الرئيسية » » الفنان والناقد التونسي سامي بن عامر يتحدث عن معرض إبراهيم الحَيْسن

الفنان والناقد التونسي سامي بن عامر يتحدث عن معرض إبراهيم الحَيْسن


النشـرة الفنيـة


تشكيل في معرض

حول معرض الفنان ابراهيم الحَيْسن بالرباط



لوحات من وحي الرمال التي تهزُّها ريح الصحراء


Brahim EL Haissan et Sami BEN AMEUR
النشـرة الإخبـارية        
سامي بن عامر
  
بدعم من وزارة الثقافة، يتواصل معرض الفنان والناقد التشكيلي ابراهيم الحَيْسن "آثار مترحلة"، وذلك على امتداد الفترة ما بين 16 و30 نونبر 2018 برواق محمد الفاسي في الرباط. بالمناسبة، وزِّع كاتالوغ مدعم بصور الأعمال الفنية ومعزز بنصوص نقدية مضيئة لنقاد وباحثين متميِّزين، من بينها النص التالي للفنان والناقد التونسي سامي بن عامر:




 تتفاعل في الأثر الفني العناصر المادية الموضوعية من خامات وأدوات وحوامل مع ذاتية الفنان فتفضي النتاج حامل لنبض هذا التفاعل. إننا في تمعُّننا لأعمال الفنان ابراهيم الحَيْسن الأخيرة، نتبيَّن فعلاً ذلك التفاعل الذي يتولَّد عن التقاء الحبر الذي تمرِّره يَدُ الفنان على سطح ورق الكرافت Kraft، أو على سطح القماشة (الملحفة)، ليحملنا بعيداً داخل ثنايا طيَّات هذه الحوامل، فاتحاً باب الممكن، لاستقراء عوالم ومناخات ونسيج وتضاريس وتأثيرات تصويرية تصنع العمل الفني وتؤسِّس لاستقلاليته.



تعلق خاص بالحبر البني الترابي الفاتح الشفاف والذي يميل أحياناً إلى الحُمرة وأحياناً أخرى إلى الزُرقة دون أن يفقد بذلك تلك العلاقة التي تربطه بألوان الصحراء التي ملأت أجفان ابراهيم الحَيْسن الصحراوي والذي بات يغازل نقاوتها ومرونتها، صفاءها وحركيتها، كما بات يحادث أشكالها الأنثوية العذبة.

في تمريره للطخاته اللونية المتداخلة، المتراكمة، المتجاورة والمتقابلة، ليس ثمَّة تكلف ولا حُسبان، بل تدفق وسيلان وانسياب، تناغم ومواءمة، رقة وهشاشة وعذوبة. تتفاعل حركة الفنان مع الأحبار السائلة على الحامل الورقي أو القماشي، فتحملنا إلى عالم شفاف هوائي متخلص من مادَّويته ومن كثافة تراكمية قد لا تخدم المعنى.
إن إبراهيم يتلَّمس ويُداعب بريشته الحالمة والحاملة للحبر سطح الحامل كما تتلمس وتُداعب حبات التراب التي تهزُّها ريحُ الصحراء سطح كثبانها الرملية المكوِّرة. وكما هو يبقى أثر فرشاته على نفس هذا الحامل، كما تبقى الجمال الراحلة على أديم الأرض الرَّخوة، أثر أقدامها المتحرِّكة الرشيقة وشبه الطائرة.


ثمَّة عشق كامن في الحركة التصويرية وبُعد وجودي يحملنا لا إلى ظاهر الأشياء، بل إلى جوهرها. عشق مختزل في اللحظة السريعة للحركة التصويرية للفنان والتي بقدر ما تمثل نتاجاً لمعنى الانتماء والانصهار في بيئة صنعت الفنان حسيّاً وفكريّاً وجماليّاً، هي أساس مجال إبداعي يُصبح صانعاً من جديد لهذه البيئة ومؤسِّساً لها وحاملاً لخيال المبدع المترحِّل كما لحلمه ولوعيه.
لقد أراد الفنان إبراهيم الحيين في معرضه "آثار مترحِّلة"، هذا المعرض الثابت المتحوِّل، القار المتحرِّك، التعبير عن فكرة التّرحال في عمق الصحراء التي يواصل معانقتها والاستماع إلى أصواتها وشم رحيقها واقتفاء آثارها. فهو من صلبها، وقد استطاع أن ينقل لنا في رسومات منتجة للمعنى، متعة هذا العناق ورنين هذه الأصوات وشذى هذا الرحيق وحميمية هذا الأثر.

فنان وناقد تونسي
ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية