محمد نوبير الأموي: المعلم والمناضل والإنسان (2)

مــدارات..
محمد نوبير الأموي: المعلم والمناضل والإنسان
(2)

يكتبهـا: محمـد عطيـف
وأنا أواصل الحديث عن الأخ نوبير الأموي، اخترت في هذا المقال الثاني أن أتحدث عن خصلة من خصال كثيرة يتميز بها، وهي الوفاء والاعتراف بالجميل لأهله، من أساتذة و سياسيين وغيرهم ممن كانوا وراء تكوينه و وعيه السياسي، وهي خصلة من الخصال الذي ميزت المغاربة عبر التاريخ، والتي بدأت للأسف تتقلص مساحتها داخل المجتمع، بل وحتى داخل تنظيماته كما عشنا داخل منظمتنا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في عدة محطات حاسمة من تاريخها الكفاحي حيث كانت منظمتنا، وعلى رأسها الأخ نوبير الأموي ككاتب عام، وراء تحمل عدد من "المناضلين" مسؤوليات عديدة في عدة مجالس ومؤسسات هامة كالبرلمان وغيره، وفي أول محطة نضالية واجهوا ذلك بالتنكر و التمرد مفضلين المنصب على الوفاء لمبادئ وخط منظمتهم وعلى الانضباط لقراراتها.
لذلك أعتبر أنه لزاما علينا اليوم أن نسترشد بمواقف وتضحيات الأخ الأموي الذي رغم المسؤولية الجسيمة التي تحملها، والتي أعطته إشعاعا وحضورا إعلاميا وشعبيا كبيرا، ظل وفيا ومتواضعا، ولا زال كذلك إلى اليوم.
يقول أثناء محاكمته الشهيرة لسنة 1992:
"الفضيلة ينشدها الإنسان لذاتها لا ليسترزق بها . لكن و كما تعلمت فإذا كان هناك من فضل فأنا مدين لمن تعلمت عنهم، و لمن حفظت على أيديهم القرآن الكريم، وعلموني المتون وأحفظوني شعر أمتي العربية. ولمن فتحوا لي فرصة الدخول إلى مدرسة "الاتحاد" بالحي الصناعي بدرب "مولاي الشريف" التي أسسها حزب الاستقلال في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات، وكان من بينهم الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي.
لأساتذتي في كلية "ابن يوسف"، لإخوتي الوطنيين الأوائل الذين تحدوا الباشا "الكلاوي" يوم استدعاهم إلى "صينيته" وقال لهم: "ما بالكم وفاس، لماذا الإضراب في مراكش؟ "قالوا تضامنا مع فاس" فقال: "اعلموا أن نواقض الوضوء ستة عشر وفاس سبعة عشر". وجلدهم جلدا فظيعا.
ويوم حفظت قصيدة "علال الفاسي" - رحمه الله - وهو في المنفى:
" كل صعب على الشباب يهون هكذا همة الرجال تكون"
قررت أن أذهب إلى القرويين وأجلس حيثما جلس، وأتعلم على من تعلم وتتلمذ.
ويوم كان يوجه نداء من القاهرة في 20 غشت 1953، كنا نبكي، وكنا حزانى، لأن الاستعمار امتد إلى الشرعية، وزاد ذلك من تقديري للرئيس "علال الفاسي". أريد أن أقول بعض الأشياء هكذا لأنها جزء من معاناتنا ومشاكلنا اليوم. فأنا بدوي من "الشاوية" ونحن نحضر ومعي بعض الأساتذة الجامعيين نظموا ندوة حول بعض الملاحم التي كتبها فلاحو "الشاوية" سنوات 1907- 1909 وهم يقاتلون الجيوش الفرنسية دفاعا عن الأرض، ودفاعا عن الكرامة كمجاهدين.
هذا الجهاد هو الذي اذهب بعض الخونة، وألهم أسد الأطلس "موحى وحمو الزياني" وألهم أسد الريف "محمد بن عبد الكريم الخطابي". وكل هذه المواقع أذهب إليها، وأصلي فيها، وأحاول أن أشم عبير بطولات أجدادي. ناهيك - سيدي الرئيس - عن فلاحين بسطاء، وعن عمال هاجروا إلى البيضاء فكانوا رموز المقاومة:"عبد السلام بن محمد" كان من دوارنا و يوم 18 نونبر 1952، وهو يحتفل بعيد العرش، جاءه الخليفة "لقرع" بـ"كريان بن مسيك" وقال له: "أنزل صورة محمد الخامس" فأجابه: "أتحداك أن تنزلها" ولم ينزلها، واحتفل العمال واحتفل الوطنيون بالعيد، واقتيد "عبد السلام" وهو رجل أمي والسوط يلهب جلده من "بيرو عراب" بالدار البيضاء إلى "ابن أحمد" إلى "اولاد عبو" 
 أنا مدين لكل هؤلاء، ومدين لآخرين من مفكرين وأساتذة تتلمذت عليهم فيما بعد أمثال الشهيد "المهدي بنبركة" و"عبد الرحيم بوعبيد" والشهيد "عمر بنجلون"،
 وغيرهم من الذين ما زلت أستشعر الاستعداد لأتعلم منهم وأتتلمذ على أيديهم".





0 التعليقات:

إرسال تعليق

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2017
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية