google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الراحل محمد الفلاحي: المناضل السياسي والنقابي الذي عركته المحن والشدائد | النشـرة الإخبـارية
الرئيسية » » الراحل محمد الفلاحي: المناضل السياسي والنقابي الذي عركته المحن والشدائد

الراحل محمد الفلاحي: المناضل السياسي والنقابي الذي عركته المحن والشدائد


média

 


 

الراحل محمد الفلاحي: المناضل السياسي والنقابي

الذي عركته المحن والشدائد

Média

  وكان دائما يخرج منها كالفينق المنعتق من رماده   

 

 

الراحل محمد الفلاحي: الشهيد عمر بنجلون كنت أضعه

 في صورة العمل النقابي ونوبير الأموي أنقذني من الضياع

 

كتب: سعيد فردي 


جاء أحد الشباب من الملتحقين حديثا بالسياسة والذي انشق فيما بعد وانضم لحزب كان ولم يعد موجودا على بساط هذه الأرض الفسيحة الأرجاء، يعاتب مناضلا خبر دهاليز العمل السياسي والنقابي لعقود وعركته حروبها ومحنها وشدائدها.  
 

مناضلا ما بدل تبديلا، ذاق عذابات السجن والاعتقال في بداية ستينيات القرن الماضي، تعلمنا منه الشيء الكثير وكنا نحترمه ونقدره ونجله، وكنت أنا شخصيا  ممن يداوم على اللقاء به كلما كان هناك نشاط حزبي أو نقابي، وأحرص على التحدث معه، لما كان يتميز به من روح الدعابة والبسط والنكتة، بالإضافة إلى تشبثه الصارم بمواقفه المبدئية والثابتة في كل القرارات السياسية والنقابية والحقوقية التي طبعت مراحل ومحطات مفصلية في التاريخ السياسي لبلادنا.

هذا المناضل هو الراحل الأخ والرفيق محمد الفلاحي رحمة الله عليه. 

قلت، جاءه هذا الفتى يعاتبه على عدم تمكينه من استغلال مقر الحزب لتنظيم نشاط شبابي رفقة زملائه الملتحقين بهذه السياسة المسكينة التي أصبحت تمارس مؤخرا في بلادنا، أو ممن قطروا على السياسة كما تقطر قطرات أمطار الخريف على رؤوسنا.

وخاطب الشاب بحماس المناضل الأخ والرفيق محمد الفلاحي الذي أفنى كل حياته في النضال، وقال له في تحد: "ياك المقر ديال الشعب المغربي.." يعني مقر الحزب، وهو يتحداه بكلامه ذاك وكأنه بتعبيرنا الدارج "ضربها العين العوردة" وهو في قمة النضال.


فما كان من المناضل الأخ والرفيق محمد الفلاحي الذي عركته السياسة ودروبها الملتوية ومساراتها المتشعبة إلا أن ينظر إليه نظرة، ليست تحقيرية ولكن نظرة فيها حسرة وغصة لما وصلته السياسة عندنا من درك أسفل سافلين.  
 

ثم أجابه بهدوء: "إيه المقر ديال الشعب المغربي.. وقول الشعب المغربي يجي يخلص ليه لكرا في راس الشهر..".  

فصمت الشاب وانسحب وهو يسترجع ما قاله له المناضل الوقور الراحل محمد الفلاحي، لأنه في المحصلة وببساطة أن الشاب المندفع لم يدر بخلده، ولم يكن يعرف أن المناضلين هم من يكتتبون فيما بينهم لسداد واجب كراء المقرات الحزبية التي ينشطون فيها.

وداعا الأخ والرفيق محمد الفلاحي وعلى روحك الرحمة والمغفرة.

 

annachraalikhbaria.com

بقلوب مؤمنة بقدر الله وقضائه تلقينا نبأ رحيل المناضل السياسي والنقابي الصلب الأخ والرفيق محمد الفلاحي بعد صراع طويل مع المرض.

الراحل محمد الفلاحي كان قيد حياته المناضل الوفي و المدافع الشرس على الطبقة العاملة والمهمشبن والمقهورين، تغمده الله بواسع رحمته و أدخله فسيح جناته و عزاؤنا واحد في فقدان واحد ممن حركتهم الحياة السياسية والنقابية.

 إنا لله و إنا إليه راجعون.

ضمن بورتريهات كان رسمها الأخ العزيز محمد عطيف رفيق درب الراحل محمد الفلاحي للنشرة الإخبارية  ضمن بورتريهات أخرى أعدها لعدد من المناضلات والمناضلين الكونفدراليين الذي يميزهم حضورهم النضالي ووفاؤهم لمبادئ وأهداف الكونفدرالية حتى يكونوا مثالا يحتذى لجيل المناضلين الشباب على الخصوص.

نعيد ها هنا نشر بورتريه للراحل محمد الفلاحي المناضل الكونفدرالي والمسؤول النقابي بمدينة الدار البيضاء، المدينة العمالية التي أعطاها من جهده ووقته الكثير، رغم المرض ورغم تعب السنين التي قضاها سجنا وتعذيبا من مارس 1973 يونيو  1980.

"الأخ محمد الفلاحي من مواليد مدينة أبي الجعد سنة 1946، اشتغل بقطاع السكك الحديدية بكل من الدار البيضاء وخريبكة وأسفي حيث ناضل خلال هذه الفترة في المجال النقابي والسياسي وكان مسؤولا باللجنة الإدارية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية مكلفا بتأطير العمال سياسيا، وذلك من سنة 1956 إلى سنة 1973، سنة اعتقاله.

وعند مغادرته السجن سنة 1980 وجد نفسه بدون عمل وبدون استقرار، حيث عاش، كغيره من مئات المناضلين، سنوات من المعاناة إلى حين التقائه بالأخ نوبير الأموي شهورا قليلة قبل اعتقاله سنة 1992. وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياته يتحدث عنها باعتزاز شديد، يتحدث عن تأسيس لجان مساندة الأخ الأموي أثناء اعتقاله ويتذكر العديد من المناضلين الذين ساهموا فيها في سائر المدن التي زارها رفقه صديقه ورفيقه الأخ عبد القادر الزاير وبالمغرب كله تقريبا.

كما يتحدث عن فترة تمثيله للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالبرلمان (1997-2000) حيث عاش خلالها غربة من نوع آخر ،  فالمناضل الحقيقي- حسب تعبيره - لا يجد نفسه في هذه المهمة لما يطبع هذه المؤسسة ببلادنا من سلوكات وتصرفات بعيدة عن الديمقراطية.

إن الحديث مع الأخ الفلاحي حديث شيق، تحس فيه الصدق والوفاء. فهو من جيل المغاربة الذين عاشوا خيبة ما بعد الاستقلال. حلموا سنوات المقاومة، مقاومة المستعمر، بالمغرب الديمقراطي الذي يتقاسم مواطنوه إمكانياته ويضحوا جميعا في سبيل بنائه وتطوره ، فإذا بهم يفيقوا على سرقة حلمهم من طرف فئة قليلة من الانتهازيين، فاضطروا للمقاومة من جديد، وبشكل جديد، كان على العموم سلميا وحضاريا، فأدوا الثمن من جديد خلال فترة ما أصبح معروفا بسنوات الرصاص .

في الأخير قال لي متأثرا: "لقد تأثرت في حياتي، وما زلت متأثرا إلى اليوم، بشخصين وهما الشهيد عمر بنجلون الذي كنت أزوره خلال فترة عملي بأسفي أسبوعيا لأضعه في صورة العمل النقابي وقتها، ونوبير الأموي الذي أنقذني من الضياع".

هنا انتهى الحديث ولم تنتهي الحكاية، فالأخ الفلاحي ما زال يحلم ويحلم، وأتمنى أن يرى حلمه - حلمنا جميعا - يتحقق  سيتحقق بنضالنا وإرادتنا".

 

    média

 

ساهم بنشر المشاركة :

0 التعليقات:

إرسال تعليق