قانون الصحافة والنشر ... بين حقوق الصحافيين ومصالح الناشرين ومواقف النقابات المهنية ورؤى الوزارة الوصية

كتبها ANNACHRA ALIKHBARIA نشرت في الاثنين, نوفمبر 30, 2015 تعليقات- لا تعليقات
ولنـا كلمـة..
قانون الصحافة والنشر ... بين حقوق الصحافيين ومصالح الناشرين ومواقف النقابات المهنية ورؤى الوزارة الوصية



في سياق النقاش الدائر اليوم حول قرب الحسم في قانون الصحافة والنشر الذي دخل مراحله النهائية، بمناقشة فصوله وبنوده أمام أنظار لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، وبغض النظر عن القال والقيل الذي طفا ويطفو على السطح بين فيدرالية الناشرين والوزارة الوصية وزارة الاتصال من جهة، وبين وزارة الاتصال والنقابات المهنية من جهة ثانية، وانتظارات المهنيين معشر الصحافيين، أي ضمان وتحصين حقوقهم المشروعة من ما ستتمخض عنه مختلف النقاشات والحوارات بين الثالوث الذي ذكرنا أضلاعه أعلاه، وحتى يضمن الصحافيون حقوقهم المادية والمعنوية وحرية ممارستهم للمهنة دون عقوبات سجنية سالبة للحرية والرأي، قبل إقرار مشروع قانون الصحافة والنشر هذا.
الأكيد أن مشروع قانون الصحافة والنشر المعروض للمناقشة بمجلس النواب قد قطع مع معضلة كان يعاني منها الجسم الصحافي، وبل وكان هذا الجسم الصحافي يتعامي عن الإشارة المباشرة إليها أو يسميها باسمها، وهي معظلة أو سبة  مدراء لصحف ولمجلات، ورؤساء تحرير وصحافيون لم يكتبوا في حياتهم مقالا واحدا.
وكان تأسيس أو إصدار جريدة أو مطبوعة أو مجلة في هذا البلد السعيد من أسهل ما يكون، فباستطاعة أي كان، حتى لو كان جزارا أو خضارا أو موظفا في إحدى الإدارات العمومية أن يتقدم بطلب إصدار جريدة، ويقبل منه ويتوصل بإصدار التأسيس.
 لقد وصف وزير الاتصال السابق خالد الناصري قانون الصحافة والنشر  بـ"الملف القوي" الذي يختلف عن ملفات أخرى، وشدد على ضرورة معالجته بـطريقة أكثر جرأة وإرادية، حتى يتمكن الجسم الصحافي من الحصول على إطار مؤهل من شأنه الرقي بالممارسة الإعلامية في هذه البلاد، لتصبح أكثر انسجاما مع مغرب ديمقراطي حداثي.
أما وزير الاتصال الحالي مصطفى الخلفي فهو يسابق الزمن بعد أن ظل مشروع قانون الصحافة والنشر يراوح مكانه في أدراج الوزارة أو لدى الأمانة العامة منذ حكومة عباس الفاسي.
هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن إخراج قانون للصحافة والنشر يضبط الممارسة الإعلامية ويحدد قواعدها المهنية ويكرس أخلاق المهنة، قانون يعزز حرية الصحافة ويقطع مع التضييق على الفعل الصحافي ببلادنا والتحكم في خطوط التحرير، يمر بالضرورة عبر حذف المقتضيات والمواد السالبة للحرية فيه دون فخاخ أو التباسات تتضمنها فصول فضفاضة فيه قد تخضع لعدة تأويلات وتفسيرات. وأعتقد أن هذا هو ما يطالب به الصحافيون وفيدرالية الناشرين والنقابات المهنية.
ثم يأتي بيت القصيد وهو القطع مع كل الأساليب الانتهازية والممارسات المشينة التي لا تمت بصلة للقطاع التي تفشت في الجسم الصحافي وعششت في دواليبه لعقود، وأصبحت تتحكم في توجيه مشهدنا الإعلامي وتسيء إلى نبل المهنة وإلى المشتغلين بها.
كم هو اليوم عدد مدراء نشر صحف وجرائد ومجلات ورؤساء تحرير يمارسون مهنة الصحافة لا علاقة لهم بالإعلام والصحافة لأنهم فقط من أصحاب الشكارة؟
كم هم عدد هؤلاء الذين يعطيهم قانون تأسيس الجرائد والصحف حقا يراد به باطل، حق أن يصبحوا مدراء نشر ورؤساء تحرير على مهنيين صحافيين محررين ومراسلين، درسوا الصحافة في المعاهد والجامعات؟
الذين يتحملون عبأ هذه المنشات الإعلامية والمؤسسات الصحفية هم الصحافيون الحقيقيون الذين مارسوا  الصحافة وخبروا مهنة المتاعب لعقود وسنين، يبهدلهم هؤلاء الذين لم يسبق لهم أن كتبوا مقالا واحدا، وبالأحرى افتتاحيات مطبوعاتهم التي يكتبها لهم صحافيون آخرون ويوقعوها هم بأسمائهم.
صحفيون يكتبون كل شيء حتى الافتتاحيات لمدرائهم الذين يشغلونهم برواتب يندى لها الجبين، رواتب أقل من الحد الأدنى للأجر، رواتب لا تحفظ كرامة الإنسان العادي وما بالك بالصحفي المهني.
في الوقت الذي أغتني فيه هؤلاء الدخلاء الذين لا علاقة لهم بالصحافة لا من قريب ولا من بعيد، ولا يجمعهم بالجسم الصحافي إلا الخير والإحسان، وراكموا الثروات والعقارات والأراضي الفلاحية، وأصبحوا من علية القوم بعد أن كانوا نكرات ونسيا منسيا، ولما لا، وموقعهم كمدراء نشر ورؤساء تحرير لمطبوعات وجرائد سهل عليهم التسلق الاجتماعي، وفتح لهم المجال واسعا للالتقاء بشخصيات كبيرة ووزراء ومسؤولين نافذين ومقربين من مربع السلطة والمال ومن رجال الأعمال والمال، لإبرام الصفقات والمشاريع.
هؤلاء الذين أصبحوا يسكنون في الفيلات والإقامات الخيالية، ويركبون السيارات الفارهة الرباعية الدفع، وهم يضعون نظارات سوداء تحجب عنهم رؤية العامة من أبناء الشعب، وبفضل الصحافيين من أبناء الشعب الذين يمتصون دمائهم ويسلبون أفكارهم، صحافيون ينتظرون قدوم الأطوبيس أو الطاكسي في تنقلاتهم ويكتوبون لهم مقابل أجر زهيد بقوة الحاجة، أصبح هؤلاء شيئا.
عندما تواجه هؤلاء بحقيقتهم الفاضحة بأن لا علاقة لهم بالصحافة ولا هم يحزنون، يشهرون في وجهك بطاقة وزارة الاتصال، وهذه حكاية أخرى تستحق أن تروى، وقصة سيزيفية في حياة جسمنا الصحافي المسكين.
كثيرا ما كنت أتساءل مع نفسي، كلما اصطدمت بعينة من هذه النماذج البشرية: "هل كل من يضع ربطة عنق ويشهر بطاقة وزارة الاتصال صحفي؟"
هل يعقل ونحن نبني ونؤسس للمجتمع الديمقراطي الحداثي، أن يشهر مثل هؤلاء في وجهنا البطاقة المهنية التي تعتمدها وزارة الاتصال. ويحرم صحافيون من بطاقة الصحافة حتى وإن كانوا صحفيين مهنيين، وأسماؤهم معروفة في الوسط الإعلامي الوطني والعربي.
فكيف لنا، أن نحصن ما تبقى لنا من هامش حرية الصحافة وأن نصونها من أي انزلاق غير محسوب، كما وقع ويقع لصحافتنا المكتوبة؟
وكم مرة قلت مع نفسي لو أن السيد وزير الاتصال، تفضل وسمح لي أن اقترح عليه اقتراحا بسيطا لقطع دابر غير المنتسبين لمهنة الصحافة التي هي السلطة الرابعة في هذه البلاد، وهو أن تمنح البطاقة المهنية بعد أن يخضع الصحفي المرشح لامتحان شفوي وتطبيقي، وتنسحب نفس المقتضيات على مدراء النشر ورؤساء التحرير.







0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2018
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية