صحافة الاتحاد الاشتراكي

ولنـا كلمـة..
صحافة الاتحاد الاشتراكي

ذكرني الصراع والاقتتال الذي اندلع مؤخرا حول إعلام الاتحاد، وصحافة حزب الاتحاد الاشتراكي، حزب المهدي وعمر وعبد الرحيم بوعبيد، رحمهم الله ورحم كل المناضلين الذين ما بدلوا تبديلا، منهم الأموات والأحياء جميعا.
 ذكرتني هذه الغزوات الواهية بين الإخوة الأعداء  بالأيام الخوالي المجيدة وبذكرياتي مع صاحبة الجلالة، عندما كنا شبابا وطلبة جامعيين ندمن على قراءة جريدة "الاتحاد الاشتراكي" الغراء ذات زمن جميل وصنوتها "أنوال" لأننا كنا نجد فيهما ضالتنا الإعلامية وانتظاراتنا السياسية والاجتماعية والثقافية، وتستجيب لأفق قناعاتنا ومواقفنا المبدئية.
آه  منك يا زمن!  زمن شغب الافتتان بالكتابة الملتزمة والكلمة الحرة، وصدق من قال إن الزمن دوار، هي ذكريات ليست كباقي الذكريات، هي توثيق  لذكريات جيل عانق مهنة المتاعب، ذات زمن صحفي جميل، حيث كان يسكننا هوس الانتساب إلى صاحبة الجلالة، بكل ما كنا نملكه من عزيمة وعنفوان وشغب الافتتان بالكتابة الملتزمة والكلمة الحرة. ذات زمن، لم تكن فيه معاهد التكوين الصحفي والإعلامي منتشرة بالشكل الذي هي عليه اليوم، ولم تكن بعد قد ظهرت الانترنت أو الشبكة العنكبوتية، ولم يكن هناك كمبيوتر أو جهاز حاسوب كما هو متوفر اليوم.
كثير من جيلنا تعلم مهنة الصحافة من خلال العمل السياسي وعبر النضال التطوعي بالقلم وبالكلمة، جيلنا تعلم حرفة الصحافة وأتقنها وأبدع فيها  من خلال الصحافة الحزبية، وبالضبط داخل جريدة "الاتحاد الاشتراكي" ولا يمكن أن ينكر هذا إلا جاحد.
لا زلت وأنا القادم من تخوم بن أحمد أمزاب  إحدى مدن الهامش المرمية في العراء، متأبطا ظرفا أصفر به مقالات، أكتبها عن المدينة وهواجس ساكنتها وأبنائها، واستقل الحافلة (الكار الأحمر) من بن أحمد إلى كراج علال بالدار البيضاء، ثم أركب حافلة النقل الحضري (الأطوبيس) لأتوجه إلى الفوارات واسأل عن زنقة الأمير عبد القادر حيث مقر جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، وبعد أن أدلف من الباب، أجد الرجل الطيب الحارس الذي لا تطاوعني ذاكرتي الآن عن استعادة اسمه، وأخبره أنني مبعوث من طرف الإخوة (ديال) بن أحمد باش نوصل هاذ المراسلات للجريدة .. "عفاك إلى  ما عيط ليا على الأخ المهدي الود غيري" رحمة الله عليه، وكثيرا ما كان ينزل عندي الأخ الودغيري القاص والكاتب الصحفي بابتسامته المعهودة، ويتسلم مني الظرف بعد أن يطلب مني إبلاغ تحيته إلى الإخوة بابن أحمد. ثم أعود أدراجي من الجريدة إلى كراج علال، ومنه عبر (الكار الأحمر) صوب بن أحمد قلعة الصمود والتحدي.
 ياه .. كم كانت تلك الأيام جميلة ورائعة، كانت بسعة الحلم الذي كان يسكن دواخلنا، عندما أتذكرها اليوم أشعر بتأثر كبير، بعد أن فرق بين العديد منا الزمن وبعدما تفرقت بين الإخوة السبل في منعرجات ومنعطفات، لم يكن أحد ينتظرها أو يتصور حدوثها ذات يوم ذات زمن.
من الصعب على جيل دخل معترك الكتابة الصحفية من باب النضال السياسي، ومن بوابة الصحافة الحزبية التقدمية التي كانت ذات زمن، هي صانعة الرأي وضمير الأمة أن ينسى أو يتناسى تلك الذكريات واللحظات القوية.
هي ذكريات الزمن الجميل التي لا ولن تمحى من الذاكرة والوجدان، أو يعتريها
صدأ هذا الزمن الموبوء والمقيت حد القرف.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية