العظيم يرسم بالعظم البشري".
 أما صحيفة أساهي اليابانية فذكرت "إن ناجي العلي يرسم بحامض الكبريتيك"
أما هو فقد اعتبر الكلمة نوعا" من الصراخ ، ووسيلة للتواصل مع الناس .
 
الرجل الطيب

أسميناه الرجل الطيب لأنه بلا اسم ثابت محدد ، فمرة يدعى العم عباس ومرة أبو حسين ومرة أبو الياس ومرة أبو جاسم ومرة أبو أحمد ومرة مارون ومرة محمد .....الخ .
إنه صورة واحدة وشخصية واحدة لأسماء عديدة من مختلف أنحاء الوطن العربي ... شخصية تعلن انتمائها ووفائها للوطن والشعب والأمة ، وتمقت وتدين الطوائف والطائفية والمذهبية ، تماما" كما ترفض الاعتراف بالحدود المصطنعة بين الأقطار الغربية و تتمنى زوالها لأنها تدفع من حريتها وكرامتها وحياتها بسبب هذه الحدود ....
إنه الفلسطيني المشرد والمقهور والمناضل والمعتقل والمغدور والمقتول ، وهو اللبناني المشرد في وطنه والفقير المكافح والقتيل ، وهو المصري الكادح المحب لمصر والعروبة وهو الخليجي والسوداني والعراقي والانتماء الوطني والوعي القومي .
إنه الشهيد في العديد من لوحات ناجي العلي الذي يتم اغتياله بسبب الشعارات الوطنية والقومية التي يكتبها ويصرخ بها  .
هذا الرجل النحيل الجسم ، الحافي القدمين، يرتفع بقامته الطويلة المرقعة الثياب ووجهه المهموم والمقطب ..ليرمز للرجل العربي الفقير البسيط الطيب المكافح الذي لا يجيد اللف والدوران ولا يعرف الكذب والتملق ...ليرمز للمواطن العربي بجسمه الوطني والقومي وإيمانه العميق بأمنه وتاريخه وقضيته المركزية معبرا" عن ذلك الإيمان بالعديد من المواقف الشجاعة والتي يواجه بسببها علاوة على شقائه القائم بالسجن والتعذيب والنفي والقتل ...ليرمز للمواطن العربي ليس بمعاناته وسجنه وموته بل ورفضه ونضاله وأمله.
 وهو بشكله وصفاته وحياته وممارساته النقيض التام ل أبو باصم ذلك المتكرش المبطون الذي يلبس ربطة العنق والطقم الغربي ويعيش قي الفنادق الفخمة ويشرب السيجار ويحتسي الخمر ...ويحاول الاتصال هاتفيا" مع فاطمة في مخيم برج البراجنة من تونس فيكون أبلغ رد منها إغلاق الخط في وجهه.
هو أبو باصم الجشع الطماع صاحب الأموال المتنقل بين الدول الأوروبية والولايات الأمريكية طالبا" الاستجمام....أبو باصم الذي لم يعرف معانة الرجل الطيب وعذاباته طريقا" إليه ..هو النموذج المنسلخ عن وطنيته وأهله وشعبه وقضيته وهو الشريحة التي لا تتحقق إلا على حساب الوطن والمواطن، على حساب حنظله وفاطمة والرجل الطيب.
فاطمة

ـ أدوار كثيرة ومتعددة ومختلفة لفاطمة  في معظم لوحات ناجي العلي تختزل صبر ومعاناة المرأة الفلسطينية العربية المناضلة وعطائها وصلابتها ووعيها وحضورها الدائم في مختلف المجالات ومشاركتها الإيجابية في الحوارات والمواقف .
وعلى العكس من فاطمة ذات القوام المتناسق والإزار الطويل  و المنديل نجد في الشخوص الثانوية لكريكاتير ناجي العلي أم عبد الكادر _المقصود_ أم عبد القادر ولكن تخفف القاف إلى كاف باللهجة الفلسطينية كما ورد على لسان شخوص كريكاتير ناجي العلي
ـ زوجة المقاول الكبير عبد الكريم عبد القادر  تلك المرأة التي تصنف نفسها من سيدات المجتمع الراقي، فهي مبطونة متكرشة ، لا تلبس المنديل وتقص شعرها وتصففه وفق الموضة وتلبس على الموضة آلميني جوب والأحذية ذات الكعب العالي ، وتتزين بالخواتم والعقود والأسوار الذهبية وتشرب الخمر، وتدخن التبغ.
ـ  إنها النقيض تماما" لفاطمة في مختلف صورها ... فهي رمز الجشع والطمع والانحلال والتفسخ.
 فهي تمثل جوهر حياة المستغلين والمتسلقين والانتهازيين ..الذين يعيشون في قصور فخمة يلبسون الثياب الفاخرة ويجمعون الذهب... لا علاقة لهم بالوطن ولا علاقة لهم بالرجل الطيب ولا بفاطمة المكافحين المناضلين الذين يقدمان أبناءهما شهداء من أجل الوطن الشهيد تلو الشهيد واقفين بشموخ حافيي القدمين أمام القصف والدمار يمسحان دمعة أو يلمسان جرحا."...

الشخوص المتكرشة

هي شخوص أساسية في كاريكاتور ناجي العلي ، نجدها في مواقف متعددة التعبير عن البعد الآخر غير الايجابي في الموضوع المطروح .
وهي شخصيات تمثل كما ذكرنا ـ البعد السياسي والحاكم والتاجر والانتهازي والمستغل بكسر الغين...
ونجدها دائما" شخصيات متكرشة مترهلة ومتسطحة الملامح بلا رقبة ولا أقدام (على الأغلب )، غبية، خالية من معاني الإدراك والوعي، جشعها يتوضح في بطونها والدوائر التي تشكلها.
إنها رمز لكل ما هو متعفن في حياتنا العربية عموما" ولعل ناجي العلي برسمه تلك الشخصيات على هذه الصورة بدون رقبة ولا أقدام، يريد أن يركز على إنها شخصيات تنقصها ركائز الاستمرار لأنها شخصيات طارئة وزوالها محتوم كونها بلا جذور وبعيدة عن الأصالة الشعبية.
 فالطقم الغربي وربطة العنق والبرنيطة والخمر والسيجار والتكنولوجيا والبيوت الفخمة والأثاث الفاخر، وتصنع الحديث والمجاملات والتملق والحفلات والسهرات الحمراء هي أهم ما يميز هذه الشخصيات علاوة على فقدانها للكرامة وجفاف عواطفها وبلادة حسها وضيق أفقها وإرادتها المسلوبة وافتقارها للمضمون الإنساني الحقيقي.
وربما كان ذلك ما جعل ناجي يصورها في صور تكاد تكون غريبة عن الصفات الآدمية الحقيقية في محاولة منه لنفي إنسانيتها إبراز مضمونها اللا إنساني واللا أخلاقي.  
وفي كل الحالات نجد تلك الشخصيات حاقدة على حنظله والرجل الطيب وفاطمة ومساومة عليهم وعلى حقوقهم جميعا".
وفي حالات أخرى نجدها تترصد لتغتالهم في اللحظة المناسبة. إنها شخصيات تكره الأرض والشجر، وتكره الأطفال ، وتكره الفراشات والعصافير ، وتمقت محاولات الاحتجاج فتحاول كم الأفواه وتقييد الأطراف ومصادرة الحريات، كما تحاول حماية نفسها ولضمان استمرارها تستعين بما هو غريب عن بيئة حنظله ورفاق دربه على حساب التاريخ والجغرافيا والأصالة والتراث والوطن والشعب...إنها شخصيات تحاول تلميع الغزو الثقافي والاستعماري وتشجع التبعية الاقتصادية وترعى الإقليمية وتغذي الطائفية.

ناجي ... في محطات وأرقام

 شاركت رسوم ناجي العلي في عشرات المعارض العربية والدولية .
أصدر ثلاث كتب في الأعوام ( 1976 ، 1983 ، 1985 ) ضمت مجموعة من رسوماته المختارة .
كان يتهيأ لإصدار كتاب رابع لكن الرصاص الغادر حال دون ذلك .
حصلت أعماله على الجوائز الأولى في معرضي الكريكاتير للفنانين العرب أقيما في دمشق في سنتي
 ( 1979 ، 1982 ).
عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين والفلسطينيين.
نشر أكثر من 40 ألف لوحة كريكاتورية طيلة حياته ، عدا عن المحظورات التي مازالت حبيسة الأدراج.
اختارته صحيفة "أساهي" اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كريكاتور في العالم .
متزوج من السيدة وداد صالح نصر من بلدة صفورية ـ  فلسطين وله أربعة أبناء:خالد، أسامة، ليال وجودي  .


اغتيال ناجي العلي بلندن

في 29 غشت من سنة 1987 اغتيل  ناجي العلي رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهير برصاصة غادرة، في العاصمة البريطانية لندن.
وبذلت عائلة الشهيد ناجي العلي جهداً لتحقيق وصيته الخاصة بدفنه إلى جانب والديه في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا بلبنان، ولكن تعذر تحقيق وصيته، لهذا دفن في بريطانيا .
عائلة الشهيد ناجي العلي، فقد أصدرت بياناً في لندن في 9-9-1987 "إلى الجماهير العربية في كل مكان"، قالت فيه: "لقد ارتكبوا الجريمة الكبرى وهل هناك في هذا العصر أكبر من جريمة اغتيال رسام".
وبعد وفاته كتبت صحيفة الوطن الكويتية في افتتاحيتها مقالا بعنوان "الأشجار تموت واقفة":
"لا تحزنوا على موت ناجي العلي.. بل احزنوا على أنفسكم وعلى أوضاعكم وعلى أمة تقتل مبدعيها. ناجي مات بالطريقة التي اختارها هو وبكامل وعيه وبإصرار عجيب ..
 إذا "اغتيل ناجي العلي ربما لأنه لم يكن فلسطينيا بالمعنى الذي يراد للفلسطيني أن يكون اغتالوه لأنه لا يؤمن إلا بشعار كامل التراب الفلسطيني.
لقد اغتالوا ناجي الفنان الملتزم بقضية فلسطين لأن ريشته لعبت دوراً هائلاً ومؤثراً في هذا الزمن العربي الرديء، ولأن فنه العظيم كان ينبع من الجماهير ويصب في بحر الجماهير.
كان ناجي ابنا باراً للجماهير العربية البسيطة ولكل الناس الطيبين، ومن هنا شكلت رسوماته طاقة جبارة أزعجت الكثيرين ، لكنها كانت دائما تمثل نبض الإنسان الفلسطيني المعذب وخلجات كل عربي مقهور.
 ولقد دفع ناجي الثمن غاليا في حياته وقبل استشهاده: "ونحن عائلة ناجي دفعنا الثمن تشردا وإبعادا ونفيا حملنا في الأخير إلى خارج الوطن العربي بأسره، إلى هنا، إلى لندن".


من أقوال احمد مطر في الشهيد ناجي العلي
ناجي العلي
لقد نجوت بقدرة من عارنا
وعلوت للعلياء
اصعد  
فموطنك السماء
وخلنا في الأرض
 أن الأرض للجبناء 







ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية