اقتراع 04 شتنبر ... ورهان تجديد النخب الجماعية والجهوية

ولنـا كلمـة..
اقتراع 04 شتنبر ... ورهان تجديد النخب الجماعية والجهوية


تجري يوم الجمعة 04 شتنبر2015 بالمغرب الانتخابات الجماعية والجهوية في ظل مقتضيات الدستور الجديد، وبغض النظر عن أجواء الصراع والتنافس التي مرت فيها الحملة الانتخابية الممهدة ليوم التصويت فيما بين الأحزاب السياسية المشاركة، وما قدمته للناخبين من برامج انتخابية.
فإن المؤمل من هذه الانتخابات التي تجري بعد إقرار العمل بدستور 2011 الذي جاء بعد الحراك الاجتماعي إدبان اندلاع موجة الربيع العربي التي انخرطت فيها حركة 20 فبراير، أن تفرز نخبا سياسية جديدة مكونة ومؤهلة للتسيير وتدبير الشأن الجماعي والجهوي.
فما أحوجنا اليوم  في المغرب لنخب جديدة تفرزها الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 04 شتنبر لتضخ في الحقل السياسي روحا جديدة وفعلا سياسيا متجددا ولتضع قطيعة مع الممارسات القديمة ووجوهها التي لم تقدم شيئا للعمل الجماعي والجهوي، بقدر ما تشبثت بالكراسي والمسؤوليات والمناصب ليس إلا.
فإذا كان المشهد السياسي المغربي يوحي بالتعددية الحزبية فعلى هذه التعددية أن يواكبها تعدد على مستوى تجديد النخب التي من المفروض أن تفرزها ديناميكية التعددية السياسية والاختلاف السياسي والإيديولوجي والبرامجي.
وليس إعادة من ألفوا اقتناص المناصب والمسؤوليات إلى الواجهة مرة أخرى، والذين ظلوا لعقود  يشرعنون استمراريتهم للاستفادة من ثروات وخيرات البلاد وكأنها أصبحت حكرا عليهم دون سواهم وأمموها لهم ولعائلاتهم وقبائلهم، والذين همهم هو احتكار العمل السياسي داخل محيط العائلة والقبيلة. حيث ظلت خطاباتهم وخطابات أحزابهم في مواعيد الاستحقاقات والمناسبات الانتخابية مجرد وعود وأمان وليست برامج انتخابية عملية، برامج محددة ومدققة تطرح البدائل ووسائل تنفيذها على أرض الواقع حتى تطال كل مجالات التسيير وتدبير مناحي الحياة اليومية للمواطن والشأن العام، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا. وهذا لن يتأتى تحقيقه إلا بتجديد النخب وفرز طاقات وفعاليات كفأة نزيهة تربط تحمل المسؤولية بالمتابعة والمساءلة.
لقد اتضح عبر كل الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا لعقود، أن أغلب الأحزاب والتشكيلات السياسية تتبنى نفس البرامج الانتخابية وتخوض غمار الانتخابات  ببرامج مهلهلة في إطار وعود انتخابية ليس إلا، ضمانا للاستمرار في الكرسي والمنصب والمسؤولية. ويغيب عن اهتمام هذه الكائنات الانتخابية والأحزاب إياها التي تمنحها التزكيات الهدف الأسمى والأساسي الذي أسست لأجله الأحزاب، ألا وهو توعية وتأطير المواطنين وتكوين المناضلين، والذي هو من صميم الفعل السياسي والعمل الحزبي بالدرجة الأولى.
للأسف يفتقد فعلنا السياسي للنضالية ولروح التطوع وخدمة الصالح العام، الذي من المفروض أن تكون هي المنطلق والقاعدة الأساس في العمل السياسي. وطغى التهافت على الكراسي واقتناص المناصب والمواقع والمسؤوليات، بمعنى النضال المربح والنضال بالمقابل والنضال الذي يحقق المنافع ويتيح إمكانيات ووسائل الارتقاء والرقي الاجتماعي، ويفتح منافذ للحظوة والنفوذ المؤدي إلى الثراء والغنى الفاحش.
هي ممارسات وسلوكات انتهازية بلبوس سياسي أنتجت خلال عقود نخبا فاسدة ونافذة، تحكمت في كل الإمكانيات والثروات وأفرزت حفنة من المحظوظين ومن الانتهازيين على شاكلة المتملقين والمنبطحين والمادحين والمتسولين...هذه هي العينة والنماذج التي استفادت واغتنت وأحكمت قبضتها على ثروات وخيرات البلاد وتحكمت في رقاب العباد.
إصلاح المنظومة الحزبية في المغرب وتجويد الأداء السياسي لا يمكنه أن يتحقق إلا عبر تجديد النخب وتحديث الفعل السياسي، والقطع النهائي مع مجمل الترتيبات والممارسات الانتهازية التي حكمت وتحكمت في بنية العقل السياسي المغربي وعششت في عقلية وأذهان المنتسبين إليه.
نتمنى من اقتراع 04 شتنبر للانتخابات الجماعية والجهوية أن تكون نهاية لزمن استمرار نفس الوجوه ونفس الأشخاص الذين يتحكمون في المشهد السياسي العام والمحلي والجهوي، لأننا في حاجة اليوم إلى تغيير جذري وشامل يجعل من أولوياته تجديد النخب السياسية والقطع مع الأسماء والوجوه التي لم تقدم شيئا طيلة مدة تحملها للمسؤولية، وظلت نظرتها ضيقة ومحدودة تقتصر فقط على تحقيق مصالحها الشخصية والعائلية والقبلية.
ترى هل تكون الانتخابات الجماعية والجهوية حاسمة مع عمليات الفساد والمفسدين الذين يعيثون فسادا بالمال العام مال الشعب، وتقطع مع كل مظاهر سوء التسيير وتدبير الشأن العام ببلادنا؟
هل سترسخ الانتخابات الجماعية والجهوية مع اقتراع 04 شتنبر لمبدأ التداول الديمقراطي للمسؤوليات بين الأجيال ومنها مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي والجهوي؟
ذلك هو السؤال وذلك هو رهان اقتراع 04 شتنبر .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية