إنهم أجهزوا على المدرسة العمومية ومشوا في جنازتها

ولنـا كلمـة..
إنهم أجهزوا على المدرسة العمومية ومشوا في جنازتها


"مدارسنا  ضمن الأسوأ في العالم" .. هذا ما كشف عنه مؤخرا  تقرير لمنظمة التعاون والاقتصاد  والتنمية.. 36 ألف مدرسة بالمغرب بدون مراحيض..
 ولا زال العاطي يعطي...
إذا كان حال تعليمنا لا يسر لا عدوا ولا صديقا  ولم تستو سكة إصلاح أعطابه برغم العشرات من المخططات ومشاريع الإصلاح التي جربت فيه، وتبث فشلها إلى درجة أن بعض الوصفات التي جربت فيه زادت من تفاقم أعطابه ومطباته.
فإن من يتحملون مسؤولية فشل منظومتنا التعليمية والتربوية هم أبناء جلدته، هم من جلدوا قطاع تعليمنا وأمعنوا فيه جلدا وتشويها وتقتيلا عن سبق إصرار وترصد.
إن من أجهزوا على التعليم العمومي هم من درسوا فيه درسوا في شعبه ومسالكه، وتخرجوا منه بأعلى الشهادات وبأوسع الخبرات والتجارب. وتبوؤوا بفضل التعليم العمومي الذي كان رائدا  ذات زمن أعلى المراتب والمسؤوليات وأسمى المناصب والامتيازات.
لكنهم ، للأسف، وبرغم أنهم تخرجوا منه لما اشتد عودهم "أعطوه بالقفا" وتنكروا له وانخرط بعضهم في تدميره وتخريبه. من أجهز على المدرسة العمومية سوى خريجوها، هؤلاء الذين تاجروا في تعليمنا "باعو وشراو فيه بالعربية تعرابت" دون أن يرف لهم جفن ودون أخلاق ولا حياء.
المدرسة العمومية المناضلة التي درسنا فيها "في الصيف وفي الشتا بالبوط وبالأدوات في الميكة" المدرسة العمومية التي تخرج منها خيرة الأطر والكفاءات  من أبناء الشعب، والتي كان يضرب بها المثل ويحسب لها ألف حساب، تعليما وتربية وتكوينا وتهذيبا وتطويرا للقدرات والكفاءات والمهارات. قبل أن يغرقونا في هذا الوبال الذي يسمى التعليم الخصوصي أو التعليم الحر الذي بدأ أول ما بدأ بالساعات الإضافية داخل البيوت والمنازل، وانتشر فيما بعد كالسرطان في بنايات فرعونية لمدارس خصوصية  ومؤسسات خيالية وتم تفريخه بشكل رهيب، ولما لا والتعليم الخصوصي اليوم البيضة التي تبيض ذهبا.
وراكم من وراءه بعض خريجو التعليم العمومي أموالا وثروات وعقارات ومشاريع خيالية، وكون بعضهم إمبراطوريات في التعليم الخصوصي.
وبفضل الثروات والمال المحصل من هذه الإمبراطوريات أصبح لهؤلاء نفوذ مالي وسلطوي، حيث دخل العديد من هؤلاء المؤسسة التشريعية أو دعموا ماليا أبنائهم وأقاربهم في الانتخابات فدخلوا البرلمان وأصبحوا أعضاء في المجالس العليا للتربية والتكوين وغيرها من المؤسسات، وبالتالي أصبحوا يشرعون لمصلحة إمبراطورياتهم  في التعليم الخصوصي.
تعليمنا من يصلحه؟ وهناك من يبيع ويشتري فيه؟ رحم الله تعليمنا العمومي ورحم الله المدرسة العمومية مدرسة أبناء الشعب التي أجهز عليها، للأسف،  بعض خريجيها.






0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية