الرئيسية » » تكامل ... عنولن معرض جماعي نظم برواق المديرية الجهوية للثقافة بالدار البيضاء

تكامل ... عنولن معرض جماعي نظم برواق المديرية الجهوية للثقافة بالدار البيضاء

النشـرة الفنيـة
 
تشكيـل

نظمته مؤخرا جمعية بصمات للفنون الجميلة  



تكامل في معرض جماعي نظم برواق المديرية الجهوية للثقافة بالدار البيضاء


النشـرة الإخبـارية
نعمة التازي/ باحثة جمالية

احتضن رواق المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء- سطات  مؤخرا حفل افتتاح المعرض الجماعي " تكامل" الذي تنظمه جمعية بصمات للفنون الجميلة بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة . يجمع المعرض بين ثلة من الفنانين التشكيليين من مختلف الاتجاهات والأعمار: عزيز سحابة، محمد قرماد، أحمد بويدي، كريم ثابت، رقية بيلا، عبد الرحمان الحناوي، سعيد مسك، نجاة مفيد، بشرى الزياتي، رشيد زيزي، كريم العافية، سعيد مسلم، حسن الشيخ وعبد الحق سليم، هؤلاء الفنانون يقدمون أعمالا تتكامل فيما بينها، وتحقق التناسق والانسجام والتوافق، وتراهن على الاختلاف في الوقت ذاته، وتحمل في طياتها تيمات ثقافية و فنية متعارضة أحيانا ومتداخلة أحيانا أخرى حيث تم الاشتغال عليها بتقنيات متنوعة تجمع بين المادة واللون والشكل...

في تصريح صحفي أكد أحمد بويدي، رئيس جمعية بصمات للفنون الجميلة، أن المعرض يعتبر جسرا للتعاون بين المشاركين  من أجل بلوغ هدف واحد يتجلى في المساهمة في نشر الثقافة البصرية في أوساط الجمهور الواسع،  وخصوصا بالمناطق الشعبية، من خلال عرض الأعمال الفنية و تنظيم ورشات وزيارات مؤطرة لفائدة الأطفال.
وأضاف أحمد بويدي أن المعرض أيضا يندرج في سياق سلسلة من المعارض التي تنظمها الجمعية عبر ربوع المملكة والهادفة إلى التعريف بالفنانين وبأعمالهم و تقريب الجمهور من مختلف المدارس التشكيلية، ويجمع المعرض بين خريجي مدرسة الفنون الجميلة و أساتذة التربية التشكيلية وفنانين عصاميين، تتنوع أعمالهم بين الواقعية والتجريدية والخط العربي والفن الفطري.

الناقد الفني الدكتور  عبد الله الشيخ
طلائع تشكيلية

في مقاربة فنية جمالية، قال الناقد الجمالي الدكتور عبد الله الشيخ:
يسلط هذا المعرض الجماعيالضوء على بعض طلائع الحساسية الجديدة في التحديث والتجريب على صعيد الفن التشكيلي من خلال رصد توثيقي لتجارب إبداعية أخلصت للغة الجمال البصري وساهمت في بلورة معالمه الكبرى داخل المغرب وخارجه.
آمنت هذه الطلائع منذ البداية  بأن الحداثة التشكيلية حاضر خاضع للتأجيل المستمر بتعبير الباحث والمفكر عبد الكبير الخطيبي، فهي تعايش بين أنماط عديدة من الحضارات و الثقافات كما أنها رؤية جديدة حول عالمنا المعاصرالمنهك بالتحولات والتقلبات.
كل تجربة تشكيلية في هذا المعرض الجماعيغير الحصري دائرة ابداعية مستقلة منفتحة على الابتكار والمستقبل، فهي تعمق تأملها الجمالي في الزمن والفضاء و الكائن و الوجود.إنها تشكل مجازيا جغرافية بصرية متعددة التشعبات والروافد  المرجعية.
لقد بادرت جمعية بصمات للفنون الجميلة لإحداث وانجاز هذا المشروع بدعم من وزارة الثقافة للمساهمة الفعالة في اثراء الرصيد التاريخي للإبداع التشكيلي خاصة المقترن منه بتجارب غير مكرسة من حيث الإعلام الفني المتخصص، والتأليف الجمالي الوازن. يتعلق الأمر إذن بنوع من الإنصاف والاعتراف بأسماء فنية من الجيل الجديد التي نذرت حياتها الإبداعية للإسهام في الزخم البصري الذي يشهده الراهن التشكيلي المغربي المعاصر :هناك أسماء  حظيت بالتكوين الفني بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، وهناك أسماء أخرى التحقت بأوساط فنية تكوينية أخرى كما أن هناك بعض الأسماء التي راهنت على تكوينها العصامي، وتفاعلها الحثيث مع تجارب الفنانين الرواد داخل المغرب وخارجه.
اعتمدت مقاربة هذا المعرض الجماعي على تشكيل متن بصري في إطار الجزء الأول، مع تبئير المسار الفني لكل مبدع على حدة، واستقراء أبرز مداراته الجمالية، بناء على بعض النماذج التمثيلية من عالمه التشكيلي .فكل تجربة موسومة بالخصائص الآتية : استقلال الألوان، صفاء الأشكال ،هندسة بنائية ،هندسة تفكيكية ،قوة التبليغ والإبلاغ، تنوع المواد وتقنيات الاشتغال، تعدد الفضاءات المشهدية وتقاطع إيحاءاتها، حيرة العلامات و الرموز التي لا تخلو طبعا من قوة غامضة آسرة...
ندرك من خلال مقاربة استبطانية بأن التجارب الإبداعية الواردة في هذا المعرض الجماعي تشتغل بمنطق الثابت والمتحول، والتحديث والتجريب، و التأويل والتخييل. إنها مشروع حداثي يتقدم كاستراتيجية تحول الجواهر إلى علاما ت، والماهيات إلى سيرورات، والغايات إلى وسائل بتعبير المفكر محمد سبيلا .
كل فنان مولع باختراق حداثة الآخر وفق الرغبة في التميز والتفرد. هكذا تأتي ذاكرة الإبداع البصري ممهورة بالأسلوب المشخصن  الذي يخفي مرجعياته و حفرياته ،الأمر شبيه من الناحية الرمزية بسفينة تيزي التي يتم تغيير بعض عناصرها خلال الرحلة . كل فنان مهووس بتغيير المنظور و الأداة و الرؤية.
طلائع تشكيلية معرض جماعي يؤرخ لتجارب صفوة من المبدعين الذين رسخوا معاصرتهم كشبكة مكونة من عدة هويات  تشكيلية ، معتبرين الإبداع نسيجا من الصور و العلامات.كل تجربة تمنح ذاتها لمعاينة مغايرة.فهي تأليف جمالي يتراوح بين التشخيص التسجيلي و التشخيص الايحائي، وبين التجريد التعبيري والتجريد الصفائي (حسب العبارة المفضلة لدى لوكوربيزييه ). فبدل أن تحاكي الطبيعة و فق مبدأ التناظر و التماثل في النظام التشكيلي الصارمفهي تحاكي الحياة في ضوء مخيلة استنباطية  أكثر تحررا، مجردة المنظور التصويري من كل توهيم بصري  أو ادعاء أيقوني. سبق لبول فاليري أن تحدث عن خصوبة الابداع الذي يطور مصادره الباطنية و يكشف بذاته حدوده الخالصة، ساعيا إلى بناء نسق من الأشكال يكون مستنبطا فقط من الضرورة والحرية.
خارج كل حنين انطوائي أو تقديس للأطلال وبقايا الصور نجد أنفسنا في رحاب أثر بصري يتعالى على فن الأرقام ليحتفي بالحياة، وينفلت من الزمن اعتمادا على مقامات البحث الذاتي والمحبة الكونية، والمعاناة الجميلة. نتذكر في هذا السياق عبارة المفكر والباحث عبد الكبير الخطيبي "أن كل فنان جدير بهذا الاسم منذور إلى الوحدة و الصمت و النظرة الجريحة ".
يا لها من فتنة عدنية تهجس بتحويل الماضي و قواه الباطنية إلى جانب التفاعل مع الحاضر والمستقبل.هذا المعرض الجماعي، إذن،احتفاء بطلائع الإبداع التشكيلي المعاصر بالمغرب الذين لم ينساقوا بشكل إطلاقي مع الفن الغربي  بتشخيصيته وتجريديته، ملتزمين أيما التزام بالرهان الخفي للأصل و الذاكرة الذي تقتضيه ديمومة  واستمرارية الحضارة في الزمن ،خارج مرايا الحظ و البيع و المساومة.
ألسنا أمام مختبر بصري يجدد آلياته باستمرار، متجاوبا مع روافد الحضارة المعولمة لتفاعل العلامات والرموز دون الارتكان إلى الحوامل التقليدية، ودون حب تقديسي لمجاراة الآخرين وإتباعهم الأعمى.
المعرض الجماعي غيض من فيض، فهو بمثابة عتبة أولى لرصد الحياة الفنية لبعض المبدعين المفتونين بالفضاء /الزمن و بالترادف الانسيابي بين الألوان والأشكال. منظومات مرجعية تعددية تقدم مصير العمل الإبداعي كمعادل موضوعي لمصير مبدعه في ضوء منهجية متحركة لا تدعي الإمساك الحصري بكل التجارب لأن الإمكانيات التوثيقية لا تسعفنا.







ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية