غير الفوقارا والدرواش ... والعفاريت لا

كتبها ANNACHRA ALIKHBARIA نشرت في الاثنين, ديسمبر 21, 2015 تعليقات- لا تعليقات
ولنـا كلمـة..
غير الفوقارا والدراوش ... والعفاريت لا

يكتبـها: سعيـد فـردي
الحقيقة المرة هي أن الوضعية الاقتصادية لبلدنا لا تسر لا عدوا ولا صديقا، ومن حق الشعب أن يسأل عن من أوصلنا إلى هذه الوضعية الاقتصادية الصعبة والمقلقة التي تمر منها البلاد اليوم..
ومن حق الشعب أيضا أن يحاسب المتسببين في هدر إمكانيات ومقدرات البلد، وتقديمهم للعدالة ليقول فيهم القضاء المستقل والنزيه كلمته الفصل..
لكن وصفة الحكومة الجاهزة دائما ودوما منذ تنصيبها إلى آخر سنة في عمرها  لم تخرج عن عادة حليمة القديمة، وهو الارتهان الأوتوماتيكي إلى خيار ورقة الزيادة في الأسعار على أمة الفقراء والكادحين، الزيادات الصاروخية في أثمنة المواد الأساسية التي، بطبيعة الحال، تمس مباشرة بالقدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والشرائح الاجتماعية "اللي ما في حالهومش".
حكومة بنكيران عندما تنظر مليا في أزمة  الوضعية الاقتصادية للبلد، تذهب مباشرة إلى وصفتها المعتادة، وهي وصفة نفض جيوب السواد الأعظم من الشعب المثقوبة، الشعب الذي يرزح تحت عتبة الفقر، والحال أن من حق هذا الشعب وهو حقه المشروع أن يساءل الحكومة: لماذا لا تستهدف الحيتان الكبيرة بالأساس التي تستنزف خيرات وثروات ومقدرات البلد؟ أم أنها تستهدف فقط الطبقات الفقيرة وفئات المجتمع الكادحة والمقهورة، التي بالكاد تدبر معيشتها وقوتها اليومي؟
حكومة بنيكران التي أتت على أكتاف تداعيات وتأثيرات الربيع العربي الذي أطاح بأعتى الديكتاتوريات العربية، وركبت على احتجاجات ومسيرات حركة 20 فبراير المجيدة، تعتبر  استهداف الطبقات الفقيرة والكادحة بسياستها هو الحل الوحيد الذي ارتكنت إليه، لتحريك عجلة ودواليب الاقتصاد المتوقفة عن الدوران، اقتصاد البلد الذي أهلكه تجار الأزمات ومصاصو الدماء، وأنهكه الفاسدون، فاسدون امتصوا ضرع البلد ولهفوا مقدرات وثروات العباد والبلاد حتى آخر قطرة.
لماذا تستهدف هذه الحكومة  "غير الفوقارا والدرواش..." بالتحديد ولا تقترب من ساحة العفاريت والحيتان السمينة؟  لماذا لا تبدأ بتطبيق وصفة  "تزيار السمطة" من الأغلبية الحكومية نفسها، من وزرائها والكتاب العامون للوزارات ومدراء دواوين الوزراء، ونواب الأمة وبرلمانيو القبة؟ لكن هل يستسيغ وزير ما صدق أنه أصبح وزيرا، أن يتجرد من الامتيازات الهائلة التي يتمتع بها، من أجل سواد عيون الطبقات الكادحة والفقيرة.
هل لوزير ناور ونصب الفخاخ والدسائس للإخوان وللرفاق والأعداء وتقاتل من أجل الحقيبة الوزارية "الكبدة"، أن يسمح في سيارة الدولة الفارهة وما تستهلكه يوميا من وقود، وأين سيذهب سائقه الخاص؟ هل سيصرف له راتبه دون أن يؤدي عمله ووظيفته التي هي السياقة؟
وحتى إذا ما فرضنا جدلا أن سعادة الوزير  تخلى عن استعمال سيارة الدولة وركنها بأقرب مرآب من مقر وزارته. هل  سيستعمل الترامواي أم القطار في تنقلاته من سكناه إلى مقر الوزارة، هل سيدفع تذكرة النقل من جيبه أم من ميزانية الوزارة. حتى نكون على بينة من أمر التطبيق السليم لمبدأ الحكامة في وصفة التقشف و"تزيار السمطة"  التي أتت بها حكومة الأستاذ عبد الإله بنكيران.
هل يهون على وزير حديث "بتاوزيريت"، أن يتخلى طبقا لمبدأ "تزيار السمطة" هكذا مثلا، عن سكن الوظيفة الوزارية ويسكن في سكن الإيجار، وأن يحذف من رزنامة استفاداته الكثيرة وامتيازاته العديدة، التعويضات الغليظة والعلاوات السمينة بخدمة أو بدون خدمة، والسفريات وما أكثرها من أجل مهمة أو بدونها؟ وكذلك الشأن بالنسبة لبرلماني  ومستشاري الأمة؟؟
وهل يقبل وزير في الأغلبية الحكومية لأن وضعية الاقتصاد في البلد لا تحتمل، أن يحذف ويشطب ما تعود عليه من مصاريف بروتوكولات الأبهة وتقاليد البريستيج الضاربة في عمق "تاوزيرت المغربية" كالاستقبالات الباذخة بالموائد المليئة بمختلف أشكال وألوان الطعام والشراب وأصناف الحلويات والمرطبات والشكولاتة حتى؟
هذه الموائد وغيرها تدفع من ميزانية الوزارة، وأثمنتها يقدر مبالغها ممونون محترفون وشاطرون، تتعاقد معهم، بطبيعة الحال، مصالح وزارة الوزير.
التقشف "وتزيار السمطة" والزيادة في الأسعار على من؟ على المواطن المغلوب على أمره، الذي لا حولة ولا قوة له.
لماذا لا تضيق الحكومة الخناق على الفاسدين والمفسدين والحيتان الكبيرة وعلى أسماك القرش، هؤلاء الذين يسرقوننا في واضحة النهار ونحن نرى بأعيننا؟
لماذا لا تقطع حكومتنا الموقرة دابر تجار الأزمات والمستفيدين من الريع، أي ريع يخطر على البال، الريع السياسي والريع الاقتصادي والريع الإعلامي  والريع النقابي، وهلما ريعات هي... بمعنى القطع النهائي مع كل أشكال وألوان الريع، من الريع في البر إلى الريع في البحر وفي الجبل والحجر والرمل وريع المياه والوديان؟ وتكشف عن بيادقة وأذناب اللصوص الكبار، هؤلاء الذين يساعدون لصوصنا كي يسرقوننا في أمان؟؟




0 التعليقات:

إرسال تعليق

.

لنشر جميع إعلاناتكم annachrapress@gmail.com

 
النشـرة الإخبـارية ـ جميـع الحقـوق محفوظـة 2019
الإخبـــاريـة 24
تم إنشاء الماكيت بواسطة Creating Website قام بالنشر Mas Template
موقـع النشـرة الإخبـارية