google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الفن الجبلي يفقد أحد رموزه النسائية ... رحيل رائدة أعيوع الجبلي الفنانة شامة الزاز | النشـرة الإخبـارية
الرئيسية » » الفن الجبلي يفقد أحد رموزه النسائية ... رحيل رائدة أعيوع الجبلي الفنانة شامة الزاز

الفن الجبلي يفقد أحد رموزه النسائية ... رحيل رائدة أعيوع الجبلي الفنانة شامة الزاز

chanson et music


 

CHANSON ET MUSIC                 

الفن الجبلي يفقد أحد رموزه النسائية ... رحيل رائدة أعيوع الجبلي الفنانة شامة الزاز


                                                                                     

 

                                                                                     


 

هي أيضا شامة السذاجة والفطرة التي عاشت

 فنها بلا تفاوض ولا مساومة.

""الله يخلف" عبارتها الأثيرة وهي تتسلم فتات المال

 لقاء سهراتها التي كان ممكنا أن تجعلها سيدة جاه وأعمال.

 


annachraalikhbaria.com

فقد الفن الجبلي أحد رواده رحلت يوم أمس الاثنين أيقونة العيطة الجبلية الفنانة شامة الزاز عن عمر ناهز 70 عاما، بعد معاناة طويلة مع المرض.

حيث علم من مصادر محلية مقربة من الأسرة أن الفقيدة أسلمت الروح بالمستشفى الإقليمي لتاونات ليفقد بذلك الفن الشعبي الجبلي أحد أشهر رموزه النسائية.

وعرفت الراحلة شامة الزاز بأدائها لفن "أعيوع" الجبلي، وأمضت الشطر الأبرز من مشوارها الفني مرافقة لعميد الطقطوقة الجبلية الراحل محمد العروسي.


                                                                                     

 

ووفاء لروح شامة الزاز وعطائها الفني لبلدها وجبلها ومنطقتها وناسها

 نعيد هاهنا نشر بورتريه مؤثر كان أنجزه عنها زميلنا نزار الفراوي بوكالة المغرب العربي للأنباء تحت عنوان سيدة "أعيوع" طريحة تعب القلب.

 

                                                  

من فسحة المدى المفتوح وفي ثنايا الريح التي تعزف موسيقى الشجر وتنقل نداءات الأهالي عبر الشعاب والحقول أينع هذا الصوت الذي يئن اليوم مبحوحا في تلافيف قلب واهن. شامة الزاز، الشعلة الحية للعيطة الجبلية، تفاوض عقدها السابع بحرج ومشقة، وقد خانها وعد الجسد الضامر ولم تنصفها سنون العطاء رغد عيش يسلو به خريف العمر.

لا شيء .. أو تقريبا، تملكه إلا ما ملكت روحها من محبة غامرة ارتضتها واستقوت بها على ضنك الفاقة، دون أن يعفي ذلك أحدا ولا هيئة من لوم الضمير تجاه وضع مادي واجتماعي لا يليق بفنانة أجيال، خلدتها الذائقة الجمعية رمزا لخصوصية ثقافية وفنية يفخر بها أبناء “جبالة”.

في غرفة بمستشفى تاونات، تنصت شامة إلى نبضها المتداعي. نظرات شاردة من عينين غائرتين انطفأ بريقهما. لا وقت للندم ولا طائل منه بعد حياة مديدة في عوالم النغم، لكن باب الأمل مشرع دائما عند شامة، التي عرفت دائما كيف تجترح البسمة من صلب الملمات. عاشتها ملء القلب دمعا ولهوا، هذه العجوز بروح طفلة لم تغرها أبدا فرادة صوتها المسنون في حجر الأعالي، قبل أن يحملها العارفون لتجول المسارح والأعراس عبر أنحاء البلاد.

على سرير عزلتها تعود الذاكرة إلى يوميات دوار "الروف" بجماعة سيدي المخفي، المكان الذي تضيق به الخرائط، في أغوار البادية الجبلية النائية. ظلت وفية للمكان الأول حتى وقت متأخر حين لم تعد تطيق عبور المسالك الوعرة، ولا تسعفها القدرة على تعهد بقرتها بالكلإ والماء، ولا التكفل بابنها المقعد، فآثرت الاستقرار بتاونات.

من دوارها الذي لم ينزعها منه نجاح طبق الآفاق وغوايات الشهرة وأضواء المدن، تناسلت حكايات عديدة في سيرة واحدة. حكاية الطفلة التي زفت غصبا في الرابعة عشر من عمرها إلى شيخ رحل سريعا لتحمل هم رعاية صبيين بقلب الأم وكد الأب معا. حكاية المرأة التي فطمت صغيريها وأوكلتهما حنان أمها كي تطفئ حماسة اللحاق بركب المسيرة الخضراء، حيث تفجرت موهبتها في أماسي السمر الليلي على الرمل.

سيرة فنانة عاشت متخفية في اسم مستعار اتقاء شر "العار" الذي يلحق عائلتها قبل أن تقرر خرق جدار الصمت. أليست شامة هي "نجمة الشمال" التي ظلت أغانيها تسافر سنوات بأشرطة الكاسيط عبر الأسواق والبيوت والحفلات دون أن تقدر على الاحتفاء بنجاحها علنا. وحتى حين ضاقت الأرض بالسر، كان على شامة أن تكتم اسمها العائلي "الحمومي"، لكي تدرأ عن الأسرة المعتدة بلقبها الشريف حرج التورط في ساحة الغناء المدانة اجتماعيا، ليختار لها قدرها الفني اسم "الزاز" بديلا عاشت به وفيه مغامرة ملحمية اسمها الحياة.

هي أيضا شامة السذاجة والفطرة، التي عاشت فنها بلا تفاوض ولا مساومة.

"الله يخلف" عبارتها الأثيرة وهي تتسلم فتات المال لقاء سهراتها التي كان ممكنا أن تجعلها سيدة جاه وأعمال.

سيدة "أعيوع"، هذا التقليد الغنائي المرتجل لنساء الجبل، الذي اكتسى نكهة خاصة بصوتها الحاد المشبع بطبقة شجن لا تخطئها الأذن، امرأة من زمن الحب، تغني ما يهز كيانها فقدا وحنينا وشوقا. تلتاع في جولة سفر طالت قليلا فتغني “توحشتك آلوالدة”. تدمع سريعا كلما وقع ولو سهوا اسم الراحل محمد العروسي، شيخ العيطة الجبلية، رفيق دربها الذي نقلها إلى مسار نوعي على مدى أربعين عاما. منذ رحيله، تملكها الشعور بالوحدة و اليتم، ولعلها فقدت قدرا لا يجبر من شغف الغناء، لولا نداء الحاجة وضرورة البقاء التي تحملها بين حين وآخر على متن سيارات النقل المزدوج نحو مهرجانات أو حفلات هنا أو هناك.

من حيث لا تدري، رسمت شامة في العصر الذهبي للتلفزيون نموذجا بصريا للمرأة الجبلية، وجسدها النحيف ينتصب على المنصة، ملفوفا خصرها بالمنديل المخطط، و"السبنية" تلف شعرها بألوانها اللامعة، و"الترازة"، بما طوعت يد البدوي من "دوم"، على رأسها.

بينما يرتقي أحدهم بضربة حظ في زمن فني فاقد للبوصلة، إلى صفوة الأغنياء ونجوم البوز، فإن 50 ألبوما وأكثر في سيرة حافلة لا تغني من جوع شامة.

لا شيء سيرد لشامة الزاز زهو الأيام الغابرة، لكن التفاتة جماعية رسمية وأهلية قد توقد شمعة فرح في ظلام بيتها الحزين.

بقلم : نزار الفراوي (ومع)

 

 

ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2020
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية