وماذا بعد ...؟ ونحن البلد الذي ...

كتبها ANNACHRA ALIKHBARIA نشرت في الأربعاء, فبراير 11, 2015 تعليقات- لا تعليقات
ولنـا كلمـة..
وماذا بعد ...؟ ونحن البلد الذي ...

يقتنون لنا نحن معشر المواطنين، حافلات للنقل الحضري مهترئة، شبيهة ببراريك القصدير التي تؤثث جغرافية مدننا وأحيائنا العشوائية، تمشي على عجلات أربع..
ويتعرض المواطنون للسطو ويصبحون لقمة سائغة "للكريساج" في عمليات سرقات جماعية منظمة وهم يستقلون حافلاتنا المهترئة في واضحة النهار..
في بلد تتحول "طوبيساته" وهي تذرع شوارع خطوطها إلى سوق شعبي، تباع فيه كل أنواع السلع والمواد من الأدوية والأعشاب إلى الكتب الدينية والسواك والكحل وشرائط الكاسيط، وفيه تقتحم حافلات الركاب جحافيل المتسولين يستعرضون عاهاتهم المستدامة وأخرى مفبركة ومصطنعة ..
وهو البلد الذي ينتظر فيه مواطنوه بالساعات على أعصابهم قدوم حافلة للنقل مهترئة، قد تأتي ولا تأتي ..
والبلد الذي يباع ويشترى فيه كل شيء، من البشر إلى الحجر.. بحيث  يمكن لأي فاشل(ة) وتافه(ة) فيه أن يشتري لقبا أوصفة له من المال العام السائب، لا علاقة له بها ولا يربطه وإياها إلا الخير والإحسان..
وفيه بإمكان أي فاشل وتافه أن يشتري فيه صفة كاتب ومؤلف كبير أو لقب صحافي وإعلامي مبرز، أو يشتري حتى صفة سيناريست ومخرج لامع من المال السائب طبعا، حتى وإن كان يسلخ سلخا أفكار وأعمال غيره  ..
والأدهى والأفضع  من هذا وذاك، أن الجهات المختصة تمكن أي فاشل وتافه من شهادات وبطائق إثبات للصفة المشتراة،  وتمنع وتحرم مستحقيها الحقيقيين والفعليين من الحصول عليها..
البلد الذي يستولي فيه هواة تصفح الجرائد بالمجان على جرائد المقهى ويجلسون عليها بصفاقة، فقط ليحتكروا قراءتها واحدة تلوى الأخرى دون أن يتركوا لباقي الزبناء حقهم في قراءة الجريدة. ولا يخلي الواحد منهم سبيلها إلى أن تتحول الجريدة إلى خرقة (شيفونة) بعد أن يكون قد خربش صفحاتها وحل شبكات كلماتها المتقاطعة والمسهمة ..
والبلد حيث يتبند مدراء صحف ومجلات ورؤساء تحرير، وإن لم يكتبوا مقالا واحدا طيلة حياتهم، في حين هناك صحفيون يكتبون كل شيء حتى الافتتاحيات لمدرائهم الذين يشغلونهم برواتب يندى لها الجبين، رواتب لا تحفظ كرامة الإنسان العادي وما بالك بالصحفي المهني..
والبلد الذي يغتني فيه الدخلاء على مهنة الإعلام  والذين لا علاقة لهم بالصحافة، ويراكمون الثروات والعقارات والأراضي الفلاحية، ويصبحون من علية القوم بعد أن كانوا نكرات ونسيا منسيا.. وبفضل الصحافيين من أبناء الشعب الذين يمتصون دمائهم ويسلبون أفكارهم، صحافيون ينتظرون قدوم الطوبيس أو الطاكسي في تنقلاتهم ويكتبون لهم مقابل أجر زهيد بقوة الحاجة، أصبح هؤلاء شيئا..
البلد الذي يضيع فيه فنانون حقيقيون من أبناء الشعب في زحمة طغيان الرداءة والمحسوبية والزبونية، والسمسرة والاتجار في القيم والمبادئ باسم الفن..
والبلد الذي تهرول فيه نكرات وطفيليات تتطفل على الفن نحو الأضواء الزائفة والشهرة الخادعة، وأمام كاميرات التلفزيون ووراء ميكروفونات الإذاعات العمومية والخاصة وتهرول لتحجز لها مساحات في الصحافة المكتوبة، دون أن يرف لها جفن..
البلد الذي تلد نساؤه في العراء على قارعة الطرقات وعلى جنبات المستشفيات العمومية..
والبلد الذي يخرج فيك الفساد عينيه ويتحداك الريع أمام الملأ، بل قد ينكل بك الفساد والريع إذا ما سولت لك نفسك النيل من شرفهما المصون ومن كرامتهما المقدسة..
البلد الذي تتعاقب فيه على حكم الشعب حكومات متتالية، تقضي كل ولايتها في البوليميك السياسي وفي "شوف نويفك شوف خنيشيشك"، سواء فيما بين  أحزاب الائتلاف المشكلة لها أو مع أحزاب المعارضة، وتضيع مصالح المواطنين وانتظاراتهم من الحكومات التي منحوها ثقتهم، وصوتوا على الأحزاب المكونة لها..
وماذا بعد ...؟ ونحن البلد الذي ...

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية