الرئيسية » » الأستاذة فـتيحة أجـيـب تكتب عن المادة 16من مدونة الأسرة ومطلب التعديل

الأستاذة فـتيحة أجـيـب تكتب عن المادة 16من مدونة الأسرة ومطلب التعديل

النشـرة الإعلامية
الأستاذة فـتيحة أجـيـب تكتب عن المادة 16من مدونة الأسرة ومطلب التعديل

المادة 16من مدونة الأسرة ومطلب التعديل


إعداد: الأستاذة فـتـيحة أجــيـب
النشـرة الإخبارية



ينص الدستور المغربي على أن الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساس للمجتمع ،و أن الدولة مكفولة بها من خلال الحماية الحقوقية و الاجتماعية، الاقتصادية للأسرة بما يحقق وحدتها و استقرارها والمحافظة عليها.
 كما ينص الفصل 19 من الباب الثاني الخاص بالحريات و الحقوق الأساسية، على أن الرجل و المرأة يتمتعان على قدم المساواة بالحقوق و الحريات المدنية، و السياسية ، و لاقتصادية ،و الاجتماعية ، والثقافية ،والبيئية.

إلا أن تنظيم مؤسسة الزواج كما هو في التشريع المغربي لا يعكس هذه المقتضيات التي ينص عليها الدستور ، فمن خلال التطبيق العملي لمدونة الأسرة وبعد مضي 15 سنة على صدورها، تطرح عدة إشكالات تنعكس سلبا على حماية حقوق المرأة ،وضمان مصلحة الأطفال.
فلا شك في أن مدونة الأسرة المغربية شكلت بحق ثورة اجتماعية بالنظر إلى سياق وملابسات وحيثيات صياغتها ، و بالنظر إلى مرتكزاتها الأساسية من خلال الموائمة بين معطيات واقعية ضاغطة و مرجعية تشريعية وطنية ،تتمثل في الفقه الإسلامي و مرجعية حقوقية دولية تتجلى في القوانين  والمواثيق الدولية.
إن التزام المغرب عند المصادقة على جميع الاتفاقيات  والمواثيق الدولية؛ وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وكذا اتفاقية حقوق الطفل استوجب تشريعا قانونيا خاصا بالأسرة يكرس مبدأ المساواة ،والعدل بين الرجل والمرأة ؛ وتحقيق الإنصاف المطلوب للنساء وحفظ كرامتهن و صيانة حقوق الأطفال . ومن المقتضيات الواردة في مدونة الأسرة الحالية والتي عكست هذا التصور:

1.    جعل رعاية الأسرة تحت إمرة الزوجين بدل المدونة السابقة التي كانت تضع الأسرة تحت رعاية الزوج.
2.    المساواة في سن الزواج 18سنة كحد أدنى للفتى والفتاة.
3.    المساواة بين البنت والولد المحضونين في سن 15  سنة لكل منهما، بدل 12 سنة للبنت و 15 سنة للولد للاختيار في المدونة السابقة.
4.    جعل الولاية في الزواج حقا تمارسه المرأة حسب اختيارها.
5.    إقرار إمكانية الطلاق الاتفاقي بين الزوج و الزوجة.
فمدونة الأسرة والتي كان من المفترض ان تحمي حقوق المرأة و كرامة الرجل و مصالح الأطفال ، وتحقق الاستقرار و التمكين للأسرة ، اعترضتها مجموعة من الإشكالات والاختلالات التي حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة من التشريع.
و من هذه الإشكالات مثلا المادة 16 والخاصة بثبوت الزوجية
ففي هذه المادة اعتبرت مدونة الأسرة أن الزواج هو الوثيقة الوحيدة لإثبات العلاقة الزوجية :
" تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج. "
وفتحت الباب أمام الزيجات غير الموثقة كي تتقدم بدعوى الزوجية للحصول على ثبوتها :
" إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته ، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة."
وأكدت المادة أيضا على  ما يلي :
" تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية ؛وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين."
وحددت لذلك خمس سنوات من تاريخ صدور المدونة :
" يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات؛ ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ."
ونظرا لعدم تحقيق النتيجة المتوفاة من المهلة الأولى لتوثيق الزيجات؛ فقد تم تمديد الفترة الاستثنائية لسماع دعوى الزوجية مرتين انتهت آخرها في الرابع من شهر  فبراير 2019 .
ويؤكد كثير من الدارسين وفقهاء القانون أن المادة 16 تعترضها عدة إشكالات نذكر منها:

1.    عدم وجود تحديد دقيق لمعنى الأسباب القاهرة.
2.    في كون التوثيق لا يدخل في ماهية العقد وإنما هو إجراء إداري .
3.    وجود زيجات غير موثقة قد تضيع معها المصالح و الحقوق .
4.    في تحديد فترة خمس سنوات بحيث يطرح كل مرة ماذا بعد نهاية المدة.
الزميل محمد الصغير رفقة الأستاذة فـتيحة أجـيـب
نحن فعلا أمام إشكال قانوني بحيث مكنت الثغرات الموجودة في المادة 16 من التراجع عن المكتسبات التي جاءت المدونة أصلا لتحقيقها ؛من النهوض بحقوق المرأة وحماية مصلحة الأطفال وحماية مؤسسة الأسرة .
فالغاية المتوخاة من المادة القانونية  والتي كانت هي الحسم نهائيا مع زواج الفاتحة .أصبحت المادة نفسها مدخلا مشجعا على الزواج غير الموثق ؛ وذلك بأنه يمكن لأي كان أن يتزوج زواج الفاتحة ؛ ثم بعد ذلك يتقدم أمام القضاء بدعوى ثبوت الزوجية ويحصل على ثبوت الزوجية إذا ما احترم الشروط الشكلية للمسطرة.
ومع ما يطرحه زواج الفاتحة من أثار سلبية على المرأة و الطفل خاصة إذ أنه بالسهولة بمكان يمكن التنكر للزوجة و الأطفال مما يجعلنا أمام أسر هشة مجردة من أي حماية قانونية ؛ فبانعدام الوثيقة يحرم الأطفال من حقوقهم في النسب والهوية والتمدرس وغيرها من الحقوق وبذلك يكون القانون قد سهل لأصحاب النوايا السيئة تحقيق أغراضهم .
وبالرجوع إلى الأرقام و الإحصاءات التي تقدمها وزارة العدل فإن نسبة ثبوت الزوجية قد ارتفعت من 6918 حكم سجل سنة 2004 إلى 23057 سنة 2013  ( هذا الرقم يبرز المجهودات التي تبدلها  الوزارة الوصية و جمعيات المجتمع المدني  المشتغلة في الموضوع ).إلا أن التعديل التقني الذي كان يطرأ على القاعدة القانونية في كل فترة انتقالية ربما حول الاستثناء الموجود في صياغة النص إلى قاعدة وهو ما يجعلنا نتساءل حول الأسباب ؛ لماذا لا يوثق الناس زواجهم.
ومما سجلنا كملاحظين مدنيين من خلال الحالات الواردة على مركز البتول للاستماع و التوجيه القانوني والوساطة الأسرية ، أو من خلال إشرافي على حملة للتوعية والتحسيس عند قرب  نهاية الآجال  الثانية   سنة   2014 بمدينة الدار البيضاء ،و التي كانت تهدف إلى توعية المواطنين والمواطنات بقرب نهاية الآجال وتشجيهم على توثيق عقودهم ؛وكذا عقد جلسات استماع لحالات  الزيجات غير الموثقة بغية توجيهها .وكان من نتائج هذة الحملة حسب تقاريرها  أن أغلب الحالات كانت خاصة بالتعدد ؛ تليها  في مرتبة ثانية زواج القاصرات ،ثم انتشار بعض الفتاوى التي لا تؤمن بالتوثيق ؛ وكذلك هناك حالات التراخي والتساهل وعدم الوعي بخطورة عدم التوثيق ، بالإضافة إلى وجود سوء النية لدى البعض في الحصول على زواج مؤقت خال من المسؤولية  .
وباختصار يمكن تقسيم هذه الأسباب إلى قسمين:
أسباب لها علاقة بالأوضاع الاجتماعية  و الثقافية ، والاقتصادية ويتضح  ذلك  جليا في الاحياء الهامشية والقرى وضواحي المدن حيث يتم تزويج القاصرات طمعا في العريس أو خوفا من الفضيحة والعار وفوات الفرصة ( العنوسة) وهذا طبعا في غياب وجود بنيات تحتية كفيلة باستقطاب الفتيات في مؤسسات لأجل استكمال  تعليمهن أو تكوينهن.
وأسباب أخرى يمكن القول أنها وجدت مع مقتضيات المدونة  نفسها ومن ذلك عدم الحصول على الأذونات والرخص وتأخر الوثائق الإدارية بالنسبة لنظام الداخلية ؛ كعدم الحصول على إذن التعدد فيلجأ للتحايل  ووضع القضاء أمام الأمر الواقع بعد الحمل وخاصة بعد قرار محكمة النقض بعدم فتح مسطرة التعدد مع طلب دعوى تبوث الزوجية وهو ما شكل التفافا على شرط موافقة الزوجة الأولى ..
يرتبط تمديد  العمل  بالاستثناء الوارد في المادة 16بوجود زيجات غير موثقة ، وحتى لا تضيع حقوق الناس . لكن التعديل التقني وحده لا يكفي فقد أثبت التطبيق العملي محدوديته وعدم جدواه ولذلك نحتاج إلى إعادة صياغة القاعدة القانونية بشكل محكم ودقيق يمكن من تحديد وضبط السبب القاهر (القوة القاهرة) ،وبشكل يتلاءم مع مقتضيات دستور 2011 المتعلقة بالنهوض بحقوق المرأة وحمايتها وضمان المصلحة الفضلى للطفل ونقترح مايلي :

·        إضفاء صفة النظام العام على توثيق العقد ما دام عدم التوثيق يلحق أضرارا بليغة بالأطفال .
·        إدماج عقوبة زجرية في المادة في حالة ثبوت المسؤولية في عدم التوثيق نحن أمام قاعدة قانونية آمرة بوجوب التوثيق ومشروع مسودة القانون كان فيه غرامة هذا نصها " يعاقب المسؤول عن عدم توثيق العقد بغرامة تتراوح بين  100  و  500 درهم"
·        وضع مقتضى تشريعي يمنع من سوء استعمال المادة 16 من المدونة في حالة
 ( القاصرات\ التعدد)
·        مراعاة التكامل الداخلي للمواد أثناء صياغة مقتضيات المادة وربط المواد فيما بينها .
·        مواكبة التعديل بإجراءات عمومية تؤطر الوضع بآليات وموارد بشرية كافية لتوثيق الزيجات التي تجد صعوبات في ذلك وخاصة في المناطق النائية .



ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية