منزلق اختزال المشهد السياسي في صراع البام والعدالة والتنمية

كتبها ANNACHRA ALIKHBARIA نشرت في الثلاثاء, يناير 26, 2016 تعليقات- لا تعليقات
ولنـا كلمـة..
منزلق اختزال المشهد السياسي في صراع البام والعدالة والتنمية


لا زال ما حدث ورشح في المؤتمر الوطني الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة وما تمخض عن أشغاله في بوزنيقة هو حدث وحديث الساعة اليوم، وإن كان على رأسه خروج الرجل القوي من الظل إلى العلن بوصول عراب حزب البام إلياس العماري للأمانة العامة للحزب وإمساكه بكل الخيوط وبمغاليق الحزب ومفاتيح خطه السياسي المرحلي والتنظيمي والتدبيري في أفق محطة الانتخابات التشريعية لـ2016، يظل البحث في ما رافق أشغال مؤتمر البام من كواليس وبياضات والخوض في التفاصيل لتوضيح عتماتها هوالشغل الشاغل لعديد من المتكلمين أو الخائضين في الشأن السياسي الوطني، سواء منهم المنتمون لحزب البام نفسه أو المنتمون لغريمه الأول والمباشر حزب العدالة والتنمية أو الذين لا ينتمون لا لهذا ولا لذاك، ولكن ربما من منطلق لوثة التحليل والبحث أو ما يشبه التأريخ للحظة السياسية الراهنة وتأثيراتها المرحلية وتداعياتها المستقبلية.
ما يلاحظ على تناول العديدين لما تمخض عن مؤتمر البام من نتائج، وعلى رأسها بطبيعة الحال، وصول رجل الظل إلياس العماري إلى منصب الأمانة العامة وفاطمة الزهراء المنصوري عمدة مدينة مراكش السابقة لمنصب رئيسة المجلس الوطني للحزب، فإن ما رشح من تحليلات ومواقف وتصورات عقب هذه النتائج، هو الإصرار على اختزال المشهد السياسي المغربي برمته في صراع ثنائي بين البام وحزب العدالة والتنمية، وهو ما يشتم منه إن لم يكن يفهم منه تغييب باقي الفاعلين السياسيين الآخرين والأحزاب التقدمية والديمقراطية العريقة والعتيدة التي دافعت عن الحداثة والديمقراطية، ودفعت في سبيل ذلك الثمن باهضا ودخل العديد من مناضليها السجن وذاقوا التعذيب والتغييب القصري والنفي ونكل بهم وبعائلاتهم منذ عقود خلت.
والحال أن هذا الاختزال الأوتوماتيكي  للمشهد السياسي في صراع البام و"البيجيدي" لأغلب الذين كتبوا عن مؤتمر بوزنيقة البامي وما أفرزه من هياكل وأجهزة تنظيمية وسياسية، لا يصدرون في تصورهم الاختزالي هذا من منطلق صراع سياسي أو حراك ومواجهة سياسية يمليها ويفرضها اختلاف سياسي وإيديولوجي بين الحزبين، في الرؤية والطرح لمعالجة مختلف القضايا والملفات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية المطروحة على الفاعلين السياسيين بشتى مشاربهم وانتماءاتهم الحزبية والمرجعية والإيديوليجية، استجابة لتلبية انتظارات الشعب بمختلف فئاته ومكوناته الاجتماعية كانتظارت ومطالب شعبية مشروعة.
وإنما هو اختزال يتم حصره في نطاق صراع انتخابي رقمي وعددي بين الحزبين حول الانتخابات وعدد الكراسي والمقاعد، وعين الحزبين الغريمين بما يمتلكانه من ماكينات انتخابية في القرى والبوادي والمدن على انتخابات 2016.
وإن كان حزب الأصالة والمعاصرة قد أشهر بوضوح في مؤتمره ببوزنيقة ورقة انه جاء ليواجه استعمال الدين في السياسة واستغلال الدين لتحقيق أهداف ومكاسب سياسية.
أكيد أن هذا المعطى، معطى الصراع الانتخابي حاضر بقوة في صراع ومواجهة الحزبين الغريمين، صراع يطفو على السطح  كلما اقترب موعد انتخابي  إنه صراع  بين الحزبين اختزله، للأسف، العديدون في الصراع الانتخابي والصراع الرقمي والعددي ليس إلا. صراع الحزبين حول كعكة الانتخابات وما يتحصل منها.
 وهو بالتالي اختزال للمشهد السياسي الوطني برمته في الصراع بين حزبين إثنين هما الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، وهذا لا يخدم كلا الحزبين لأن حصر الصراع  في المحطات الانتخابية حول من يحصد أكبر عدد من الكراسي والمقاعد دون التباري والتدافع السياسي حول البرامج السياسية والمقاربات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، بين مختلف الفاعلين السياسيين ومجمل الأحزاب الوطنية قد يجز بالفاعل السياسي وبحزبه في عزلة سياسية.  وهو ما لا يرضاه أي فاعل سياسي أو حزب سياسي.



   

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية