عن المرحلي والاستراتيجي ... في تقارب "الاتحاد" و"البام"

ولنـا كلمـة..
عن المرحلي والاستراتيجي ... في تقارب "الاتحاد" و"البام"


التنسيق الذي يتم التحضير له هذه الأيام على قدم وساق بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي، بالرغم من توجس العديد من الأسماء الاتحادية من داخل حزب عبد الرحيم بوعبيد من هذا التقارب الطارئ بين الحزبين، خاصة وانه حتى وقت قريب كان من المستبعد تصور انخراط البام والاتحاد في أي تنسيق محتمل أو أي تحالف سياسي ممكن بينهما.
ويطول في هذا السياق تعداد مختلف المحطات السياسية والتنظيمية والخرجات الإعلامية التي كال فيها قادة حزب الوردة سيلا من الانتقادات والمؤاخذات "للوافد الجديد" على المشهد السياسي الوطني. بل أكثر من هذا وذاك، كم ردد محسبون على الاتحاد على مسامعنا الأسطوانة إياها "أن أي تنسيق أو تحالف للاتحاد مع البام يعتبر بمثابة خط أحمر لا يمكن تجاوزه".
الأكيد أن الرابح الأكبر من هذا التقارب أو التنسيق بين الحزبين المذكورين، الذي أصبح التحضير والترتيب له أمرا واقعا هو حزب إلياس العمري، على الأقل حتى يتخلص من العقدة التي ظلت تلازمه منذ لحظة الولادة والتأسيس بعد تحوله من جمعية فكرية وثقافية إلى حزب سياسي قائم الذات. وبالتالي يفك عقدة عزلته السياسية عبر هذا التنسيق مع حزب الاتحاد.
في مقابل الرافضين، وإن كانوا قلة داخل تنظيمات الاتحاد ومعظمهم يهيمون في أرض الله الواسعة، فإن القيادة الحالية لحزب الوردة تدفع في تبريرها لهذا التقارب مع حزب البام  استنادا إلى ما تمليه  المرحلة السياسية الراهنة التي تتسم، حسب طرحها، بهيمنة المد المحافظ المتمثل في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وانه لا مناص من فرملة عجلة دوران  واكتساح  هذا المد  ومحاولة هيمنته على مفاصل  الحياة السياسية.
وكذلك أن هذا التنسيق يأتي في إطار ما تعتبره القيادة الاتحادية مشتركا نضاليا  وفكريا وإيديولوجيا،  تتقاسمه مع  مواقف وتوجهات التيار الذي يمثل اليسار داخل حزب البام، والذي يؤمن عن قناعة بمبدأ إرساء أسس الديمقراطية والحداثة والانفتاح. ومن أجل الوقوف في وجه أي نكوص وتراجع إلى الوراء أو أي محاولة للالتفاف على القيم الديمقراطية والحداثية.
التنسيق ما بين "الاتحاد" والبام" اليوم ... هل هو تنسيق استراتيجي أم مجرد تقارب مرحلي وظرفي، يظل مرتهنا لاصطفافات عمليات الفرز الانتخابي الآتية، ومقرونا بالتالي بما ستسفر عنه نتائج الانتخابات التشريعية لـ 2016.
أم سيكون هذا التنسيق  بين الحزبين تنسيقا استراتيجيا ومحوريا كمقدمة لتحالفات تحكمها خلفيات ومرجعيات سياسية وفكرية وإيديولوجية، ستشمل فيما بعد قوى اليسار التقدمي الديمقراطي والحداثي؟
أعتقد أن هذه التكهنات والفرضيات هي تساؤلات مشروعة، ستؤكدها أو تنفيها  النتائج التي سيتحصل عليها كلا الحزبين في تشريعيات 2016 والتي هي على الأبواب.
والله أعلم عاودثاني.. هي مجرد تساؤلات تغذيها التكهنات والفرضيات التي أتينا على بسطها أعلاه، ليس إلا.     


0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية