الراحل مصطفى المسناوي ... رجل هادئ وناقد فني رصين وصريح

كتبها ANNACHRA ALIKHBARIA نشرت في الجمعة, نوفمبر 20, 2015 تعليقات- لا تعليقات
ولنـا كلمـة..
الراحل مصطفى المسناوي ... رجل هادئ وناقد فني رصين وصريح


 شيع زوال أمس الخميس جثمان الراحل الناقد الفني المغربي مصطفى المسناوي الثرى بمدينة الدار البيضاء، بعد أن غيبه الموت الذي لا راد لقدر الله فيه.
إثر أزمة قلبية مفاجئة ألمت به بالفندق الذي كان يقيم فيه بالعاصمة المصرية على هامش مشاركته في الدورة السابعة والثلاثين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
لقد شاءت الصدف والأقدار أن يكتب لهذا العبد الضعيف أن يحاور الناقد التلفزيوني والسينمائي المجرب الراحل مصطفى المسناوي رحمة الله عليه، عندما كنت بصدد إنجاز تقرير عن "مستوى جودة الدراما المغربية ... أية مقاربة؟ أين يكمن الخلل ومن يتحمل المسؤولية؟".
 فأجابني الراحل مصطفى المسناوي بصراحته المعهودة: "ربما عندنا في المغرب عادة سيئة، ليس فقط في التلفزيون وإنما في مختلف مناحي حياتنا، هي أننا نترك دائما كل الأشياء حتى آخر لحظة، مثلا بعد كل رمضان يقال على أنه يلزمنا من الآن تحضير الدراما التلفزيونية لرمضان المقبل، وهذا ما لا يقع، بحيث تمر شهور وحتى يقترب رمضان على بعد شهر أو شهرين، "عاد كنبداو نجريو وبالتالي كي كون الزحام"..
هذا جانب، ثانيا ما يثير التساؤل هو لماذا في رمضان فقط، ممكن أن تكون الدراما موزعة على طيلة السنة، لما لا؟ ويكون للمشاهد المغربي موعد مع عمل درامي كل يوم، إما مسلسل أو سلسلة أو فيلم تلفزيوني، ويمكن أن نضرب موعدا للمشاهد المغربي طيلة الأسبوع مع إنتاج درامي وطني بصفة عامة، وحتى نمكن المشاهد من الرجوع إلى مشاهدة تلفزيونه علينا أن نقدم له منتوجه الوطني الذي يعكس صورته ويعبر عن واقعه ويجيب عن تساؤلاته الخاصة".
واستدرك رحمة الله عليه بالقول: "المصريون عكس المغاربة يقدمون
بعد الإفطار مباشرة مسلسلات كارتونية للأطفال.. في رمضان يكون الكثير من الناس "مقطوعين من الكارو، فكي يكونو مقلقين، وصعيب تضحكهم، فأي عمل قدمته لهم لا يعجبهم، فيجب أن تقدم له مسلسل بعد أن يكون قد أفطر ودخن سيجارتين أو ثلاثة، ويكون قد ارتاح آنذاك يمكنه أن يضحك، لكن وأنت تقدم له عملا كوميديا مباشرة بعد الإفطار، فهذه العملية لا يمكنها إلى أن تقلقه، ولو أنك تقدم له أحسن كوميدي في العالم لن يعجبه."
وأوضح الراحل مصطفى المسناوي ذلك: "في فترة ذروة المشاهدة التلفزيونية عندنا يقدم المصريون عكس المغاربة بعد الإفطار مباشرة مسلسلات كارتونية للأطفال "ميكيات"، وهو اختيار جميل جدا، ويقولون عن هذا الاختيار حتى يتلهى الأطفال ويتركون أبائهم يفطرون في راحة دون ضجيج، وسيكون جيدا لو أننا نأخذ بهذا الاختيار في رمضان القادم".
ثاني لقاء لي بالراحل العزيز مصطفى المسناوي، كان بمناسبة اشتغالي على موضوع "علاقة الصحافي الناقد بالفنان وبالأعمال الدرامية وهل هي دائما صدامية؟"
فأجابني ودائما بالجرأة التي فيه وبوضوح لا لف ولا دوران فيه: "للأسف هناك صحافيين يكتبون عن أشياء لا يشاهدونها".
وشرح ذلك بقوله: "عن تجربة شخصية من خلال معرفتي بالعديد من الصحافيين، للأسف الشديد، يكتبون عن أشياء لا يشاهدونها، ولما تسأله إن شاهد العمل، يقول لك بكل بساطة ليس ضروريا أن أشاهده، ولكنك كتبت مقالا عن نفس العمل وحكمت عليه "أنه ما فيه ما يتشاف".
وأضاف: "ثم هناك مسألة أخرى حتى ولو جلس الصحافي لمشاهدة عمل درامي معين، هل فعلا يشاهده أم لا، لان مشاهدة الأعمال الدرامية، يجب أن تكون مشاهدة حقيقية، يعني لابد من معرفة مسبقة بأولويات أو تقنيات المشاهدة، والتي تجعل الصحافي متخلفا جدا، وأنا أتحمل مسؤوليتي في هذا القول، عن المشاهد، لماذا؟ لأن المشاهد يتميز عن الصحافي الذي يكتب بالخصوص عن المادة التلفزيونية، يتميز عنه بكونه له ما يكفي من الوقت للجلوس أمام التلفاز ويشاهد الأعمال الدرامية، سواء على القنوات المحلية أو على الفضائيات العربية، واستطاع أن يكتسب حدا أدنى من التكوين، يسعفه على الأقل في التمييز بين ما هو جيد أو متوسط أو رديء".
هذا هو الراحل زميلنا مصطفى المسناوي  نقد جريء وواضح في كتاباته وتقييماته..
ثم أني كنت ألتقية مرارا بكشك لبيع الصحف والمجلات بعين الشق بالدار البيضاء، هادئا يتصفح ملاحق الصحف والجرائد الفنية والمجلات الثقافية والفنية..  
الراحل مصطفى المسناوي .. كان رجلا هادئا وناقدا فنيا واضحا رصينا ومتمرسا..
وداعا زميلنا مصطفى، رحمة الله عليك .. فللموت رائحة واحدة ..
 رائحة ألم الفراق والفقد للأصدقاء والرفاق الذين نحبهم ونقدرهم.  


0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية