الوزيعـة ... والكُرعـة

ولنـا كلمـة..
الوزيعـة ... والكُرعـة

الوزيعة... والكُرعة، هذا هو المنطق الذي تحكم في انتخابات رئاسة الجهات، وعمادات المدن ومجالس الجماعات والمقاطعات. فخرجت إلى الوجود اصطفافات حزبية لا تستند إلى أي مرجعية سياسية ولا تخضع لأي منطق..
وتغيرت وتبدلت  المواقع السياسية والتكتلات والتحالفات الحزبية  بأغلبيتها ومعارضتها مرات ومرات، خلال الفترة التي سبقت موعد انتخابات رئاسات الجهات والمدن والجماعات والمقاطعات..
وبعثرت الخريطة السياسية التي أفرزتها نتائج اقتراع 04 شتنبر، فيما يشبه توزيع الغنيمة والوزيعة أو الكُرعة بين الأحزاب التي أسعفتها ماكيناتها الانتخابية في حصد  المراتب الأولى في الانتخابات الجماعية والجهوية التي على البال..
وضربت مفاوضات التحالفات الانتخابية بعرض الحائط وجهة تصويت الناخبين  وبخست النتائج التي حصلت عليها أحزاب الأغلبية وتلك التي حازتها أحزاب المعارضة..
وبالتالي تحكمت في توجيه دفة التحالفات الانتخابية المصالح الشخصية وترتيبات توزيع الغنيمة والوزيعة  أوالكُرعة، وحرب المواقع والحضوات والمنافع، كم هو مسكين مشهدنا السياسي السريالي لما تدخل على خطوط تماسه الكائنات الانتخابية وصقور الأحزاب إياها.
ولعل ما أقدم عليه الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط )حزب علال الفاسي( في الأمتار الأخيرة من موعد انتخاب رؤساء الجهات، وسارع إلى اتخاذ موقف فك الارتباط مع تحالف المعارضة وفك الارتباط تحديدا مع حزب الأصالة والمعاصرة وانعطافته نحو حكومة عبد الإله بنكيران وهو يخطب ود غريمه اللذوذ، لخير دليل على تغيير التحالفات الحزبية في كل لحظة وحين كما يغير الإنسان  معطفه وبدلته. في محاولة من شباط لتدارك أخطائه عل وعسى أن يعزل حليف الأمس حزب إلياس العماري الذي حصد رئاسة خمس جهات  دفعة واحدة، وكأننا بحميد شباط لم يستشعر خطورة حزب الجرار الذي يلتهم كل ما يلقاه في طريقه إلا بعد واقعة التفاوضات والتحالفات للظفر برئاسة مجالس الجهات.
حزب العدالة والتنمية الذي صوت له الناخبون بكثافة في الانتخابات الجماعية والجهوية، وبوؤوه المرتبة الأولى في عدد مقاعد الجهات ومنحوه الفوز بأغلب المدن الكبرى التي كانت حتى الأمس القريب معاقل تاريخية وانتخابية للاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال، خذل البيجيدي ناخبيه بعد أن تمكن من إرباك تحالفاته حزب الأحرار، وسقط  هو الآخر في منزلق تغيير وتبديل التحالفات من الأغلبية الحكومية وذهب يخطب ود المعارضة لتوزيع المواقع والغنائم على معارضيه قبل حلفائه، ربما جبرا وترضية للخواطر ونيل الرضا للاستمرار في قيادة الحكومة بأي ثمن كان، حتى وإن كان هذا الثمن تبخيس تصويت الناخبين عليه بكثافة.
وما يزكي هذا الطرح، ونتمنى أن نكون خاطئين،  أن لاءات رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذهبت أدراج الرياح، بخصوص تحالف حزبه مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي اعتبره خطا أحمر، خلال حملته الانتخابية المكوكية  التي صال فيها وجال بنكيران ربوع وجهات الوطن، وكال فيها لحزب غريمه اللذوذ إلياس العمري من الشتائم والنعوت والاتهامات ما عجز عن قوله مالك في الخمر، وزاد عليه.
الأكيد أننا انتقلنا من الكُرعة في توزيع لحم البقر والعجول والضريبات إلى الكُرعة السياسية، ونحن على بعد أيام فقط من حلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعليكم وعلى جميع الأمة الإسلامية بالخير واليمن والصحة والعافية..
 حيث درجت العادة عندنا نحن في المغرب، على أن هناك من اعتاد أن يضحي بكبش مليح أقرن يعني خروف، وهناك من العائلات الكبيرة العدد التي تفضل التضحية ببقرة سمينة أوعجلة، فتشترك عائلتين أو ثلاث في بقرة يشترونها من السوق  وفي يوم عيد الأضحى يذبحونها ويسلخونها، ثم يوزعون كُرعات لحمها فيما بيهم، كلا وكُرعتو وكلا وزهرو والكُرعة اللي جات فيه..
وافهم أنت شي حاجة إلى فهمت في هاد السياسة ديال الكُرعة.








0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية