مباشـرة معكـم ... بـؤس السياسـة

مباشـرة معكـم ... بـؤس السياسـة

حقا ... كانت حلقة، مناقشة مستجدات الساحة السياسية: أي قراءات؟ من برنامج "مباشرة معكم" على القناة الثانية المغربية، إناء يرشح بما فيه...
هذا البلاطو المباشر أمام أنظار المشاهدين المغاربة، أبان فيه ممثلو الأغلبية الحكومية والمعارضة البرلمانية عن بؤس السياسة في هذا البلد السعيد، وكانت فاتحة النقاش التي رتب لها الزميل جامع كلحسن بعناية فائقة هي طرحه لسابقة رفع أحزاب المعارضة البرلمانية لرسالة تظلمية إلى ملك البلاد، تشتكي فيها جور رئيس الحكومة خلال خرجاته الإعلامية المسترسلة ومن خبطات مهرجاناته الخطابية الحزبية المكوكية، التي اعتبرتها  المعارضة البرلمانية استقواء بالمؤسسة الملكية  في مواجهتها وغمزا واضحا لاستغلال رئيس الحكومة وأمين عام الحزب الأغلبي لاسم الملك في حملة انتخابية مكشوفة سابقة لأوانها، وأسلوبا مبطنا للهروب إلى الأمام واختباء وراء الملك لعجز الحكومة ورئيسها عن الاستجابة لمطالب وتطلعات وانتظارات المواطنين الناخبين الذين صوتوا للحزب الأغلبي حزب رئيس الحكومة، الذي رفع شعار محاربة الفساد وتخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات 2011، التي حملت حزب رئيس الحكومة إلى سدة السلطة على أكتاف حراك الربيع العربي  وعلى حساب احتجاجات حركة 20 فبراير ومطالبها التي لم تكن تنزل عن مطلب ملكية برلمانية وقطع دابر الفساد والمفسدين  والقطع النهائي مع التحكم والاستبداد وإرساء أسس ديمقراطية حقيقية وليس ديمقراطية الواجهة.
في حين انبرى ممثلو الأغلبية الحكومية وخاصة ممثل الحزب الأغلبي  لتفنيد ما دفعت به المعارضة، فيما يشبه تبادل أدوار الضحك على ذقون المغاربة، وارتهن ممثل حزب رئيس الحكومة إلى تكرار أسطوانة  ارتفاع شعبية رئيس الحكومة  في بورصة السياسة المفترى عليها.
هذه الشعبية المتصاعدة، حسب ممثل الحزب الأغلبي، هي التي تخيف وترعب أقطاب وزعماء المعارضة، وهو ما دفعهم إلى طلب تدخل المؤسسة الملكية لكبح جماح رئيس الحكومة الأمين العام للحزب الأغلبي حتى لا يسحب البساط الانتخابي من تحت أقدامهم  ويخرجون منها بخفي حنين، يعني الانتخابات التي نحن على أبوابها، والتي بدأت تشتد حمى وطيسها للضفر بكعكعتها التي يسيل لعاب الجميع على كراسيها ومقاعدها الوثيرة. وما يترتب عليها من مواقع وكراسي أعلى وحضوات أسمى.
إلى درجة أن أحدهم في البلاطو سارع إلى تفسير سبب النزول  وتحليل السياقات التي سبق وصرح فيها قائد أحد أحزاب المعارضة وعلى نفس البلاطو، أنه إذا كانت الحكومة حكومة صاحب الجلالة فإن المعارضة أيضا هي معارضة صاحب الجلالة.
في خضم هذا القيل والقال والزعيق، وكلها يلغي بلغاه، والبوليميك السياسي الخاوي بين ممثلي الأغلبية الحكومية وممثلي المعارضة البرلمانية، في جوطية ديال السياسة، كان لنبيلة منيب الأمينة العامة للاشتراكي الموحد رأي آخر وموقف مغاير تماما، بحكم ما تمثله كمعارضة يسارية من خارج البرلمان.
فبعد أن ذكرت، لعل الذكرى تنفع السياسيين، بمقولات ومواقف مبدئية للزعيم الاستقلالي الراحل علال الفاسي والشهيد المهدي بنبركة والمناضل المقاوم محمد بنسعيد أيت إيدر، من الفساد ولاستبداد، وهي مبادئ ومواقف سياسية لا زالت راسخة في التاريخ السياسي لبلادنا.  وعرجت على السياقات العالمية والإقليمية التي جاءت  فيها حكومة عبد الإله بنكيران في ظل ثورات الربيع العربي وتأثيراتها وتداعياتها على المغرب وبروز حركة 20 فبراير ومطالبها الواضحة. تساءلت منيب عن ما حققته طيلة هذه المدة الحكومة من مطالب حركة 20 فبراير،  والتي على رأسها محاربة الفساد وتحقيق الديمقراطية الحقيقية، أجابت أن لا شيء من هذا تحقق، بل على العكس من ذلك، تم التطبيع مع الفساد ورموزه ومع ديمقراطية الواجهة. تقول نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد من على بلاطو "مباشرة معكم". وقالت أننا لا زلنا لم نحقق الديمقراطية الحقيقية ولم نقطع الواد ونشفو رجلينا.
 حقا... في "مباشرة معكم" تفرجنا عن قرب على بؤس السياسة في بلادنا، سواء  عند الأغلبية الحكومية أو المعارضة البرلمانية... هو بؤس السياسة عندما يتمسحون بالأعتاب ... طمعا في بعض المواقع والكراسي ... أما الشعب فقد مل شطحاتهم البئيسة وجذباتهم المقرفة.
وبه وجب الإعلام والسلام..

0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية