ملي تلا بالفنان ليام ... تنطفئ عنه الأضواء وتهرب منه الشهرة


ولنـا كلمـة..

ملي تلا بالفنان ليام ... تنطفئ عنه الأضواء وتهرب منه الشهرة


"الفنان عندما يصل إلى سن معينة يحس وكأنه "تنسى"، فما كي يبقاوش يعيطوا عليه للتليفزيون، وكي يبداو يطفيو عليه الأضواء وما كتبقاش أدوار أولى، خصوصا الفنانين الذين كانوا يؤدون الأدوار الأولى، وكانت أسماؤهم لامعة في سماء الفن"..
بهذا الجواب/ الخطاب الصريح والمباشر، تحدث إلي فنان مغربي مشهور، مسك عليه الله، ودار لباس، لأنه من التمثيل اكتسب المال والشهرة وأسس شركة للإنتاج، وأصبح ينتج للتلفزيون وللسينما..
التقيت هذا الفنان ذات زمن في القناة الثانية دوزيم، وكنت قد طرحت عليه سؤالا مباشرا: ماذا يمثل لك تكريم الفنان في حياته قبل أن يرحل عن دنيانا إلى دار البقاء التي سنرحل إليها جميعا؟ فكان جوابه واضحا وصريحا.
وذلك بمناسبة تكريم فنان مغربي كبير من جيل الرواد، أعطى الشيء الكثير لوطنه وللفن في وطنه، وبين عشية وضحاها وجد نفسه تلات به ليام، عندما وصل أرذل العمر..
"أنا ما أأخاذه على الفنانين وأنا فنانة في الميدان وأعرف ما يقع، أقول لفنانينا عندما يكونون في أوج عطائهم  وفي أوج استفادتهم المادية، أن عليهم أن يضعوا في حسبانهم  أنه سيأتي وقت يجدون فيه أنفسهم في حاجة لما ضيعوه وبذروه، لأن دوام الحال من المحال"..
بهذا الجواب/الخطاب الصريح كذلك، ردت علي مطربة مغربية معروفة، تعيش الحمد لله، كافية نفسها وأسرتها، ماعندهاش من حطام الدنيا الفانية الكثير وماخاصهاش. كنت أجريت معها منذ مدة، حوارا فنيا مطولا وشاملا لإحدى الصحف العربية.
وأضافت نفس المطربة: "أن يفكروا بأن هناك المرض وهناك الشيخوخة، وأن الحفلات والمهرجانات والسهرات ليست دائمة، ويحاولوا معرفة كيف يسيرون ويدبرون حياتهم اليومية بشكل متوازن. أعرف بعض الناس (الفنانين) كانوا في وقت سابق يسرفون كثيرا ويبذرون بدون حسيب ولا رقيب"..
وفي نفس السياق تشير هذه الفنانة الصبورة والمتفائلة دائما: "أرى أن الفنان عليه أن لا ينتظر أي شيء من أي أحد، عندما تقول أنك فنان هذا شيء كبير وعظيم، صفة فنان هي نعمة من عند الله لا يمنحها أي أحد. وأنا أتكلم عن الفنان الحقيقي. لأنه، للأسف، هناك أناس لا علاقة لهم بالفن ويتخذون الفن كمطية لأشياء أخرى.الفنان له كرامته وصعب أن يكون فنان في قمة المجد والشهرة  ومن بعد يصبح في وضع لا يليق بصفته كفنان...أنا صراحة كي يبق فيا الحال"..
وعن دور ما يعرف بالنقابات الفنية في دعم الفنانين والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم ووضعهم الاعتباري، وعن وظيفة هذه النقابات وغيرها من الجمعيات والتكتلات في المواكبة الاجتماعية والإنسانية  للفنان عندما يكون في وضع صعب، خاصة في حالة مرض الفنان وفي البحث له عن شغل، قالت هذه الفنانة : "النقابات الفنية إذا لم يكن فعلا الناس الذين يشتغلون فيها يخدمون المصلحة العامة للفنان،  فلا تنتظر منها شيئا، لن يكون شيئا،العمل النقابي ليس المقصود منه هو تنظيم المهرجانات الغنائية والمسابقات الفنية..."..
"النقابة لماذا تدافع عن منخرطيها؟ نقابة العمال في أي قطاع من القطاعات،  لأن العامل المنخرط فيها يكون يشتغل وتضمن له الشغل وحقوقه ومطالبه المشروعة، وكل متطلبات حياته المهنية".
وأضافت: "في الواقع، ماذا ستفيد الفنان النقابة كعمل نقابي (مطلبي) صرف وهو لا يشتغل؟ على الفنان أولا أن يكون يشتغل حتى يمكن لهذه النقابة أن تدافع عن حقوقه، أو أن هذه النقابة تناضل من أجل أن توفر له عمل وعلى رأس مطالبها ضمان الشغل للفنانين الذين لا يشتغلون"..
ونعود إلى ضيفنا الأول، الفنان الذي جالسته في القناة الثانية، هذا الأخير يؤكد على دور الإعلام في إخراج الفنان من عزلته وكآبته، حيث قال لي: "الإعلام، سواء المرئي والمسموع أو المكتوب، يحيى الفنان من جديد، وعندما يخرج الفنان الذي كان يشعر بأنه تنسا من بلاطو برنامج ما أو سهرة فنية ما،  وعندما تداع الحلقة، يخرج إنسانا آخر. يخرج بقوة أخرى تجعله يعمل ويعطي أكثر"..
 وأضاف:"الساحة الفنية تتغير، تذهب أجيال وتأتي أجيال أخرى،  منذ ستينيات القرن الماضي تعاقبت على الساحة الفنية المغربية أكثر من خمسة أجيال، ففي كل عشر سنوات يظهر جيل فني جديد...والإعلام هو متنفس الفنان فهو كالماء للسمك، يعطى للفنان المغربي شيء من الاعتراف بالجميل وبالأعمال التي قام بها،  والإعلام هو من  يؤرخ  لمسارات ومراحل الفن المغربي من خلال تسليط الضوء على الشخصيات الفنية المتعاقبة".
رحم الله كل فنانينا ومبدعينا الذين رحلوا عنا إلى دار البقاء، وفي قلبهم غصة عن مآلاتهم ومصائرهم، هم الذين وجدوا أنفسهم في أرذل العمر تلات بيهم ليام، فعانوا وقاسوا مع الفقر ومع متطلبات الحياة اليومية في صمت، لأن عزة نفسهم لا تسمح لهم بالتسول، فطالهم النسيان والجحود من من يفترض أنهم مؤتمنون على رعايتهم ومسؤولين عن النهوض بالشأن الثقافي والفني وبالمبدعين فيه في هذه البلاد، أو وهم يصارعون المرض، الذي لا يستأذن أحدا كبر أم صغر شأنه، بالرغم من التدخل الملكي في الكثير من الحالات لفنانين مغاربة نال منهم المرض..
وتظل مبادرة ملك البلاد، جلالة الملك محمد السادس، في كل مناسبة وطنية، هي أمل  كل فنانينا ومثقفينا ومبدعينا المغاربة، عندما  ينعم  جلالته على مجموعة من الأسماء الثقافية والوجوه الفنية ويوشحهم بأوسمة ملكية، كاستحقاق لما قدموه للفن وللثقافة والإبداع في بلدهم، بوفاء وإخلاص وبتجرد ونكران الذات.  

ملحوظـة فقـط:
لم نأتي على ذكر أسماء الفنانين الذين تحدثنا إليهم وعليهم في هذه الكلمة، وذلك احتراما لهم ولمشاعرهم ومواقفهم، كيفما كانت طبيعتها.. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية