الرئيسية » » الأيام ... طه حسين الفتى الضرير وعميد الأدب العربي

الأيام ... طه حسين الفتى الضرير وعميد الأدب العربي


النشـرة الإعلاميـة


تقارير النشرة

في الذكرى الخامسة والأربعين لوفاة عميد الأدب العربى د. طه حسين




الأيام ... طه حسين الفتى الضرير وعميد الأدب العربي
  
معركة كتاب "في الشعر الجاهلي" محاكم التفتيش الأدبية ... 
 نفق مُعتم ومصابيح قليلة

مسيرة طه حسين ومدرسته الفكرية



النشـرة الإخبـارية / مواقـع

في الثامن والعشرين (28) من هذا الشهر، شهر أكتوبر حلت الذكرى الخامسة والأربعين لوفاة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، صاحب "الأيام"  الفتى الضرير الذي يعد من أبرز الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديثة، ومن أبرز دعاة التنوير في العالم العربي، واستحق عن جدارة أن يلقب بـ"عميد الأدب العربى".
هو ذا الفتى الضرير، شاقًا كان دربه، من عمى البصر وهو بعدُ صبيًا إلى عمى آخر أشد وطأة متمثلا في رجعية عقول تتشبث بمفاصل مجتمع يكافح من أجل تنسم هواء التنوير الباقي من دعوات رفاعة الطهطاوي، إلى مطاردة قضائية بتهمة التفكير والجراءة على نشره في كتاب! إنه ليس بحاجة إلى تعريف، إنه، فحسب، طه حسين.
في الذكرى الخامسة والأربعين لرحيله، ما حوجنا اليوم، إلى  إعادة قراءة تراث طه حسين، واستعادة نموذج المثقف الفذ الشجاع، المعني بتثوير الثقافة وجعل الكتاب كالخبز في يد كل مواطن، والمعرفة حق لكل إنسان، ذلك المثقف الذي مَثّله باقتدار عميد الأدب العربي.


مسيرة طه حسين ... كفاح من أجل الحداثة


تبدو صفتان ملهمتان في مسيرة طه حسين الفكرية، الشجاعة والإصرار، تلك الصفتين مكنتا صبى القرية القادم من محافظة وسط الصعيد والذي فقد نور عينيه إثر تخلف علمي فادح أورثه عمى لازمه طيلة حياته، من أن يضيء دروب الفكر العربية ويطرق أبواب التحديث والتنوير والوسطية، عبر منهج تفكير ميزانه العقل وعماده المنطق وآفاقه الحداثة ، ليكون قاطرة مجتمعه إلى فضاءات رحيبة من الفكر الإنساني. للمزيد

طه حسين والسُلطة... المثقف العضوي يفقد الوعي أحيانًا


يضع المفكر أنطونيو جرامشي تعريفا لـ"المثقف العضوي" يوجزه في أنه "صاحب مشروع ثقافي يتمثل في الإصلاح الثقافي والأخلاقي سعيا وراء تحقيق الهيمنة الثقافية"، وينطبق هذا المفهوم على عميد الأدب العربي طه حسين، الذي شارك بفكره وآرائه ومناصبه الرسمية في زحزحة "جبال التخلف التي جثمت فوق قلوب وأرواح المصريين قروناً طويلة".  

طه حسين وفلسطين. .. صوت الضمير وصرخة الحقيقة

لا أعرف ما الذي شدني أكثر إلى طه حسين في مراهقتي ومطلع شبابي، روعة أدبه وسحر التراكيب واللغة في كتاباته الأدبية، بدءا من "على هامش السيرة"، أول ما قرأت له، ثم الأيام وسحر السيرة البطولية للأعمى القادم من قرية منسية في أقاصي الصعيد إلى "السوربون"، وقد قرر تغيير عالمه كله، أم أن ما جذبني إليه معاركه الفكرية التي خاضها فكأنه "دون كيشوت" أحيانا غير أن خصومه ليست طواحين هواء بل مؤسسات ونظم وطرائق تفكير وبشر من لحم ودم وسوط سلطة؟ أم أن نقطة الجذب كان قصة الحب الرائقة المفعمة بالكرم والتواضع ونكران الذات والمليئة بالإدهاش واستحالات المصادفة التي جمعته مع سوزان بريستو؟.

محنة في الشعر الجاهلي ... طه حسين في مواجهة حراس الماضي

اعتاد طه حسين خوض المعارك الفكرية منذ بدايات وجوده في الحياة الثقافية، وبدأها مبكرا بانتقاد المناهج الأزهرية ليرحل من أروقة الأزهر حاملا رسالته للماجستير عن أبي العلاء المعري إلى الجامعة المصرية الوليدة آنذاك، وتبدو من تلك الواقعة بدايات ما يمكن تسميته بـ"العداء" بين طه حسين وتلاميذه من بعده من جهة، ورجال الأزهر من جهة أخرى، وهي خصومة فكرية تتعلق بمناهج التفكير والصراع الأزلي الممتد بين "النقل والعقل".  



الأعمى يقود السفينة ... عن طه حسين ومدرسته الفكريّة

"أيّةُ حماقة؟! هل يُمكن أن نجعل من الأعمى قائدَ سفينة؟!"- كلماتٌ أطلقها طه حسين ليلة وفاته ساخرًا في حديثٍ أفضى به إلى زوجته، لكن سخريته قابلتها سخرية القدر، إذ أن ما تركه من أثرٍ في الثقافة والفكر في القرن الماضي، يدل على أنه أحد من قادوا السفينة بالفعل، فعلى مدارِ نصف قرن، استلّ طه حسين قلمه وبصيرته، ليكون أبرز من حملوا لواء الاستنارة والتجديد في الفكر والأدب، وأهم من أسّس مدرسةً فكريّةً تشهد لها معاركها في عصره، ونستجدي إلى الآن بعضًا من بقاياها، لذا يمكننا القول؛ نعم يا طه؛ يُمكن أن نجعل من الأعمى قائدَ سفينة. للمزيد: اضغط هنا

طه وسوزان ...  أنا لا أساوي شيئًا بدونك

السبت 27 أكتوبر 1973، منزل عميد الأدب العربي طه حُسين، الساعة تقترب من الرابعة عصرًا. أديبُنا مُمدّد الجسد على سريرهِ، بينما يقرأ له طبيبه الخاص رسالة وردت من الأمم المتحدة، تُخبره بفوزه بجائزة حقوق الإنسان، وأن حضوره ضروريًا في العاشر من ديسمبر بنيويورك لتسلّم الجائزة. جرعة من التهنئة الحارّة أعطاها له الطبيب، أتبعها بأُخرى من «الكورتيجين»، وتوصية ببعض المُسكّنات والراحة، وأثناء رحيله طمأن زوجته سوزان على حالته؛ سوزان بدت واجمة، جلست إلى طه بعد رحيل الكُل في الليل. وأثناء حديثهما المُتقطّع، قال في سُخرية «أيّةُ حماقة؟! هل يمكن أن نجعل من الأعمى قائد سفينة؟!»، ثم صمت للحظات، قبل أن يطلب يد زوجته ليُقبّلها.

مي زيادة إلى طه حسين...أتعد بتصديق إلهام المرأة بعد اليوم؟

"أتعد يا أبا العلاء وفولتير معاً، أتعد بتصديق إلهام المرأة بعد اليوم؟"، سؤال ضمن رسالة قصيرة أرسلتها "الآنسة" حديث الصالونات الأدبية في الثلاثينيات، إلى الرجل الذي "اضطرب اضطرابًا شديدًا أرق ليلته" حين سمع صوتها للمرة الأولى قبل 20 عامًا من تلك الرسالة.

الأيام ... تلك هي  السيـرة

ولد طه حسين يوم 15 نوفمبر 1889م، في قرية الكيلو القريبة من مغاغة، إحدى مدن محافظة المنيا في الصعيد الأوسط لمصر، أدخله والده كُتاب القرية للشيخ محمد جاد الرب، لتعلم العربية والحساب وتلاوة القرآن الكريم وحفظه في مدة قصيرة أذهلت أستاذه وأقاربه ووالده الذي كان يصحبه أحيانًا لحضور حلقات الذكر، والاستماع إلى عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالي.
وأصبح طه حسين اسمًا محفورًا في قلوب المثقفين لما قدمه من مؤلفات فكرية ونقدية والتي نالت استحسان قرائها وتحولت معظم هذه الأعمال إلى أفلام ومسلسلات، كما أصبحت أعماله خالدة حتى الآن ويتداولها الكثير من القراء في مختلف الفئات العمرية.
وحرص طه حسين على الكتابة بأسلوب واضح محافظا كثيرا على مفردات اللغة وقواعدها، وأثارت آراءه الكثير، ووجهت له العديد من الاتهامات، خاصة بعد صدور كتابه في الشعر الجاهلي والذي تصدى له الكثير من علماء الفلسفة واللغة ومنهم: مصطفى صادق الرافعي والخضر حسين ومحمد لطفي جمعة ومحمد الخضري ومحمود محمد شاكر وغيرهم.
كما قاضى عدد من علماء الأزهر طه حسين إلا أن المحكمة برأته لعدم ثبوت أن رأيه قصد به الإساءة المتعمدة للدين أو للقرآن، فعدل اسم كتابه إلى "في الأدب الجاهلي" وحذف منه المقاطع الأربعة التي أخذت عليه، ولكن استمر في دعوته للتجديد والتحديث برغم ما تعرض له من معارضات، فقدم العديد من الآراء التي تميزت بالجرأة الشديدة والصراحة، أخذ من الأسلاف والمفكرين والأدباء طرقهم التقليدية في تدريس الأدب العربي، كما دعا إلى أهمية توضيح النصوص العربية الأدبية للطلاب، وأثار كتابه "الشعر الجاهلي" ضجة كبيرة وهذا ما توقعه.
ونال طه حسين مناصب وجوائز شتى، منها تمثيله مصر في مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية في مدينة فلورنسا بإيطاليا سنة 1960، وانتخابه عضوا في المجلس الهندي المصري الثقافي، والإشراف على معهد الدراسات العربية العليا، واختياره عضوا محكما في الهيئة الأدبية الطليانية والسويسرية.
كما رشحته الحكومة المصرية لنيل جائزة نوبل، وفي سنة 1964 منحته جامعة الجزائر الدكتوراه الفخرية، ومثلها فعلت جامعة بالرمو بصقلية الإيطالية، سنة 1965. وفي السنة نفسها حصد طه حسين بقلادة النيل، إضافة إلى رئاسة مجمع اللغة العربية، وفي عام 1968 منحته جامعة مدريد شهادة الدكتوراه الفخرية، وفي سنة 1971 رأس مجلس اتحاد المجامع اللغوية في العالم العربي، ورشح من جديد لنيل جائزة نوبل.

         بتصـرف عـن "المصـري اليـوم"


ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية