google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الدكتور برهان غليون المثقف العضوي السوري الذي حلم بثورة لم تكتمل | النشـرة الإخبـارية
الرئيسية » » الدكتور برهان غليون المثقف العضوي السوري الذي حلم بثورة لم تكتمل

الدكتور برهان غليون المثقف العضوي السوري الذي حلم بثورة لم تكتمل


مقالات مختارة للنشـرة  

الدكتور برهان غليون المثقف العضوي السوري الذي حلم بثورة لم تكتمل

 النشـرة الإخبارية

لا يمكن لأي باحث في  التاريخ الفكري والثقافي والسياسي  السوري المعاصر  إلا أن يلتقي في طريق بحثه بالمساهمات الفكرية والنظرية والسياسية للدكتور برهان غليون، حيث أن الرجل جمع في شخصه بين المنظر والمفكر اللامع الذي قام بمساجلات علمية مشهودة بينه وبين الدكتور الراحل سمير أمين تناولت حوار الدولة والدين، كما اثرى المكتبة العربية والفرنسية بكتابات نظرية وفكرية هامة ككتابه الهام  حول اغتيال العقل  ومحنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية  وكتاب بيان من اجل الديموقراطية وهو من نتاجات الفكر الغليوني في منتصف السبعينات وكتاب حول المسالة الطائفية ومشكلة الأقليات وغيرها من الكتابات النظرية التي تبين بجلاء عمق الانتماء الحداثي التنويري للدكتور برهان غليون الذي امن دائما بحق الشعوب لا النخب وحدها في العيش الكريم،وفي قدرة  الشعوب المضطهدة والمهمشة على فعل ما لا تستطيع بعض النخب المتنطعة المفصولة عن الجماهير القيام به.

 

  






انتقل برهان غليون من محاضر ومناضل فكري أكاديمي على  كرسي الجامعة في السوربون حيث يلقي محاضراته حول الاجتماع السياسي والفكر المعاصر ويفكك أمراض النظام الاستبدادي العربي، إلى مناضل  سياسي فعلي وميداني، فامتطى صهوة جواد الفكر التنويري الديموقراطي وساهم في نقاشات ربيع دمشق وكون الحلقات الفكرية الإصلاحية الأولى مع رعيل من اليساريين والتقدميين والمتنورين الإسلاميين منذ 2005 وكان من الحالمين أن يقوم بشار الأسد، بإصلاح داخلي يجنب الشعب السوري الويلات والنكبات والمجازر، لكن ظنه ببشار الأسد خاب، وقرر برهان غليون في مرحلة من مراحل حياته أن يصبح  مناضلا ميدانيا من أجل إنجاح ثورة سورية أرادها أن تكون سلمية ديموقراطية ضد الاستبداد واحتكار السلطة واستنزاف مقدرات الشعب السوري  لكن الثورة الشبابية سرعان ما  فشلت في أن تحقق حلم برهان ومعه الكثيرين من أنصار الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية لأسباب ذاتية وموضوعية تطرق لها الدكتور برهان غليون في كتابه الأخير "عطب الذات".
تطرق كتاب المفكر برهان غليون "عطب الذات" إلى الأسباب الذاتية والموضوعية التي  تظافرت كلها لتعلن  فشل ثورة شعبية كان من الممكن والمرجو أن تخلص سوريا من نظام استبدادي طائفي قتل الملايين من شعبه بالأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة في ما يمكن تسميته بالهولوكست السوري.
 فقد ارجع المفكر السوري فشل الثورة السورية إلى أربع أسباب:


أولا: طبيعة النظام السوري، حيث أن سوريا يحكمها نظام دموي طائفي استعمل جميع ما يمكن استعماله من الأسلحة الفتاكة الممنوعة دوليا والأساليب الدعائية الإعلامية لإركاع  الشعب السوري وتهجير الملايين من معارضيه إلى الخارج، فشراسة وهمجية النظام السوري كبدت الشعب السوري الآلاف بل ملايين من الضحايا والمعطوبين والمعتقلين والمختطفين في أبشع جريمة عرفها القرن الواحد والعشرين.
ثانيا: التدخل الإيراني الذي اعتبر سوريا ساحة لممارسة الابتزاز في العلاقات الدولية، حيث أن النظام الإيراني ودرعه الأيمن حزب الله اعتبرا سوريا رهينة بأيديهم لمقايضة الغرب وإسرائيل على ملفات إقليمية تتعلق بالملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، فاستحكم ملالي إيران قبضتهم الأمنية والعسكرية على سوريا للحيلولة دون سقوط النظام وقيام نظام ديموقراطي لن يتبع حتما تعليمات طهران.
عمل الإيرانيون وبأسلحة روسية على كبح جماح الثورة السورية وعلى المساهمة المباشرة في قتل الشعب السوري ووأد ثورته مستعملين جميع الوسائل العسكرية والتقنية التي راكمها الجيشان الروسي والإيراني   .
ثالثا:  التواطىء الدولي الأمريكي الخليجي العربي الإسرائيلي ضد الثورة السورية حيث أن لكل طرف من هؤلاء حساباته الخاصة، فالأمريكان لم يعد بمقدورهم شن حرب مباشرة لدعم الثورة السورية لان شبح  حروب الخليج وأفغانستان تلاحق مخيلتهم ولأنهم ببساطة لن يستفيدوا أي شيء من ثورة بدون قيادة سياسية تابعة لهم ويرفضون استبدال نظام بشار الأسد  بحكم الإسلاميين والحال أن الإسلام السياسي قوة حقيقية في سوريا أمر واقع لا يمكن تجاهله. الأمريكان وضعوا شروطا تعجيزية للاعتراف بالمجلس الوطني السوري ولدعمه وهذا يعني أنهم  لن يقدموا على دعم ثورة يرون أنها قد تأتي بنظام إسلامي مضاد لهم أو تأتي بنظام ديموقراطي تخشاه إسرائيل.
 أما دول الخليج فمثلها مثل إسرائيل مرعوبة من قيام نظام سوري ديموقراطي قد يعيد خلط جميع الأوراق السياسية ويجعل الأنظمة الاستبدادية الحليفة لواشنطن في مأزق خطير. باختصار شديد نقول بأن الأنظمة العربية وإسرائيل والولايات المتحدة خائفة من نجاح الثورة السورية  لان نجاحها يعني الشئ الكثير لشعوب الخليج وهي منطقة غنية يسعى جميع الساسة الأمريكان جعلها دائما بعيدة عن تأثيرات الديموقراطية وحقوق الإنسان  والتداول السلمي على السلطة  ، فهذا ما يفسر دعم أنظمة الخليج للثورات المضادة في مصر وليبيا والسودان.
رابعا:  لقد كان برهان غليون جد موفق عندما أورد العنصر الذاتي كعائق ومكبل لنجاح الثورة السورية، فالثورة السورية عانت من كثرة الفصائل والأجنحة وصراع القيادات  وضعف التكوين والخبرة السياسية.


لقد نجح نظام الأسد الأب والابن في إفراغ الساحة السورية من أية أشكال وتعبيرات مدنية وأفرغ نظام الأسد المجتمع المدني والسياسي ونشر الطائفية والمذهبية في صفوف السوريين، مما جعل معظم السوريين يمارسون السياسة بطرق هاوية وغير مدروسة أفرزت قيادات مترهلة غير مستوعبة لا لتطورات الداخل ولا مستلزمات التفاوض الدولي
كما أن اقتحام التنظيمات الإرهابية المدعومة والمصنوعة شرقا وغربا للثورة السورية قد أضر بسمعة الحراك السوري وافقده وهجه الدولي أمام تخويف منظم للرأي العام الدولي من استحكام داعش والنصرة في الثورة السورية.
نعم لقد استطاع بشار الأسد لحد الآن أن يفلت من عدالة السماء والأرض بفعل نظام دولي غير عادل مبني على المصالح لا على قيم الحق والعدل، واستطاع النظام الإيراني احتلال أكثر من عاصمة شرق أوسطية بدون رقيب ولا حسيب مستغلا موت النظام العربي وانهيار النظام الدولي وانكفاء النظام الغربي على نفسه ومصالحه الضيقة.
لكن النظام السوري لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعود كما كان يدعي قبل الثورة السورية أي نظام "ممانعة ومقاومة" له دور في السلم والحرب ويستشار ويهاب في بعض الأحيان.
 الآن أصبح النظام السوري منبوذا في الداخل والخارج وغير قادر على الحياة بدون منشطات الإيرانيين ومهدئات الروس. عاجلا أم أجلا سيسقط نظام الأسد كما سقط هولاكو وبول بوت وبينوشي وموبوتو وآخرون من عتاة الإجرام الدولي في التاريخ وسينتصر الحق والعدل وإرادة الشعب السوري وهذه ليست نبوءة إنما هي من وحي قراءة التاريخ.
لقد حاول الدكتور برهان غليون ورفاقه وشعبه السوري كشف الغمة عن سوريا محاولين بناء سوريا جديدة حرة وديموقراطية، لكن هذا الحلم الثوري الجميل لم يكتمل بل تحول إلى كابوس جهنمي بعد أن حول النظام الأسدي سوريا إلى محرقة كبرى. ولكن إرادة الشعوب والثورات قد تفشل وتخبو ولكنها أبدا لا تموت لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.



 انغير بوبكر

ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2020
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية