هل أصاب مثقفينا ومبدعينا ما أصاب الأحزاب السياسية من ترهل وتشرذم وانبطاح...؟

كتبها ANNACHRA ALIKHBARIA نشرت في الثلاثاء, يونيو 28, 2016 تعليقات- لا تعليقات
ولنـا كلمـة..



هل أصاب مثقفينا ومبدعينا ما أصاب الأحزاب السياسية من ترهل  وتشرذم وانبطاح...؟






منذ تلك الحقبة السياسية والثقافية الزاهية والمتوهجة، زمن المد السياسي التقدمي والنضال الديمقراطي، زمن الاشتعال وسنوات الرصاص، كان من يتكلم في الثقافة وعن الحركة الثقافية والفكرية في المغرب، ليس فقط اليوم ولكن منذ زمان، لابد وأن يكون يعبر ويجهر بمواقفه وآرائه وتصوراته حول الأوضاع السائدة من أجل إصلاحها وتغيير أعطباها، إلا ويصدر سواء أأعلن ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر عن توجه سياسي معين وعن قناعات مذهبية وسياسية وفكرية وإيديولوجية هي التي تحكم المواقف والمبادئ التي يتبناها، بمعنى من المعاني أنه مسيس، وبالتالي فهو يمارس السياسة بشكل أو بآخر.
كان المثقف المغربي الملتزم والعضوي الملتصق بهموم الشعب وطموحات وانتظارات الجماهير الشعبية، يمارس بحق الفعل الثقافي المنتج للقناعات والمواقف المبدئية المشبعة بأطروحات ومقاربات ثقافية وفكرية قوية، لها تأثيرها في المسار السياسي والاجتماعي للبلاد، فعل ثقافي مؤسس وموجه يفعل في الأوضاع المتلاحقة والمحطات المفصلية والحاسمة في تاريخ البلد، فعل ثقافي حملت لوائه طبقة استثنائية من المثقفين والمفكرين والفنانين والمبدعين الملتزمين بقضايا الشعب وانتظارات الطبقات الكادحة والمحرومة. طبقة مثقفة لها مكانتها الرمزية آنذاك.
وفي ظل النكوص والتقهقر والانحسار الذي يعرفه الفعل الثقافي، إن كان لا زال يستقيم توصيف "الفعل الثقافي"، مع ما هو عليه مشهدنا الثقافي اليوم والآن، من ترهل وارتهان للمصالح والمنافع والغنائم.
هل أصاب مثقفينا ومبدعينا ما أصاب الأحزاب السياسية، من ترهل  وتشرذم وانبطاح، وتغيير في المرجعيات والقناعات والمواقف، وتنصل من الالتزامات والعهود ومن المبادئ والقيم؟
هل لا زال يستقيم اليوم الحديث عن "فعل ثقافي ملتزم"  في ظل سطوة من خبروا الاستفادة من المنافع والامتيازات، على وزن القيادات السياسية والحزبية التي لا زالت تجثم على الأنفاس، حتى ولو تغيرت الأوضاع رأسا على عقب وسقط القناع على القناع، وبعد أن عصفت رياح ثورات الربيع العربي بأعتى الديكتاتوريات العربية وطوحت بالزعامات التي كانت عصية على التزحزح من على كراسيها؟ 
هل ما أصاب أحزابنا والسياسة في هذا البلد من تهافت أعمى على المواقع والكراسي والمناصب، انتقلت عدواه حتى إلى المثقفين (بين قوسين) وإلى الجمعيات والإطارات الثقافية؟
جرت مياه كثيرة تحت جسر مشهدنا السياسي والثقافي، وقرع أكثر من ناقوس، ومشهدنا الثقافي ومثقفونا اليوم في مفترق الطرق وفي مرحلة حاسمة، والحال انه تزحزحت كثير من القناعات والمسلمات التي كانت تؤطر فكر ومواقف المثقفين في الستينات والسبعينات والثمانيات وحتى بداية التسعينات.
مثقفونا ومفكرونا وفنانونا ومبدعونا مطالبون اليوم والآن. وفي هذه المحطة الحاسمة والفارقة في ظل ما رشح ويرشح من ويلات وانتكاسات وارتدادات ربيع الثورات العربية الذي تحول إلى خريف بعد دخول التوارث المضادة عل الخط، وتأثيرات ما يحدث حولنا على مسار بلادنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، أن يقدروا هذه الظرفية الحاسمة والحساسة ويتقدموا إلى الأمام، ويكونوا فاعلين في المشهد السياسي والثقافي لبلادنا، وإلا لا قدر الله، سيكون للوضع ما يليه.
لا نريد أن تنتقل عدوى الأحزاب إلى مثقفينا وإطاراتهم ومنظماتهم.
فهل سيتخلص، إذن، مثقفونا ومفكرونا من عدوى أعطاب الأحزاب السياسية؟


0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية