أحزابنا التي تستثمر شهرة المثقفين والفنانين في الانتخابات

 ولنـا كلمـة..

أحزابنا التي تستثمر شهرة المثقفين
والفنانين في الانتخابات

ما موقع الفن والثقافة من اهتمامات الأحزاب السياسية 
وفي برامجها الانتخابية؟

يكتبـها: سعيـد فـردي



هل أحزابنا السياسية مفتوحة أمام الجميع، سياسيين وفاعلين جمعويين، بما فيهم الفنانين والمثقفين والرياضيين للإدلاء برأيهم لخدمة المشروع المجتمعي الشامل؟ أم أنها الأحزاب تستثمر فقط شهرتهم في كل محطة انتخابية ليس إلا؟

إذا كانت قد علمتنا التجارب الانتخابية السابقة والمكرورة التي مرت وفي مختلف محطاتها التشريعية والجماعية والجهوية، أن أحزابنا السياسية بمختلف مذاهبها الفكرية وتوجهاتها السياسية، سواء أكانت تنزع نحو اليسار أو تنجذب إلى اليمين وما بينهما، أن برامجها الانتخابية (المناسباتية المحدودة في الزمان والمكان) وحتى في أوراقها السياسية والاجتماعية وفي أوراق أرضياتها التي توزعها على المنتسبين إليها أو المتعاطفين معها، خلال لقاءاتها المفتوحة وفي تجمعاتها الخطابية التي تنظمها هنا وهناك من إقليم لآخر ومن جهة لأخرى، لا تتضمن طرحا معمقا وواضحا للمسألة الثقافية في بلادنا. حتى وإن  كان يفهم من استهلالاتها وديباجاتها للوهلة الأولى أنها تؤكد في مجملها على خدمة المشروع المجتمعي والثقافي لهذا البلد.
 وفي المحصلة تخوض تشكيلاتنا السياسية في المسألة الثقافية وما يتفرع عنها من مجالات الفن والفكر ومختلف أشكال الإبداع والمشتغلين فيه، بشكل عام وفضفاض دون تعمق في التفاصيل في برامجها، ودون تحديد الإشكالات والقضايا التي من المفروض أن تعالجها وتوجد لها الحلول على المدى القريب والمتوسط أو البعيد.
 فلماذا هذا التعميم والغموض الذي يلف مجال اشتغال أحزابنا السياسية في المجال الثقافي والفني؟
 وفي المقابل تركز معظم الأحزاب على تسخير كل ما هو ثقافي وفني لخدمة أجنداتها الانتخابية ونتائج استحقاقاتها، مادامت الثقافة لا تشكـل مرجعية للتفكير لمؤسسي الحزب والمنتسبين إليه.
ففي هذا التغييب الواضح  لدى أحزابنا للمسألة الثقافية دون تحديد لإشكالاتها الجوهرية وقضاياها الأساسية وملفاتها الحارقة التي يجب معالجتها، قد يكمن وجه المفارقة في اشتغال أحزابنا السياسية، ما دام ما تتبناه في بياناتها التأسيسية ومواقفها السياسية هو تحسين وتقوية ما راكمه المغرب من مكتسبات وإنجازات في شتى المجالات: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية...
 ومادام أن المسؤوليات الجسام  ملقاة على عاتق الجميع مجتمعا ودولة، فإن تساؤلات عديدة وعلامات استفهام كبرى تطرح اليوم على أحزابنا السياسية بخصوص المسألة الثقافية.
ولعل من أبرز هذه التساؤلات هو ما يطرحه اليوم الجسم الثقافي والفني ببلادنا، عن موقع قطاع الثقافة والفن من اهتمامات أحزابنا السياسية.
 هل هناك في مسودات برامج أحزابنا السياسية ونحن على أبواب الانتخابات التشريعية لـ07 أكتوبر 2016 وفي ما تعده من مقاربات واستراتيجيات ومن أوراق وأرضيات، ما يطمئن المثقفين والفنانين والمبدعين بشكل عام، على ما يطرحه مشهدنا الثقافي والفني اليوم من تحديات ومنزلقات واختلالات يدفع ثمنها، بطبيعة الحال، المثقف والفنان والمبدع الملتزم.
 قطاع الثقافة والفن في بلادنا غير منظم وتطبعه العشوائية والارتجالية، وتوجهه حسب الأهواء والمصالح جماعات ضغط ولوبيات ومافيات منظمة تتحكم في دوالبه من داخل الدهاليز والكواليس المعلومة وغير المعلومة، ويستغل وضعه الملتبس السماسرة والمرتزقة والدخلاء على القطاع للاغتناء والثراء على حساب المبدعين الحقيقيين.
كثيرا ما تستغل أحزاب سياسية وهيئات ومنظمات وجمعيات قطاع الثقافة والفن وتوظف المثقفين والفنانين المغلوب على أمرهم، كورقة رابحة لتحقيق أهداف خاصة أخرى... غير الأهداف الثقافية والفنية والإبداعية، وهذا ما يعرفه العام والخاص في أكثر من مناسبة ومحطة.
وكثيرا ما وظف المثقفون والفنانون فقط لتأثيث اجتماعات ولقاءات وتجمعات خطابية لأحزاب ومنظمات وهيئات، والأمس القريب حافل بمثل هذه السيناريوهات والتخريجات.
سؤال موقع الثقافة والفن من اهتمامات الأحزاب السياسية وفي برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يمليه اليوم في أفق الانتخابات التشريعية لـ 2016 ما يتعرض له من تهميش وتبخيس وتنكيل وتبهديل العديد من الأسماء والوجوه الفنية والثقافية المعروفة بعطاءاتها الثقافية والفنية، سواء في مجال الأغنية المغربية أو في المسرح والتلفزيون والسينما والتشكيل، والإبداع الثقافي والفني الوطني بشكل عام.
أسماء لها وضعها الاعتباري والرمزي داخل المشهد الثقافي والفني المغربي، وتحظى بحب وتقدير جمهورها الواسع، ومعروف عن البعض منها مواقفه المبدئية وفنه الملتزم.
لقد حان الوقت لأحزابنا بأن تفرد برامج كاملة خاصة بقطاع الثقافة والفن، لأن هذا القطاع بالذات في بلادنا يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة، لطرح الإشكاليات والملفات الكبرى التي تعيق إصلاحه وتقدمه.
على كل الأحزاب السياسية أن تنفتح على المثقفين والفنانين لمعرفة طبيعة المشاكل والملفات، فأهل مكة كما يقولون، هم أدرى بشعابها.
وتظل الحقيقة الثابتة، وهي أن قطاع الثقافة والفن، هو المدخل الرئيس وقاطرة معالجة مختلف الاختلالات والمنزلقات التي تشكو منها المجالات والميادين الأخرى.




0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية