بين مفهوم ديمقراطية الانتخاب وديمقراطية التداول السلس على الحكم وممارسة السلطة

ولنـا كلمـة..
بين مفهوم ديمقراطية الانتخاب وديمقراطية التداول السلس على الحكم وممارسة السلطة

يكتبـها: سعيـد فـردي




ديكتاتوريات عربية وافريقية حكمت وجثمت على أنفاس شعوبها لعقود باسم ديمقراطية الانتخابات المتحكم فيها..

أعجبني تصريح بل توصيف الرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان،  وهو قائد عسكري مجرب، لمفهوم الديمقراطية خلال استضافته  في برنامج "ضيف ومسيرة" على قناة فرانس 24 .
قال ميشال سليمان ما مفاده أن الديمقراطية ليست هي الانتخاب أي الانتخابات وإنما الديمقراطية  هي التجسيد الفعلي لمفهوم التداول على الحكم  وعلى ممارسة السلطة.
وأشار سليمان إلى ذلك بقوله، أن الحكام العرب لم يمارسوا ديمقراطية التداول على الحكم  وإنما مارسوا ديمقراطية الانتخاب، وان هناك حكاما يستطيعون أن يؤمنوا أصوات من يصوتون عليهم لمائة سنة.
وبالتالي حسب هذا القائد العسكري الذي كان ديمقراطيا خلال ترأسه للدولة اللبنانية، أن الديمقراطية ليست فقط هي الانتخابات ولكن الديمقراطية هي تكريس للتداول على الحكم وعلى السلطة. وإلا أننا سنكون أمام ديمقراطية مخدومة مادام أن الحاكم بإمكانه توفير الأصوات التي ستصوت عليه لسنين وسنين وعقود،  ويحتكر بذلك الحكم والسلطة.
أعجبني توصيف الرئيس الأسبق للبنان ميشال سليمان للديمقراطية، لأنه لا تتحقق الديمقراطية الحقيقية كآلية للتداول والتناوب على الحكم وممارسة السلطة في ظل سطوة وهيمنة مهندسي ديمقراطية الواجهة ديمقراطية الانتخابات المخدومة والمتحكم في نتائجها.. سواء من خلال التقطيع الانتخابي على المقاس أو بسطوة المال أو التحكم في مفاصل الإدارة ومؤسساتها واللوائح الانتخابية وهي آليات وتكتيكات إلى جانب ممارسات وتخريجات أخرى تضمن دائما الأصوات للنافذ و المهيمن ... وهو من ينجح دائما ويفوز في ديمقراطية الانتخابات لا ديمقراطية التداول السلس على السلطة..
ولنا اليوم نموذج عن سطوة ديمقراطية الانتخابات المتحكم فيها في مواجهة ديمقراطية التداول والتناوب على الحكم وممارسة السلطة.. ما يجري في بلد الغابون أو مملكة أل بانغو...
حيث حكم الرئيس الراحل الحاج عمر بانغو الجابون وشعب الجابون أكثر من أربعة عقود 40 عام وجاء ابنه علي بونغو الذي ورث عن أبيه حكم الجابون لمدة 10 سنوات..
بمعنى أن عائلة واحدة وهي عائلة آل بونغو حكمت الجابون وشعب الجابون نصف قرن من الزمن ولا زالت هذه العائلة تحكم وتجثم .. اعتمادا على ديمقراطية الواجهة ديمقراطية الانتخابات دون ديمقراطية التداول والتناوب على الحكم..
ديمقراطية التداول و التناوب السلس على الحكم وممارسة السلطة في بلداننا العربية والإفريقية .. يتم إجهاضها في المهد، وتتصدى لها آليات ديمقراطية الانتخابات المعروف سلفا دائما الفائز فيها..
ولعل من نتائج هذه السطوة لديمقراطية الانتخابات المتحكم في مفاصلها ونتائجها بالتخريجات والتكتيكات التي أتينا على ذكرها آنفا.. هو ما أفرزته ثورات ما سمي بالربيع العربي والحراك الشعبي من ماسي وفضاعات وويلات في البلدان التي ضاقت شعوبها ذرعا بحكامها الأبديين فأسقطهم الشارع وغضب شعوبهم عليهم وتعرفون ما تلا هذه الثورات أكيد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية